حرصت الجهات الدولية الراعية لاستقرار لبنان منذ بدء أزمة سورية في آذار من العام 2011 على الحفاظ عليه من دون ان يتأثر بتداعيات احداثها وان يكون في الوقت نفسه فريقاً ومؤثراً فيها. ووفق مصادر دبلوماسية غربية عملت هذه القوى منذ 6 اشهر لغاية اليوم على محاولة التخفيف من التورط اللبناني الميداني في الازمة السورية وجهدت في هذا الاطار للضغط المتواصل على القطريين عبر الاميركيين لوقف تمويل وتسليح بعض الجهات السلفية التي تدين بالولاء للفكر القاعدي وللتنظيم السياسي والعسكري فيه وتتخذ من سورية مقراً لنشاطها، وتسعى لان تكون لها خطوط خلفية في كل من البقاع والشمال وبعض مخيمات الجنوب وبيروت. كما عملت الجهات نفسها على الضغط على كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط لاعادة الاعتبار الى "اعلان بعبدا" ومحاولة اقناع "حزب الله" بإعلان انسحابه من الداخل السوري بعد انتهاء عملية ريف القصير وتأمين حياة اللبنانيين فيها. واجرى المعنيون الثلاثة كل بطريقته اتصالات مع حزب الله لم تفض الى نتيجة. وتلفت المصادر الى ان الجهات الدولية اقتنعت بضرورة محاورة ايران بعيداً من سياسية العصا والجزرة اذا ما ارادت ان تصل فعلاً الى حل سلمي يضمن لسورية وشعبها الخروج من أزمته الدموية بتغيير جذري في الحياة السياسية ونظام الحكم في دولة ما بعد الثورة.
وهذا التغيير في مقاربة العلاقة مع طهران لم يكن وليد ردة الفعل على الغارة الاسرائيلية التنفيذ، اميركية الهوى على جبل قاسيون والاتجاه الايراني الى تصعيد ميداني كبير على الارض السورية والدفع بالعديد من الاوراق لتحقيق مكاسب ميدانية قبل بدء اي مفاوضات دولية، ويبدو ان ايران ستكون جزءًا منها في اواسط الشهر المقبل.
ادخال ايران على خط المفاوضات من اجل حماية مكتسباتها في سورية وادخال السعودية على خط استعادة الدور في سورية حرك المياه الراكدة على الساحة اللبنانية وافضى الى شبه اتفاق ايراني- سعودي لتأمين جزء من الرعاية لتقطيع الاستحقاقات الانتخابية في وقتها ومنع اي تجاوز لسقف المهل، فكانت استقالة ميقاتي وتكليف الرئيس تمام سلام، الا ان تعثر المفاوضات الاميركية- الروسية انعكس ضبابية على العلاقات الايرانية- السعودية في ظل غموض المشهدية السورية والذي انعكس بدوره تأزماً في الملف اللبناني وفي استنفاد كل الفرص من دون التوصل الى حل او شبه تسوية لاخراج قانون انتخاب قبل التمديد الحتمي لمجلس النواب مع اقتراب نهاية ولايته.
ورغم استعادة الحراك النيابي والانتخابي زخمه في ساحة النجمة الا ان الرئيس نبيه بري لم يحرز في قيادته اجتماعات لجنة التواصل اي تقدم نوعي سوى تكريس مزيد من الانقسام في داخل الجلسة وخارجها فلا 8 آذار عدلت عن موافقها ولا 14 آذار كذلك فكل واحد منهما يريد قانون الانتخابات على قياسه فلا ينقصه الا ان يسمي مرشحيه الفائزين حكماً وحتى من دون اجراء الانتخابات لان النتائج محسومة سلفاً. ومن هنا فإن من السذاجة بمكان التفكير ان اي من الفريقين في وارد التنازل عما يراه من حقوقه ومكتسباته بالمجان ومن دون اي مقابل بل يسعى الى مكاسب اكبر ومن غير عناء او تعب. وبما ان الطرفين يعلمان جيداً ان موانع كثيرة تحول دون انجاز الاستحقاق في وقته الدستوري وأحد هذه الموانع استهلاك الوقت وتضييعه فلا مانع من بازار سياسي وانتخابي واعلامي ودغدغة لأحلام وغرائز الجماهير وتحفيزهم بشحنات معنوية بانتصار سياسي وهمي من هنا ونبش لقبور من الحرب الاهلية من هناك.
اليوم النيابي الماراتوني الطويل امس وانتهاؤه ببث مزيد من الاجواء السلبية وخروج اعضاء اللجنة منها بعيد التاسعة مكفهري الوجوه ومرتبكين، يؤشر الى يوم سلبي آخر فلن تنتج جلسة اليوم التواصلية اي تقدم يذكر لتعود العجلة الى الانطلاق الاثنين المقبل من وزارة الداخلية مع استكمال لائحة الترشيحات الى الانتخابات وفق قانون الستين وبينهما بدأت تتكشف الحسابات السياسية والانتخابية لكل منهما، ويحكى ان "نسمة" لفحت من خلف البحار يفترض ان تبدأ علاماتها بالظهور منذ صباح الاثنين تنص على "ميني تسوية" تقوم على تمديد ولاية المجلس لستة اشهر لـ"دواع تقنية" غير قابلة للتجديد ويتفق خلالها على قانون انتخاب مختلط "مدروس بعناية" على ان تجري الانتخابات حكومة سلام السياسية الموسعة.

















































