لفت وزير الصناعة جو عيسى الخوري، في كلمته خلال احتفال أُقيم في المتحف الوطني في بيروت، تمّ خلاله إطلاق الحملة الوطنيّة لدعم صناعة الدواء اللبناني، تحت شعار "الدّواء اللّبناني صحة وصناعة بالفعل"، إلى أنّ "المريض عندما يحتاج إلى الدّواء، لا تعنيه الوعود ولا ينتظر تحسّن الظروف، بل يحتاج إلى دواء آمن وفعّال، متوافر في الوقت المناسب وبسعر يستطيع تحمّله. ومن هذه الحقيقة، تنطلق أهميّة شعار الحملة "الدّواء اللّبناني صحة وصناعة بالفعل"، مع إضافة أنّ الدّواء اللّبناني قرار وطني بالفعل".
وشدّد على أنّ "الحملة ليست مجرّد ترويج لمنتج لبناني، بل دعوة إلى إعادة النّظر في النّموذج الاقتصادي السّائد وموقع الصناعة، ولا سيّما الصناعة الدوائية، ضمن الأولويّات الوطنيّة. إذ لا يمكن للبنان بناء اقتصاد قوي ومستدام، من دون تعزيز قدراته الإنتاجيّة وزيادة صادراته، والحدّ من اعتماده على الاستيراد، بما يسهم في تقليص العجز في الميزان التجاري".
وأشار عيسى الخوري إلى أنّ "لبنان لا يزال يستورد أكثر من 70 في المئة من الأدوية الّتي يستهلكها، رغم امتلاكه مصانع متطوّرة وكفاءات قادرة على إنتاج أدوية بمواصفات عالميّة"، مبيّنًا "أنّه زار عددًا من المصانع اللّبنانيّة، وقارنها بمصانع في فرنسا وبريطانيا وأوروبا، وهي تضاهي أفضل المصانع الأوروبيّة"، داعيًا إلى "تشجيع الجميع على زيارتها والتعرّف إلى مستوى تطوّرها".
واعتبر أنّ "الاعتماد الكبير على استيراد الأدوية لا يشكّل عبئًا على الميزان التجاري فحسب، بل يمثّل تحدّيًا للأمن الصحّي والاستقلال الاقتصادي، لأنّ الدّواء ليس سلعةً عاديّةً، بل جزء من الأمن الوطني، تمامًا كالغذاء والطاقة".
كما أوضح أنّ "الصناعات الدّوائيّة أُدرجت ضمن القطاعات ذات الأولويّة في الاستراتيجيّة الصناعيّة الوطنيّة، إلّا أنّ تطوير هذا القطاع لا يمكن أن يُترك للصناعيّين وحدهم. فمسؤوليّة الدّولة لا تقتصر على دعوة المواطنين إلى شراء المنتج اللّبناني، بل تشمل تهيئة الظروف الّتي تمكّنه من المنافسة".
وركّز عيسى الخوري على أنّ "ذلك يتطلّب سياسةً صناعيّةً مستقرّةً، وتنسيقًا فعّالًا بين وزارتَي الصناعة والصحة ونقابة مصانع الأدوية، ووضع برنامج عمل واضح لزيادة الإنتاج والاستثمار والصادرات، ومعالجة العوائق الّتي تواجه المصانع".
وأكّد "ضرورة إعادة النّظر في سياسات المشتريات العامّة، إذ لا يجوز دعوة المواطنين إلى شراء الدّواء اللّبناني، فيما لا تمنحه مؤسّسات الدّولة فرصةً عادلةً ضمن مشترياتها"، مشدّدًا على "أهميّة تعزيز حضور الدّواء اللّبناني في المستشفيات والمؤسّسات الصحيّة العامّة والخاصة، شرط الالتزام بأعلى معايير الجودة والسّلامة وبأسعار تنافسيّة".
وأضاف: "المطلوب ليس حماية صناعة غير قادرة على المنافسة، بل إزالة العوائق الّتي تحول دون منافسة الصناعة اللبنانية القادرة بشروط عادلة". وتوقّف عند "الصعوبات الكبيرة الّتي تواجه تسجيل الدّواء اللّبناني في بعض الأسواق الخارجيّة، مقابل سهولة دخول الأدوية الأجنبيّة إلى السّوق اللّبنانيّة".
ورأى وزير الصناعة أنّه "لا يمكن أن تبقى الأسواق اللّبنانيّة مفتوحةً أمام الجميع، فيما تُغلق أسواق الآخرين أمام الصناعة اللّبنانيّة"، لافتًا إلى "مسؤوليّة الدّولة في الدّفاع عن مصالح الصناعيّين، وتفعيل الدّبلوماسيّة الاقتصاديّة، والمطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل".
وأشار إلى أنّ "الطموح لا يقتصر على زيادة حصة الدّواء اللّبناني في السّوق المحليّة، بل يهدف إلى تحويل لبنان من بلد يستورد القسم الأكبر من أدويته، إلى بلد يصنع الدّواء ويزيد صادراته إلى الأسواق العربيّة والعالميّة".
وأوضح أنّ "ذلك يتطلّب استقطاب الشّركات الدّوائيّة العالميّة، وإقامة شراكات مع المصانع اللّبنانيّة، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، مستفيدًا من الثّروة البشريّة الّتي يمتلكها لبنان من صيادلة ومهندسين وباحثين، إضافةً إلى جامعات قادرة على دعم هذه الصناعة".
وأكّد عيسى الخوري أنّ "الهدف هو توفير فرص عمل للشابات والشبان في لبنان، وتصدير المنتجات الّتي يصنعونها بفضل علمهم وخبرتهم، بدلًا من تصدير الكفاءات إلى الخارج"، منوّهًا إلى أنّ "الصناعيّين اللّبنانيّين أثبتوا قدرتهم على الصمود رغم الأزمات، إلّا أنّ المرحلة الرّاهنة تتطلّب الانتقال من الصمود إلى النّمو، وجعل الصناعة اللّبنانيّة ركيزة أساسيّة للاقتصاد الوطني".
واعتبر أنّ "دعم الدّواء اللّبناني مسؤوليّة مشتركة، تبدأ بسياسات الدّولة والتزاماتها، وتمرّ بثقة الطبيب والصيدلي، وصولًا إلى جعل الدّواء اللّبناني الخيار الأوّل للمواطن، ليس فقط لأنّه صُنع في لبنان، بل لأنّه آمن وفعّال ويستحق ثقة اللّبنانيّين والعالم". وختم: "الدّواء اللّبناني صناعة بالفعل، الدّواء اللّبناني صحة بالفعل، والدّواء اللّبناني قرار وطني بالفعل".