صحيح أن النائب ستريدا جعجع صفقت لزميلها في كتلة "القوات اللبنانية" جورج عدوان خلال مؤتمر التنازل عن الإقتراح الأرثوذكسي في مجلس النواب، غير أن ذلك لم يكن كافياً أبداً بالنسبة الى نائب الشوف. وصحيح أيضاً أن رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة عبّر عن فرحه أمام الصحافيين وعدوان في آن معاً لدى سماعه مضمون المؤتمر المذكور، غير أن ذلك لم يقنع أيضاً النائب القواتي بأن ما فعله هو الصحيح. هو يعيش اليوم حالة "إحباط" سببها الحملات الإعلامية التي قامت ضد "القوات اللبنانية" وشخصه بعدما تخلى فريقه في ربع الساعة الأخير عن الإقتراح الإنتخابي الأمثل بالنسبة الى المسيحيين، ولقد عبّر عدوان عن هذه الحالة التي يعيشها أمام زملائه في الجلسة الصباحية للجنة التواصل النيابية.
وعلى رغم أن ردة الفعل المسيحية الإعلامية، الفايسبوكية والعونية، صبّت بغالبية مواقفها وصورها الساخرة على رئيس حزب "القوات" سمير جعجع، إلا أن عدوان يتعرض بدوره لسيل من الأسئلة التي لا أجوبة لها، من قبل الكثير من الصحافيين، في كل مرة ينزل فيها الى ساحة النجمة، وأحياناً تأتي هذه الأسئلة في إطار المعاتبة وتحميل مسؤولية ما حصل لـ"القوات اللبنانية" خصوصاً أن حزب "الكتائب" لم يخرج عن الإجماع المسيحي الذي تحقق في بكركي.
أكثر ما يزعج نائب "القوات" هو الدور الذي لعبه في معركة قانون الإنتخاب خلال المرحلة الماضية إذ جعل من نفسه رأس حربة في الدفاع عن القانون الأرثوذكسي لدرجة فتحت الباب أمام حلفائه في تيار "المستقبل" لنعته بأبشع الصفات، ولم تجعل النائب وليد جنبلاط يتردد ولو للحظة واحدة قبل أن يسرب لبعض الصحف موقفه القائل "سكّرنا كاريتاس، ولا عودة لجورج عدوان الى مجلس النواب نائباً عن الشوف" الأمر الذي دفع بالأخير الى الرد على زعيم المختارة في إطلالته التلفزيونية الأخيرة له. ومن الأمور التي تقلق عدوان أحياناً، كيف أنه تولى شخصياً الرد على كل الإنتقادات التي كانت توجه لـ"القوات" على خلفية تبنيها الأرثوذكسي من التيار الأزرق والحزب الإشتراكي، وها هو اليوم في موقف لا يحسد عليه.
فمنذ أن كان في حزب التنظيم وهو يعشق دور الوسيط، بين الأفرقاء المسيحيين، حتى بعد عودة العماد ميشال عون من المنفى وخروج جعجع من السجن، لعب عدوان هذا الدور وزار الرابيه لأكثر من مرة حاملاً معه الرسائل من معراب، ومحمّلاً الردود عليها من الرابيه. كما أنه كان من أشرس المدافعين عن الإجماع الذي تحقق في بكركي، كل ذلك، قبل الخامس عشر من أيار الجاري، يوم اضطر عدوان ولظروف حزبية خارجة عن إرادته، أن يبدّل خطابه وينسى دوره الذي لعبه في السابق، إرضاء لقيادة "القوات" أولاً، وثانياً لتيار "المستقبل" اما ثالثاً فلـ"الحزب التقدمي الإشتراكي".




















































