لم يكن قد مضى سوى ساعة واحدة على مؤتمر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الصحافي الذي تناول فيه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الى جانب وسائل الاعلام ووصفهم بالادوات السورية الايرانية حتى اتصل قيادي مقرّب من حزب "الكتائب" بقيادي معروف في "التيار الوطني الحر" قائلا له: "الان صار فينا نعمل انتخابات ونربحها"، واضاف جازما: "إيانا والتأجيل، فالشارع المسيحي بغليانه يشبه اليوم، والى حد بعيد، ما كان عليه عشية انتخابات العام 2005 وهو مهيأ بالكامل لاحداث "تسونامي" برتقالية جديدة، خصوصا اذا ما اجريت الانتخابات وفق قانون الستين". فرد عليه القيادي العوني ممازحا: "غلطة الشاطر بالف ولكنهم لن يقبلوا باجراء الانتخابات باي صيغة لا تضمن لهم الاكثرية الموصوفة، وبالتالي فانه لا انتخابات ولا من ينتخبون".

إلى هنا، يبدو الحوار على بساطته قريبا من الواقع لولا مداخلة لسياسي مخضرم اعتبر فيها أنّ موضوع الانتخابات النيابية أبعد بكثير من موافقة تيار "المستقبل" ورفض خصومه السياسيين والعكس صحيح، كما أنّ "انقلاب" جعجع الاخير، بحسب تعبير السياسي نفسه، ليس صناعة محلية أو موقفا ارتجاليا، إنما هو ترجمة لكباش سياسي اقليمي ودولي انتقل بفعل التطورات وتداعياتها من سوريا الى لبنان، وهو يعبّر بهذا المعنى عن دخول سعودي مباشر على الخط الساخن، وذلك في تكرار لمشهد الانتخابات الماضية عل نتائجها تتكرر بصورة او باخرى.

ولم يكتف السياسي الذي كان في زيارة الى عواصم قرار اقليمي عند هذا الحد بل كشف عن معلومات قال أنه استقاها من هناك الى حد التأكيد على الدور السعودي الاميركي في المأزق الذي وصلت اليه البلاد، فجعجع وفق ما يذكر السياسي لم ينقلب على الطرح "الارثوذكسي" استنادا إلى قناعاته ولا من تلقاء نفسه، انما في ترجمة لكباش سياسي انتقل بفعل التطورات وتداعياتها من الساحة السورية العسكرية ليستقر في لبنان، وذلك منذ زيارة النائب احمد فتفت الى الرياض، والتي استتبعها النائب سعد الحريري بسلسلة من الاتصالات مع حلفائه المسيحيين ضمنها الكثير من الترغيب على غرار ضمان وصول اكثرية مسيحية قواتية الى مجلس النواب فضلا عن حقائب وزارية دسمة ومرجحة لجهة تفعيل القواعد القواتية ومن خلالها الشارع المسيحي، وذلك بضمانات من مسؤول سعودي رفيع المستوى دخل على خط الازمة اللبنانية بكل قواه في الاسابيع الاخيرة، بيد ان دخوله هذا ادى الى اسقاط حكومة نجيب ميقاتي التي طالما وصفتها المملكة بحكومة "حزب الله".

ويشير المصدر نفسه إلى أنّ المملكة ومن ورائها واشنطن تخشى جديا من خسارة المزيد من اوراقها اللبنانية بعد ان خسرت نقاطا ثمينة في مواجهتها مع ايران وموسكو على الساحة السورية، وهذا ما يفسر رفض كل مشاريع القوانين الانتخابية وحصرها بالمختلط المركب بعناية فائقة للاتيان بأكثرية اذارية تدين بالولاء للرياض ومن خلالها واشنطن، والذهاب في الوقت عينه الى رفض التمديد الطويل الاجل قبل اقرار قانون يضمن الاهداف والمصالح المشتركة.

وينتقل لشرح وجهة نظره من موقف الثنائية الشيعية ومروحة تحالفها المسيحية، فيعرب عن اعتقاده باستحالة موافقة هذا الفريق على اجراء انتخابات مضمونة النتائج لصالح الفريق الاذاري، كما يرفض بان تبقى ما وصفه "ببيضة القبان" محصورة برئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، وذلك انطلاقا من رفض خسارة النقاط التي كسبها بفعل السير الى جانب النظام السوري وبنتيجة الوقوف الى جانب محور الممانعة، ولهذا يمكن القول وبدون مواربة أنّ لبنان يتجه بسرعة قياسية إلى هاوية الفراغ التي قد تؤدي في النهاية إلى تغيير النظام السياسي برمته.