فعلها رئيس حزب "القوات اللبنانية" ​سمير جعجع​ وخرج عن الاجماع المسيحي، فأسقط الطرح "الارثوذكسي" الذي كان حتى الامس القريب، أي قبيل اتصال النائب سعد الحريري بجعجع، مشروعا قابلا للحياة بالرغم من معارضة تيار "المستقبل" والنائب وليد جنبلاط وتحفظ رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

غير أنّ الخطوة القواتية لم تكن مفاجئة لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون بحسب ما ينقله عنه زواره، إذ إنّ الأخير كان قد تلقى ليل الثلاثاء - الاربعاء معلومات نقلها إليه أحد معاونيه عن النائب جورج عدوان تفيد بأنّ "القوات" لن تسير بالارثوذكسي، ففهم حينها عون بأنّ الموقف القواتي الممتد منذ لقاءات بكركي حتى اليوم لم يكن سوى لتمرير الوقت المستقطع بانتظار كلمة السر التي جاءته قبل موعد الجلسة بأقل من عشرين ساعة، وعبر اتصال هاتفي اجراه معه النائب سعد الحريري.

وتكشف مصادر سياسية متابعة أنّ اتصال الحريري، الذي تقول بعض المعلومات أنه أتى ممهّدا لاتصال مماثل وغير معلن أجراه مسؤول سعودي رفيع المستوى بجعجع، هو الذي دفع الأخير للتخلي عن الارثوذكسي، خصوصا أنه يرفض خوض المعركة وحيدا في مواجهة خصميه اللدودين العماد ميشال عون و"حزب الله"، وترى المصادر أنّ جعجع بموقفه هذا قدّم "هدية" لا تقدّر بثمن لتيار "المستقبل" من جهة ولرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من جهة ثانية، وتوضح أنّ الأول كسب نقاطا ثمينة للغاية من خلال وأد الارثوذكسي بأيادٍ مسيحية ومارونية تحديدا وعبر تسجيل هدف مباشر في مرمى "الجنرال" كما في مرمى بكركي وحزب الكتائب في نفس الوقت. أما الثاني فغسل يديه، بحسب المصادر، من الطرح برمته ووفر على نفسه عناء اللجوء الى المجلس الدستوري للطعن، كما ابتعد عن اي مواجهة محتملة مع الشارع المسيحي.

في المقابل، يؤكد زوار الرابية أنّ الطرح المختلط لن يبصر النور، ويعتبرون أنّ تحالف عون – حزب الله قد يكون كفيلا باسقاط المشروع القواتي الجنبلاطي المستقبلي بحسب التعبير، تاركة كل الاحتمالات مفتوحة، بما فيها العودة لطرح تعديلات على قانون الستين من خلال فرض امر واقع جديد على ساحة مجلس النواب.

غير أنّ لمصادر سياسية أخرى رأيا آخر، إذ تعتبر أنّ كل ما يحصل راهنا ليس سوى امتدادا للكباش الاقليمي، وبالتالي فان القانون المختلط بدوره لن يبصر النور باعتباره اسوأ بكثير من قانون الستين، ما يعني، وفقا للمصادر، أنّ المرحلة الان هي للمناورة السياسية ليس الا، خصوصا أنّ قانونا من هذا النوع معطوفا على حكومة اللون الواحد يعنيان محاصرة "حزب الله" واعادته الى المربع السياسي الاول.

وتكشف المصادر أنّ كلّ ما يجري منذ أيام هو مخاض التمديد للمجلس الحالي وليس مخاض ولادة القانون العتيد، لافتة إلى أنّ السباق الان يدور حول من يطرح مشروع التمديد لستة اشهر قابلة للتجديد في استعادة لمشهد الجلسات الماراتونية السابقة لانتخاب الرئيس ميشال سليمان، والتي لم تأت باي نتيجة الا بعد تسوية شاملة.