ترأست محافظ الشّمال بالإنابة إيمان الرافعي، اجتماعًا موسّعًا ضمّ رؤساء بلديّات قضاء المنية- الضنية واتحاداتها، ومسؤولين في "مؤسسة مياه لبنان الشمالي" ومصلحة الصحة، خُصّص للبحث في مشكلة تلوّث عدد من الينابيع والسّبل ومصادر مياه الشفّة في الضنية، ووضع حلول عاجلة ومستدامة لحماية صحة المواطنين وسلامتهم.
واستُهلّ الاجتماع بعرض واقع تلوّث المياه، والتحدّيات الميدانيّة والماليّة الّتي تعترض معالجته، ومناقشة الإجراءات الوقائيّة والحلول القصيرة والطويلة الأمد.
وأشارت الرّافعي إلى أنّ "الاجتماع جاء في ضوء التقارير الواردة من وزارة الصحة العامة والهيئة الوطنية لسلامة الغذاء، الّتي أظهرت تلوّث عدد من الينابيع والسّبل في الضنيّة، فضلًا عن رصد حالات مرضيّة في المنطقة"، لافتةً إلى أنّ "بعض أهالي طرابلس يستخدمون أيضًا مياهًا من ينابيع الضنية".
وأوضحت أنّ "خزّانات المياه التابعة لمؤسسة مياه لبنان الشّمالي سليمة، فيما تبيّن وجود تلوّث في بعض الخزّانات والسّبل الأخرى"، مشدّدةً على "ضرورة اتخاذ إجراءات فوريّة تشمل توعية المواطنين إلى مخاطر استخدام المياه الملوّثة للشّرب، وإقفال السّبل الملوّثة وتعقيم المياه، بالتعاون مع البلديّات والجهات المعنيّة".
وركّزت الرّافعي على أنّ "المعالجة الجذريّة تكمن في الحدّ من تسرّب مياه الصرف الصحي إلى الينابيع ومصادر المياه"، مؤكّدةً "متابعة هذا الملف بالتنسيق مع الجهات المختصة، حفاظًا على الصحة العامّة".
من جهته، كشف رئيس مؤسّسة "مياه لبنان الشّمالي" خالد عبيد، أنّ "تلوّث مصادر المياه في الضنية يعود بصورة أساسيّة إلى التوسّع العمراني ومشكلات الصرف الصحي"، مشيرًا إلى أنّ "درجات التلوّث تتفاوت بين نبع وآخر، بحسب موقعه والظروف المحيطة به، إلّا أنّ أيّ تلوّث مهما كان صغيرًا يشكّل خطرًا يستوجب المعالجة".
ولفت إلى أنّ "تسلّم المؤسّسة شبكات المياه في بعض القرى، يرتبط بمدى توافر البنى التحتيّة الصالحة للتشغيل، فضلًا عن الصعوبات التشغيليّة والنّقص في الكوادر البشريّة والإمكانات"، مشدّدًا على "أهميّة التعاون بين المؤسّسة والبلديّات، لتجاوز هذه العقبات وإيجاد الحلول المناسبة".
بدوره، عرض قائمقام المنية- الضنية جان الخولي أبرز مصادر المياه الّتي طاولها التلوث، ومنها نبع السكر ونبع القسام والزحلان ونبع سير، مؤكّدًا "ضرورة اتخاذ تدابير فوريّة تقضي بإقفال مصادر المياه الملوّثة موقّتًا، إلى حين تعقيمها بالكلور والتأكد من سلامتها".
وأشار إلى "الاتفاق على التعاون بين اتحاد بلديات الضنية ومؤسّسة مياه لبنان الشّمالي، لمعالجة مشكلة الجور الصحيّة، من خلال شفط محتوياتها ونقلها إلى محطات التكرير، إلى جانب متابعة مشروع شبكة الصرف الصحي مع مجلس الإنماء والإعمار والجهات الرّسميّة المختصة، واستكمال الموافقات اللّازمة".
ودعا الخولي إلى" إجراء فحوص دوريّة لمصادر المياه، وأخذ عيّنات مخبريّة للتأكّد من مطابقتها المعايير الصحيّة، وصيانة الخزّانات والشّبكات لمنع تسرّب المياه الآسنة، والعمل على إنشاء شبكات صرف صحّي ومحطات تكرير حديثة، والبحث عن التمويل اللّازم بالتعاون مع الجهات المانحة والجمعيّات".
وركّز على "أهميّة توعية الأهالي إلى ضرورة الامتناع عن الشّرب من المصادر الملوّثة، إلى حين معالجتها والتثبّت من سلامتها".
وشهد الاجتماع مداخلات لعدد من رؤساء البلديّات والمسؤولين، عرضوا خلالها حجم مشكلة التلوّث والصعوبات الماليّة والفنيّة الّتي تواجههم، مؤكّدين ضرورة الإسراع في تنفيذ الإجراءات الوقائيّة، وتأمين مصادر مياه سليمة، وإيجاد حلول جذريّة لمشكلة الصرف الصحي الّتي تشكّل أحد أبرز أسباب تلوّث الينابيع.
























































