كما كان متوقعاً منذ مدة، لم تفض نقاشات المجلس النيابي إلا إلى عودة البحث في التمديد فترة إضافية من دون إستشارة أصحاب الوكالة الأساسيين في هذا الأمر. منذ البداية، كانت كل الأجواء توحي بالوصول إلى هذه النتيجة، وهذه الفكرة ليست وليدة ساعتها بل هي تُبحث في الغرف المغلقة منذ أشهر عديدة.
بغض النظر عما إذا كان المجلس سوف يمدد لنفسه بالفعل اليوم أم لا، فإن مجرد طرح الفكرة جدياً، تُطرح حوله العديد من علامات الإستفهام، لا سيما أن إنجازات المجلس خلال ولايته الحالية لا تشجع على هذا الأمر ولو ليوم واحد.
إنجازات المجلس النيابي "العظيمة"
عند البدء في البحث في الإنجازات التي حققها المجلس النيابي الحالي، لا يمكن إغفال حجم الشتائم التي تبادلها بعض نواب الأمة خلال الجلسات العامة القليلة مباشرة على الهواء، من وصف أحدهم لزميله بـ"الكلب" إلى إستعمال العبارات النابية ذات العيار الثقيل، وصولاً إلى هجوم بعضهم على الآخر في أكثر من مرة، هذا ما يمكن ذكره على صعيد الإنجازات "العظيمة" كون المجلس لم يقم بأي شيء يذكر خلال السنوات الأربع الماضية.
من المعروف أن لدى المجلس النيابي في كل الأنظمة البرلمانية وظيفتين أساسيتين هما التشريع والرقابة، وبالنسبة إلى الثانية أبدع المجلس كثيراً، بحيث أنه لم يسقط أي حكومة لعدم تقديمها موازنة عامة، مع العلم أن مناقشتها هي أهم دور رقابي يمارسه، والحكومات المتعاقبة مستمرة بالإنفاق دون رقابة منذ ما قبل ولادته.
ومن جهة ثانية، لم يناقش المجلس طوال مدة ولايته التي شارفت على الإنتهاء أياً من الإتهامات التي وجهت من قبل أعضائه لبعضهم، مع العلم أن تلك التي تبادلها أعضاء كتلة "المستقبل" مع زملاء لهم في تكتل "التغيير والإصلاح" كافية لإنشاء لجان تحقيق نيابية تستمر بالعمل لسنوات طويلة بشكل يومي، وهي تكتسب أهمية كبيرة كون مضمونها المال العام، وهو ما يفترض بنواب الأمة الحرص عليه بشكل مطلق.
على صعيد الوظيفة التشريعية، لا يمكن ذكر الإنجازات "الهامة" التي حققها المجلس خلال السنوات الأربع الماضية، كون عدد إقتراحات القوانين التي أقرت لا يتجاوز الستين بالحد الأقصى، في حين لا تزال في أدراج المجلس الكثير من المشاريع والإقتراحات المهمة التي درست منذ سنوات طويلة، مع العلم أن ليس هناك من قانون فوق العادة تم إقراره في الولاية الحالية.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن عدد النواب الذين يعملون على هاتين الوظيفتين بشكل جدي لا يتجاوز العشرة، وأسماؤهم تتكرر في معظم الإقتراحات التي تقدم، ومن الممكن العودة إليها.
العاطلون عن العمل
أمام هذه الوقائع، من الطبيعي السؤال عن الأسباب التي تدفع إلى تمديد ولاية المجلس النيابي، لا سيما أن أحد النواب يقول بشكل واضح: "أي مدير لديه هكذا موظفين يطردهم ولا يمدد لهم"، ويشير إلى أن بعض زملائه أثبتوا، خلال الفترة السابقة، من خلال تصرفاتهم أنهم لا يستحقون هذه المهمة، وبالتالي من المفترض العودة إلى مصدر السلطات لسؤاله عن رأيه في هذا الموضوع قبل طرحه.
وفي هذا السياق، يلفت إلى أن معظم النواب بحثوا عن "النجومية" في وسائل الإعلام من خلال مواقفهم أكثر من العمل من أجل الخدمة العامة من خلال القيام بواجباتهم التي انتخبوا على أساسها، ويرى أن لائحة الأسماء تطول في حال أراد تعدادهم، ويلفت إلى أن هناك أعضاء في لجان نيابية لم يحضروا جلساتها، كما أن هناك نواباً لم تفتح مكاتبهم في المجلس في أي يوم، ولا ينسى الإشارة إلى أن هناك من هم مغتربون، ربما لأنهم وجدوا فرصة عمل أفضل في الخارج.
وحول هذا الموضوع، يشدد الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة الدكتور يوسف سعد الله الخوري على أن التمديد ولو للحظة واحدة غير دستوري، ويشير إلى أن المجلس الدستوري كرس هذا الأمر، ويذكر بأن المجلس رفض قانوناً ينص على تمديد ولاية المجالس البلدية والإختيارية في وقت سابق.
ومن هذا المنطلق، يعتبر الخوري، في حديث لـ"النشرة"، أن المجلس من المفترض أن يقبل الطعن بالتمديد في حال حصوله، لكنه يشير إلى أنه بحال لم يقدم أي طعن سيصبح التمديد أمراً واقعاً غير دستوري.
ويلفت الخوري إلى أن الشعب هو مصدر جميع السلطات، وعلى رأسها السلطة التشريعية، ويجب أن يكون له حق الإنتخاب دورياً بحسب المدة التي تحدد في قانون الإنتخاب، ويوضح أن هذه المدة حددت بأربع سنوات، وبالتالي لا يجوز تمديد الوكالة التي منحها إلى ممثلين عنه من دون موافقته.
في المحصلة، ينشغل معظم نواب الأمة في الوقت الحالي في تجميع أكبر عدد من المعجبين على مواقع التواصل الإجتماعي، أكثر من إنشغالهم في تقديم مشاريع تحسن من الوضع في البلاد، وقد يكون من الأفضل لهم متابعة هذا العمل من منازلهم بدل التمديد لهم في المجلس النيابي، سواء كان ذلك لشهر أو لسنة أو أكثر من ذلك.























































