تقف تنازلات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، امام ما يعتبره مساسا بصلاحياته وبدوره في مجال رسم الاطار العام والتوجيهي للحكومة التي يريدها ان تشكل فريق عمل منسجماً لا ان تتضمن مواقع قوى، او حكومة داخل حكومة من خلال حصول فريق قوى 8 آذار على حق تعطيلها المسبق لحيازته الثلث المعطل وفق تفاهم صريح وواضح بينه وبين هذه القوى بما يعني في مفهومه اقراراً بواقع غير دستوري وغير ميثاقي. بل هو حالة تهديدية اصابت رئيس الحكومة الاسبق باسقاط حكومته وعطلت قرارات رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي بشلها لقراراتها في مجالات عدة.
لكن اصرار الثنائي الشيعي اي حركة «امل» و«حزب الله» على حقهما بحيازة الثلث زائدا واحدا، امر ايضا لا تهاون فيه من جانبهما. وهما يدرجانه في خانة الشراكة في السلطة وحصرا داخل السلطة التنفيذية التي تتخذ قراراتها مجتمعة، في مقابل اعتبار الرئيس المكلف ان هذه «السابقات» تشكل شراكة مع موقع رئيس الحكومة مباشرة وتحد من صلاحياته ومهامه قبيل التشكيل وفي مرحلة ما بعده.
ثم ان للطائفة الشيعية حسب الاوساط موقع رئاسة السلطة التشريعية، والتي خولت رئيس حركة «امل» نبيه بري ان يكون معبرا لكل القرارات المصيرية، بعيدا عن موقعه كرئيس لمجلس النواب الذي لا يجيز له هذا الهامش، بل لان المساحة المفترض ان تكون من حق رئيس الحكومة في المسؤولية السياسية، «دون التنفيذية او التقريرية»، قد تم العمل على تقليصها منذ بداية الطائف حتى يومنا هذا.
ثم ان الطائف حمى ولاية، رئيس المجلس النيابي لمدة اربع سنوات، منعا للتهويل عليه من قبل النواب، وبهدف تأمين الاستقرار له تكمل الاوساط في مقابل تسليط سيف الثلث المعطل، على «رقبة» رئيس الحكومة وايضا في اتفاق الطائف، بعد ان كان البند هذا يمثل اكثر ضمانة لرئيس الحكومة من خلال ربط سقوط الحكومة باستقالة نصف الاعضاء زائدا واحداً، على ما جاء في الاتفاق الثلاثي. اي ان نسبة التهديد كانت اقل وطأة من الواقع الحالي.
وتتساءل الاوساط عما سيكون عليه موقف الثنائي الشيعي، اذا ما كانت في احدى المراحل، وافقت معظم القوى السياسية اللبنانية على المشاركة في الحكومة من باب التحالف مع رئيسها، ولم يبق الا حركة «أمل» و«حزب الله»، يمثلان حالة معارضة للسياسة التي جمعت معظم القوى، فكيف عندها يؤمن الثلث المعطل على أي صيغة حكومية، اذا كانت المعادلة تفرض ان يكون للفريق المعارض خمسة وزراء من الطائفة الشيعة في صيغة الاربعة والعشرين او ستة وزراء في تركيبته الثلاثين، اذ عندها كيف يستكمل الثلث المعطل تماشيا مع التوازنات المحيطة بتشكيل الحكومة، او حتى ربما في السياق ذاته، قد يكون ربما هذا الثنائي في خانة القبول مقابل غير فريق معارض لا يؤمن حجمه السياسي او الطائفي الثلث المعطل..
لذلك فان سلام يتمسك في ضرورة ادراج هذا المطلب في خانة الماضي، تشكيل الحكومة وفق صيغة ترضي جميع القوى او معظمها، لكن لن يساهم في ترسيخ منطق «الهيمنة» على موقع رئيس الحكومة، على غرار ما كانت الحال عليه زمن الوصاية السورية، حتى الامس القريب الذي سقط كنتيجة له زميلاه في النادي الحكومي الحريري وميقاتي، ولن يتجاوب مع هذا المنطق، لاعتباره بأن من حق رئيس الحكومة ممارسة مهامه ومن حق الوزراء ممارسة دورهم ايضاً باللجوء الى التصويت داخل الحكومة واذا كان لا بد من اعتماد منحى مؤسساتي اخر فان مجلس النواب هو المكان الصالح وغير ذلك لن يقبل باعطاء 8 آذار الثلث المعطل.. هذا قبل الدخول في دوامة الحقائب والاسماء...

















































