يحمّل الوسط الأرثوذكسي حكومة رجب طيب أردوغان المسؤولية غير المباشرة عن إختطاف مطراني الروم الأرثوذكس بولس اليازجي والسريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم.
مايعزز الإعتقاد بذلك هو أنَّ المطرانين خطفا وهما في طريق العودة من تركيا إلى حلب، في المنطقة الخاضعة لنفوذ المخابرات التركية داخل الأراضي السورية.
وهذا يعني أنَّ المعارضة السورية بجميع مكونات فصائلها العسكرية المتواجدة في منطقة الإختطاف خاضعة سياسياً ولوجستياً لتوجيهات المخابرات التركية، وبالتالي فإنَّ أياً منها لايمكنه الإقدام على خطوة كهذه إلا بإيحاء مباشر منها يشعر القوى الخاطفة بأنها ستتصرف وكأنها لاتعرف شيئاً عن هذه العملية، بما يسهل لها الإدعاء في ما بعد بعدم معرفتها بمصير المطرانين سوى أنهما غادرا الأراضي التركية إلى سوريا.
إدعاء مكشوف كهذا لاتأخذ به المراجع الدبلوماسية، بل تسعى إلى الإحاطة بالأسباب التركية غير المعلنة حول عملية بهذه الأهمية فتكتشف أنه بعد حصول أردوغان على "الضوء الأخضر" من واشنطن بشأن توسيع دور بلاده في الشرق الأوسط سياسياً وأمنياً وعسكرياً وإندلاع الأحداث في سوريا حدثت عملية إختطاف المطرانين كمؤشر على عزم أردوغان على إعادة إحياء الروح والسلوك اللذين كانا سائدين زمن السلطنة العثمانية. وهذا يعني أنه يريد من عملية كهذه إشعار غير المسلمين في المشرق العربي بأولوية التسليم بأنهم عادوا إلى دائرة نفوذ "السلطان العثماني"، علاوة على ترجيح توظيفه صمته عن معرفة مصيرهما في خدمة "تكبير ثمن الأفراج عنهما" من طريق إبداء إستعداده للتفاوض مع الجهة الخاطفة في إطار "عملية مقايضتهما بسجناء من الثورة السورية في سجون الحكم في دمشق".
إذا كان تقدير هذه المراجع دقيقاً فعندئذ يكون أردوغان قد تعمد فتح ذاكرة المشرقيين على زمن "سفر برلك"، زمن تشغيل أبناء الأمبراطورية بالسخرة لمصلحة "الدولة العلية"، زمن اللاحرية للأتراك، زمن التسلط الظالم عليهم ومعاملتهم كعبيد، زمن تعليق الأحرار على المشانق، زمن قهر الناس وإستباحة أعراضهم، زمن إرتكابهم المجازر بحق الأقليات من أرمنية وسريانية وإقتلاعم من منازلهم وأراضيهم وقراهم ودفعهم إلى الهجرة من تركيا.
أردوغان الذي يمثل الإعتدال الإسلامي بحسب زعم الدول الغربية، فإنه بعد عملية إختطاف المطرانين اليازجي وإبراهيم بتدبير من المخابرات التركية أسفر عن وجهه البشع كما "التكفيريين" إن لم يكن أكثر بشاعة منهم سلوكياً.
رمز من رموز "النظام الإقليمي الجديد" وفق التخطيط الأميركي إستهدف مرجعين روحيين يحملان "رسالة السلام" ولايدينان إلا بالحب بين الشر وبالعشق الإلهي ونثر الجمال في الدنيا.
حاملا الصليب على صدرهما علامة للإيمان والمحبة أصبحا أشبه بالمصلوب في معاناتهما وهما بين أيدي الجلادين من أتباع أردوغان. فما أبشع "حضارة" تتسم بكل مظاهر العنف الأردوغاني بمحطته التركية وما أروع بهاء مرجعين روحيين يتعرضان للمعاناة البشعة ثمناً لدفاعهما في تركيا عن كاهنين مخطوفين في سوريا!...















































