نفّذ فريق بحثي من الجامعة الأميركية في بيروت دراسة متعددة النواحي استمرت عدة سنوات حول أزمة الجسم التمريضي في لبنان. وقد قاد هذه الدراسة الدكتور فادي الجردلي مع فريق من كلية العلوم الصحية في الجامعة، بالتعاون مع كلية رفيق الحريري للتمريض، في الجامعة أيضاً.
وقد وثّقت الدراسة نتائج خلصت إليها حول عدة نواحي تتعلق بأزمة الجسم التمريضي. ففي الفرع المتعلق بهجرة أفراد الجسم التمريضي، جاء أن واحداً من كل خمسة ممرضين وممرضات من لبنان ومن حملة البكالوريوس ينوي الهجرة خلال سنتين من تخرجه. والأسباب الرئيسية للهجرة تشمل تفضيل العمل بدوام مستقر عوض العمل بدوام يتغيّر باستمرار، والرغبة في العمل بعبء أخف، والهروب من النقص في عدد الموظفين والذي يفرض عبئاً أكبر على الموظفين المتواجدين، وبيئة العمل السيئة. والسبب الرئيسي لهجرة الممرضين هو سعيهم وراء تقدّمهم المهني.
وأظهرت دراسة أُجريت في 69 مستشفى واستُفتي خلالها 1783 ممرضاً أن 67.5% منهم ينوون ترك عملهم الراهن، وأن 37.5% منهم ينوون مغادرة البلاد، وأن 63.3% منهم ينوون مغادرة المستشفى، وأن 30% ممن ينوون المغادرة سيتركون المهنة. وأظهرت الدراسة أيضاً أن أفراد الجسم التمريضي هم الأقل رضىً بالرواتب والمنافع، وبالتوافق بين العائلة والعمل، وبالفرص المهنية. ولوحظ أن نسبة الرضى مرتبطة بوضوح بالرغبة المتزايدة بالمغادرة. واعتُبر جو العمل المُحبط وبالأخص ظروف العمل والدعم التنظيمي الناقص والحاجة إلى التطور المهني من أكبر التحدّيات التي يواجهها أفراد الهيئة التمريضية.
وأظهرت دراسة أُجريت على الممرّضين والممرّضات في مناطق ريفية محرومة في لبنان (في الشمال والبقاع والجنوب) أن أكثر من تسعين بالمئة من هؤلاء، وخاصة العاملين في منشاءات العناية الصحية الأولية، يحملون شهادات تقنية غير جامعية، وأن خمسين بالمئة منهم لديهم أقل من خمس سنوات من الخبرة التمريضية، وأن 35.1% فقط من الممرّضين الذين سئلوا، وعددهم 857، ينوون العمل في مناطق محرومة. وقال 30.8% فقط أنهم لكانوا اختاروا مهنة التمريض مجدداً لو قيّض لهم بدء مسيرتهم المهنية مرة أخرى.