بعد نحو خمس سنوات من الحرب، باتت ​موسكو​ وكييف تتفقان على أمر واحد على الأقل: ضرورة إبقاء ​ميلانيا ترامب​ راضية. فقد برزت السيدة الأولى الأميركية كدبلوماسية غير متوقعة الشهر الماضي، حين أعلنت عن وقف محلي لإطلاق النار سمح بإجلاء مئات الأشخاص من مدينة أوليشكي الخاضعة لسيطرة روسيا على خط الجبهة، والتي كانت تواجه أزمة جوع، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».

وكانت الهدنة التي استمرت ستة أيام، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي الشامل عام 2022، نتاج تدخل غير تقليدي في السياسة الخارجية من السيدة الأولى، وهو أمر أكثر لفتًا بالنسبة لزوجة رئيس اختفت أحيانًا عن الأنظار العامة ونادرًا ما علّقت على الشؤون الدولية. وقد قالت ميلانيا، خلال استضافة ممثلين عن روسيا و​أوكرانيا​ في البيت الأبيض يوم الخميس 5 تشرين الثاني، إنها علمت بالأزمة الإنسانية في أوليشكي في أيلول، وإنها كلّفت مستشارها مارك بيكمان، وهو منتج أفلام بلا خبرة دبلوماسية، بالعمل مع المسؤولين الأوكرانيين والروس . وأوضحت أنها راجعت خطط إزالة الألغام والطرق والمركبات والموارد الطبية، قبل أن تعلن أن «الهدنة في أوليشكي لن تكون ممكنة دون تعاون الرئيسين بوتين وزيلينسكي»، معتبرةً أن «كل تحول كبير يبدأ بشرارة صغيرة».

وأفادت تقارير بأن نحو 800 شخص جرى إجلاؤهم من المدينة التي كان يقطنها 24 ألف نسمة قبل الحرب، في عملية استمرت من 27 تشرين الأول إلى 1 تشرين الثاني، وشملت إزالة الألغام من الطرق وتوصيل مساعدات إنسانية.

وقد منح الرئيس الأوكراني ​فولوديمير زيلينسكي​ ميلانيا وسام «الأميرة أولغا» من الدرجة الأولى تقديرًا لـ«مساهمتها الشخصية الكبيرة» في الدعم الإنساني لأوكرانيا . غير أن «نيويورك تايمز» أشارت إلى أن الدور الدقيق لميلانيا في التفاوض على الهدنة ظل غامضًا، وأن كلاً من موسكو وكييف كان له مصلحة في تقديم هذا الإنجاز الإنساني لها، ربما لتحسين علاقتهما مع الرئيس ترامب.