نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه خشية عارمة من عودة التوتر البالغ الى الساحة السياسية عموماً، وإلى الشارع المسيحي خصوصاً بعد أن نجح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في تسجيل نقاط ثمينة في مرمى "التيار الوطني الحر"، كما في مرمى حزب "الكتائب" فضلاً عن بكركي الغائبة عن السمع منذ سفر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وذلك في ظل رفض كل الطروحات والمشاريع والاصرار على قانون تيار "المستقبل"- "الحزب التقدمي الاشتراكي"- "القوات اللبنانية"، علماً بأنه الأسوأ على الاطلاق بين المشاريع المطروحة على بساط البحث.
وفي وقت سجلت فيه بورصة الحركة السياسية ارتفاعاً قياسياً في منسوبها، لاسيما بعد أن سحب بري مشروعه من التداول بعد أن رفضه تيار "المستقبل"، عاد التوتر على أشده بين "القوات" من جهة والتيار "الوطني الحر" وحزب "الكتائب" من جهة ثانية، بعد أن انتهت الدراسات والاحصاءات إلى نتيجة حاسمة تؤكد بأن التحالف الثلاثي الجديد من شأنه أن يفرض سيطرة كاملة على مجريات الانتخابات في حال اقرار القانون المذكور، بما يمكن اعتباره انقلاباً أبيضاً بفوق بتداعياته على الوضع المسيحي تلك التي نجمت عن اتفاق الطائف، وادت إلى حال من التهميش المسيحي بعد انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني إلى رئيس الحكومة السني.
ولم يكتف زوار بري بهذا، بل يكشفون أن الأمور سائرة بخطى ثابتة نحو الأزمة المفتوحة والتمديد الحتمي بانتظار تسوية اقليمية أو دولية تعيد الأمور إلى نصابها، لاسيما أن الأزمة ستطاول الشارع المسيحي مجدداً، وتعيده إلى دائرة التوتر الشديد في ظل سجالات انطلقت لحظة دفن الطرح الأرثوذكسي الذي سيعيده بري إلى الحياة من خلال ادراجه مجدداً على جدول الجلسة المقررة غداً السبت إلى جانب المختلط.
ومن المؤشرات التي استندت اليها المصادر لبناء تخوفها من الأيام القليلة المقبلة، هو ما وصفته المصادر بفقدان رئيس القوات لاعصابه السياسية، خصوصاً بعد الهجمة الشرسة التي شنتها عليه غالبية القوى السياسية غير الملتزمة بالخط المستقبلي – السعودي – الأميركي بحسب التعبير، ويبدو أنها فعلت فعلها في الشارع المسيحي وبين انصاره تحديداً، ما استدعى منه رداً عنيفاً لم يتسم بالمصداقية نظراً لاعتباره بأن القانون الأرثوذكسي لم يكن سوى هجمة ايرانية سورية عونية، بحيث لم يوفر غالبية وسائل الاعلام التي انتقدت انقلابه، مع الاشارة إلى أنها أي وسائل الاعلام بما فيها المحسوبة عليه انتقدت الموقف من الوجهة المسيحية، باعتباره يحرمهم من حقوقهم المكتسبة بانتخاب ممثليهم بعيداً عن تأثيرات الصوت المحمدي إلى أي تيار سياسي انتمى.
غير أن الموقف القواتي، بحسب هؤلاء الزوار، لن يمر مرور الكرام بعد أن شاركت الثنائية الشيعية شعور الخيبة مع التيار "الوطني الحر" وحزب "الكتائب" وهو أشد الخاسرين من القانون المستقبلي – القواتي، بحيث ساد شعور لديها بأن الهدف من كل ما يحصل هو محاصرة "حزب الله" شيعياً والعماد عون مسيحياً، وذلك بناء على تمنيات أميركية سعودية هادفة في مضمونها البعيد للرد على التقدم الروسي على محور الشرق الأوسط، وذلك باعتبار أن خروج أصدقاء واشنطن من المعركة السورية بخسارة كبيرة معطوفاً على هزيمة سياسية في لبنان يعني سقوط المشروع الغربي وانتهاء الربيع العربي وعودة روسيا القوية إلى المنطقة.
وتخلص المصادر عينها إلى التبشير بدخول لبنان في أزمة سياسية قد تقوده إلى الفراغ الكامل اذا لم تحدث أعجوبة سياسية تعيده إلى دائرة العقلانية،إلا أنها تستطرد بالاعتبار أن زمن العجائب قد ولى إلى غير رجعة.



















































