في ظل النقاشات الناتجة عن البحث في مشروع قانون الإنتخابات النيابية، والإنقسام السياسي القائم منذ عدة سنوات، تُطرح من جديد فكرة الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي يبحث في شكل نظام الحكم، لا سيما أن الصيغة التي يقوم عليها هذا النظام منذ إتفاق الطائف يبدو أنها لم تعد قابلة للحياة بعد اليوم.
على أبواب الجلسة التشريعية التي من المفترض أن تُعقد في الساعات المقبلة، من أجل البحث في حل يحمي الوطن من الذهاب نحو الفراغ، قد يكون من الضروري البدء بالتفكير جدياً في هذا الأمر، فهل إنتهى زمن الطائف؟
الطائف لم يطبق

في الوقت الذي يطرح فيه الكثير من الباحثين مقولة أن إتفاقية سايكس-بيكو إنتهت في ظل الأحداث التي تعصف بالمنطقة، تطرح في لبنان فكرة جوهرية تعتبر أن إتفاق الطائف إنتهى، وبالتالي من المفترض البحث عن أسس جديدة، تكون نقطة إنطلاق من أجل ولادة عقد إجتماعي جديد.
وفي هذا السياق، يعتبر الوزير السابق ألبير منصور أن الطائف لم يطبق منذ الإنقلاب عليه في العام 1992، وهو يرى أنه إنتهى منذ ذلك الوقت، ويشير إلى أن كل فريق يطبق الشق الذي يريده منه، في حين أن كل الذي يجري اليوم لا علاقة له به.
ويشدد منصور، عبر "النشرة"، أن حكم المشاركة لم يطبق في أي لحظة من اللحظات، ويرى أن البلاد في حكم طائفي معاكس، يقوم على أساس هيمنة السنية السياسية بالشراكة مع الشيعية السياسية، بدل هيمنة المارونية السياسية التي كانت قائمة في السابق.
على صعيد منفصل، يرى الخبير الدستوري النائب السابق صلاح حنين أن ما يطرح من الممكن أن يشكل "نقزة" عند الكثير من المواطنين، لا سيما عندما لا تكون مؤسسات الدولة ولا مقومات النظام محترمة، في ظل الحديث عن إمكانية التمديد للمجلس النيابي الحالي.
ويحذر حنين، في حديث لـ"النشرة"، من أن هذا التمديد غير الشرعي، كما يصفه، سيؤدي إلى ولادة حكومة غير شرعية، ومن الممكن أن يؤدي الى إنتخاب رئيس جمهورية غير شرعي، ويعتبر أنه في هذه الحالة سيكون هناك ذوبان لشرعية الدولة، ويرى أن هذا الأمر خطير جداً في ظل الأوضاع الضاغطة التي تمر بها المنطقة.
ما الحل؟
في ظل الوضع القائم حالياً، وغياب فرص التوافق بين الأفرقاء السياسيين من أجل التوصل إلى حل ما، قد يكون من المفيد البحث في عمق المشكلة، فمن الطبيعي أن لا تكون الأزمة الحالية ناتجة فقط عن خلاف على قانون إنتخابي أو على شكل الحكومة المقبلة، وبالتالي فإن الحل يجب أن يبدأ من أصل المشكلة بشكل صريح.
وفي هذا الإطار، يرى منصور أن هناك حاجة فعلية من أجل العودة إلى إتفاق بهدف تطبيقه بالشكل المطلوب، أو البحث عن البديل لأن الذي يحصل اليوم هو تدمير للوطن بشكل كامل، ويضيف: "هناك تدمير للنظام وللكيان من دون التوجه لبناء شيء ايجابي"، ويشير الى أن الطائف كان يتحدث عن بناء المواطنة.
ومن ناحية ثانية، يعتبر منصور أن هناك أساساً في الطائف من الممكن العودة إليه، وهو لا يزال صالحاً من أجل الذهاب نحو المستقبل، وبصورة أساسية يلفت إلى الغاء الطائفية السياسية بشرط ممارسة المشاركة بشكل بناء، لكنه لا يعتبر أن هناك توجهاً لدى الطبقة السياسية الحالية من أجل القيام بذلك.
من جانبه، يرى حنين، الذي يشدد على ضرورة عدم التلاعب بالشرعية وبالمؤسسات، أن من الممكن معالجة كل هذه المشاكل من خلال المؤسسات، ويعتبر أن ليس هناك من ضرورة للذهاب نحو مؤتمر تأسيسي، حيث يشير إلى أن مجلس النواب هو مؤتمر تأسيسي دائم، ويلفت إلى أن التأسيس يأتي من الفراغ، وليس هناك من داعٍ للوصول إلى هذه المرحلة، لا سيما أن جميع القوى السياسية ستكون ممثلة في المجلس النيابي.
ويشدد حنين على أن ما يتحدث عنه يتطلب أمراً أساسياً هو النوايا الصافية، لأن كل الأمور مرتبطة بذلك، لكنه لا يرى أن هذه النوايا متوفرة لدى الطبقة السياسية الحالية.





















































