"لم نقدّم وعودا في الأساس لننكث بها"...
هكذا، ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، من دون أن يسمّيه، معلنا انتهاء "شهر العسل المسيحي" وعودة الأمور إلى طبيعتها بين "الخصمين اللدودين"..
فـ"شهر العسل"، الذي بنى أمجاده على القانون "الأرثوذكسي"، الذي بدا جعجع مقتنعا بأنه "لم يكن لديه أمل في التحوّل لقانون نافذ"، دُفِن سريعا بعد سقوط "الأرثوذكسي" بالضربة "القاضية"، أو "القواتية" إذا اقتضى التعبير.
دفن "الأرثوذكسي" كان كفيلا بإعادة إحياء "الجبهة القواتية العونية" سريعا، فكانت الساعات الماضية حافلة بالاتهامات والاتهامات المضادة. عون يتحدّث عن فريق "نكث بوعوده"، غامزا من قناة جعجع، فيردّ الأخير سريعا، متنصلا من أيّ "وعود" في الأصل، متمنيا على جمهور "التيار" أن يتصرّف بـ"منطق وعقل". وبين الاثنين، كان "الجمهوران" يستنفران في "معركة" بدت أخطر مما يتصوّرها البعض، وما المصطلحات التي استخدمت خلالها، والتي شملت لغة "13 تشرين" و"المجازر بحق المسيحيين"، سوى نموذجا مبسّطا عنها..
"الأرثوذكسي" سقط.. والجلسة أرجئت!
بعد أشهر طويلة من المماطلة والمناورة، كانت ساعات قليلة كافية بتغيير "الأجندة" برمّتها. هكذا، تحوّل القانون "الأرثوذكسي" من بند وحيد على جدول أعمال جلسة مجلس النواب العامة إلى بند "ساقط"، أطاح بالجلسة نفسها، وذلك بعد أن خرجت "القوات" من صفوف المؤيدين للقانون، بفعل توصّلها مع كل من تيار "المستقبل" وجبهة "النضال الوطني" لتوافق على قانون "مختلط"، تحفّظ عليه حزب "الكتائب" نفسه، الذي أوضح النائب سامي الجميل أنها أخذت عهدا على نفسها بعدم التوقيع على أيّ شيء لا توافق عليه.
وبدل جلسة مجلس النواب، كانت لقاءات "على الهامش" واستعادة لـ"أمجاد" لجنة التواصل النيابية، التي أعيد إحياؤها بقدرة قادر، على أن تعقد اجتماعات "متواصلة" برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بانتظار الموعد "الحاسم" الجديد، المقرّر مساء الجمعة.
وفي وقت سارعت المصادر السياسية للحديث عن أنّ "المختلط" سيلحق بـ"الأرثوذكسي"، باعتبار أنّ "الممتعضين" من إسقاط الأخير سيلعبون مع "خصومهم" اللعبة نفسها، عاد الحديث عن "التمديد" للمجلس النيابي بوصفه "الحلّ السحري" للأزمة المستجدة، بل إنّ مصادر سياسية رفيعة المستوى جزمت بأنّ هذا الاحتمال هو الأكثر ترجيحا، وأنّ جلسة الجمعة لن تنتهي إلا ويكون التمديد قد أصبح أمرا واقعا.
"غشمنة متعمّدة وقلة إدراك"!
ومع سقوط "الأرثوذكسي"، كان واضحا أنّ "شهر العسل" المسيحي انتهى فورا، رغم محاولات "تثبيته" التي برزت من خلال تصريح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الصباحي الذي وجد فيه "فضلا" لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون في "التوافق" الذي تمّ التوصّل إليه، والذي وصفه بـ"الانتصار"، وذلك باعتبار أنّ "مواقف عون ساهمت في الوصول إلى ما وصلنا إليه"، على حدّ تعبير "الحكيم".
لكنّ هذه "الايجابية" لم تنزل لا بردا ولا سلاما على رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" الذي سارع لـ"يأسف" من قلب مجلس النواب لمن "نكثوا بالوعود"، في إشارة إلى جعجع، حيث اعتبر أنّ هؤلاء أسقطوا المشروع الأهم بالنسبة للمسيحيين في لبنان. ولعلّ كلام عون أطلق "الضوء الأخضر" لقيادات "التيار" للهجوم على "القوات"، حتى اعتبر النائب عن التكتل ناجي غاريوس، في حديث لـ"النشرة"، أن موقف "القوات" ينمّ عن "غشمنة متعمّدة".
أما "الحكيم" فأسف لـ"المؤامرات الصفراء"، كما وصفها في مؤتمر صحافي عقده للحديث عن آخر المستجدات في ما يتعلق بقانون الانتخاب، حيث حرص على التنويه بـ"الاجتماعات الواعدة" التي عقدت في الآونة الأخيرة مع "التيار الوطني الحر"، معربا عن أمله بأن "لا ينزعوها الآن". وفيما نفى جعجع أن يكون قد قدّم وعودا في الأساس لينكث بها، في ردّ على عون دون أن يسمّيه، برّر تخليه عن القانون "الأرثوذكسي" بالقول أنه لم يكن قابلا للحياة باعتبار أنه "لم يكن هناك أي أمل في أن يتحوّل لقانون نافذ".
كلمة أخيرة..
لم يبد سقوط "الأرثوذكسي" بالضربة القاضية مفاجئا لكثيرين، راهنوا على "انقلاب" في مكان ما يؤدي لسقوط "مشروع" احترق لكثرة الحديث عنه..
لكنّ ما كان مفاجئا هو "السرعة" التي اعتمدت في "التصعيد" و"التوتير" لدرجة عادت إلى الساحة مصطلحات ظنّ البعض أنها "ولّت من غير رجعة"..
قد يكون كلّ شيء في السياسة واردا، وقد تبيح الانتخابات وضروراتها كلّ الأسلحة وكلّ المحظورات.. ولكنّ بلدا كلبنان، وفي وضع دقيق وحساس كوضع اليوم، قد لا يحتمل مبارزات هي في نهاية الأكبر أكبر ممّن يخوضونها، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه..