«الستين».. التمديد.. الفراغ... كلها خيارات من سيّئ إلى أسوأ في حال لم تتوصّل اللجنة النيابية المكلفة دراسة قانون الانتخابات إلى توافق في الساعات القليلة التي تفصلنا عن تاريخ 19 آيار، موعد انتهاء تعليق المُهل للترشّح على أساس قانون الستين.
كان مفترضاً أن تُعقد اليوم جلسة الهيئة العامة، بغض النظر عن جدول أعمالها، إلا أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد أمس ألا جلسة طالما لا يوجد توافق، ما استدعى عقد جلسة جديدة عند الثانية عشرة من ظهر اليوم للجنة التواصل، التي عقدت جلستين يوم أمس.
إذن، «مسرحية» لجنة التواصل مستمرة اليوم. ونهايتها «السعيدة» ستكون عدم التوافق. ومنتصف ليل الأحد - الاثنين يعود الستين قانوناً نافذاً. صباح الاثنين يتوجّه النواب وغير النواب لتقديم ترشيحاتهم وفق هذا القانون الذي نعاه الجميع من فريقي 8 و»14 آذار»، إلا أنّ ذلك لن يمنع لجنة التواصل من الاستمرار في جلساتها توصّلاً لعقد جلسة عامة خلال الـ 12 يوماً التي تفصلنا عن تاريخ 31 أيار، حيث ينتهي العقد العادي لمجلس النواب، وحينها يصبح لزاماً على المجلس ان ينتظر صدور مرسوم يوقعه رئيسا الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب ليعود قادراً على التشريع، وبالتالي التمديد لنفسه.
الغموض والضبابية سيدا الموقف، فالمشاورات رغم كثافتها لم تصل الى ايّ مخرج حتى منتصف ليل أمس، وجميع الأفرقاء مدعوّون وفق أوساط المجتمعين الى العمل تفادياً للفراغ، الذي لم توضح كيفية معالجته.
الجميع أمام مأزق التمديد، الذي يتقاذفه كلّ فريق باتجاه الآخر ككرة نار، وصولاً الى رميها في ملعب بري الذي ردّ على هذه المحاولات، بالتأكيد أنه لا يرغب بالتمديد مطلقاً ولو ليوم واحد.
بري ليس الوحيد الذي لا يرغب بالتمديد، فحزب الله أيضاً، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي يتخوّف من أن يمدّد هذا المجلس لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المستعدّ للتوقيع على أيّ قانون يصدر بالتمديد للمجلس النيابي، بعكس ما يُدلي به جهاراً، لأنه يرغب بولاية ثانية له، بحسب ما أشارت أوساط نيابية.
أما السؤال الذي يُطرح، لماذا لا يطبّق نصف عاقل ونصف مجنون؟ في الجلسة المسائية للجنة التواصل أعاد الرئيس بري طرح الاقتراح الأخير الذي قدّمه (نصف النواب على أساس الستين، والنصف الآخر على أساس الارثوذكسي)، لا سيّما بعد أن تحوّل المجلس النيابي إلى معسكرين، أحدهما يحمل بيده قانون الستين والآخر يحمل القانون الأرثوذكسي. هذه الصيغة التي حظيَت برضى التيار الوطني الحر وحزب الله، و»القوات» والكتائب، كونها صالحة كانطلاقة عادلة للنقاش بحسب النائب العوني، فيما طلب «تيار المستقبل» الذي رفض هذه الصيغة مباشرة يوم الأربعاء من دون أن يناقشها، استمهاله لجلسة اليوم للردّ.
إلا أنّ هذه الصيغة لن تلغي اقتراح «القوات» و»المستقبل» والاشتراكي الذي بقيَ مطروحاً على الطاولة، في ظلّ الملاحظات والملاحظات المضادة، لا سيما أن جلسة الأمس استكملت النقاش في ملاحظات طرحها نواب 8 آذار، وأضيف اليها مطلب من التيار الوطني الحر بتقسيم المحافظات الى 10 دوائر (تقسيم بيروت الى دائرتين، دائرة تجمع الدائرتين الاولى والثانية حالياً ذات الغالبية المسيحية، والدائرة الثانية هي الدائرة الثالثة ذات الغالبية السنية). هذه النقطة أثارت جدلاً كبيراً، فالنائب «القواتي» جورج عدوان رأى انها لا تحقق صحة التمثيل المسيحي، فردّ عليه النائب العوني مؤكداً أنّ هذا التقسيم له علاقة بالخصوصية المسيحية بعد سقوط مشروع اللقاء الارثوذكسي.
أما العقدة الثانية فهي التي طرحها النائب عن حزب الله علي فياض والمتمثلة بالدوائر ذات المقعدين (صيدا، البترون، بشري)» فطالب بأن يكون نائب من الاثنين على أساس النسبي والآخر على أساس الاكثري في هاتين الدائرتين، الا أنّ هذا الطلب قوبل بالرفض، من «المستقبل» و»القوات». عندها طرح فياض نقل مقاعد الى البترون وصيدا، وفيما قوبل هذا الطرح برفض من النائب أحمد فتفت، برز قبول «قواتي». وعندها تعقدت المسائل من جديد، فطلب فريق 8 آذار من «المستقبل» الإجابة على هذه الاقتراحات قبل الدخول في الصفقة الشاملة.
وأمام ذلك، لم يعد خافياً على أحد كيفية تعاطي فريق 14 آذار مع هذا الاستحقاق الانتخابي. ولما كان الرئيس بري قد رفض عقد جلسة عامة للتصويت على الارثوذكسي على خلفية رفض مكوّنين أساسيين له، وحفاظاً على الميثاقية التي ابتدعها «المستقبل» والاشتراكي، فإنّ «تيار المستقبل» وحزب «القوات» يسعيان إلى عقد جلسة عامة يكون الاقتراح الذي تقدّموا به مع الاشتراكي على جدول الاعمال للتصويت عليه باعتبارهم أنه يحظى بالاكثرية، ضاربين بعرض الحائط ما تحدّثوا عنه أشهراً عن عدم ميثاقية أي جلسة بغياب مكوّنين أساسيين في البلد أيضاً (التيار الوطني الحر وحزب الله).
يؤكد «تيار المستقبل» على لسان فتفت أن القانون الانتخابي الذي قدّمه يُراعي التمثيل المسيحي والغموض البنّاء، إلا أنّ هذا التيار يبدو أنه مستعدّ لإحراق البلد، وإدخالة في أزمة فقط كُرمى لمقعد الرئيس فؤاد السنيورة في صيدا.
فتفت المهووس بصيغة الارثوذكسي، وبدل أن يعلن في تصريحه بعد الاجتماع المسائي للجنة التواصل الاستعداد للدفاع عن المختلط، قال «مستعدون للدفاع عن الارثوذكسي»، ثم استدرك بالقول: «نحن مستعدون للدفاع ضدّ الارثوذكسي».
في وقت أكد عدوان أنه «لن نخوض الانتخابات على أساس قانون الستين وسنستمر بالعمل على القانون المختلط وسنحاول مع الآخرين العمل على تسوية ما، شرط الا نمسّ بمكوّنين او قاعدتين هما صحة التمثيل والتوازن السياسي»، اللذين ضربتهما «القوات» عرض الحائط نزولاً عند رغبة النائب وليد جنبلاط وعلى حساب المسيحيين، الأمر الذي دفع النائب سامي الجميل إلى التأكيد «أننا لا نستطيع البناء على قانون انتخابي يحمل استنسابية في التعاطي، وخصوصاً لناحية التقسيمات على أساس المحافظات»، داعياً الى وضع معايير موضوعية اليوم.
في حين أوضح النائب آلان عون «أنّ صعوبة النقاشات حول القانون المختلط هي بسبب أنه قائم على أساس معايير غير موحدة، وأننا ضدّ اي مشروع نعرف من خلاله مسبقاً نتائج الانتخابات النيابية». وأشار إلى اننا «نحاول ان نجنّب لبنان كأسين مرّين هما كأس قانون الستين وكأس التمديد، ونحاول الوصول الى نتيجة من خلال التعديلات لتحسين التمثيل». ولفت عون إلى انّ «الهدف من قانون الانتخابات ليس محاصصة مسبقة للانتخابات»، مشدّداً على اننا «ضدّ أي مشروع نقاش على أساس المعرفة المسبقة لنسبة حصول أي فريق على نسبة محددة من الأصوات»،
أما النائب علي فياض، فأشار إلى «أنّ مختلط القوات المستقبل والاشتراكي هو أغرب قانون اطلعت عليه، وبنيته الداخلية غير منسجمة، وحيث ان هناك مصلحة لـ 14 آذار جرى إحالة المقاعد الى الأكثري، وحيث هم ضعفاء جرى إحالة المقاعد الى النسبي». وشدّد على وجوب العمل لأن لا يكون هناك فراغ، والعمل لتكون الانتخابات في موعدها».
أما النائب عن حزب الطاشناق اغوب بقرادونيان المنسجم مع طرح النائب عون لجهة طرحه تقسيم بيروت قال: «نحن لسنا حلقة ضعيفة في الأحزاب، ومقاعد الطائفة الأرمنية ليست مقاعد قيد التسوية أو فرق عملة، نحن نحترم الخصوصيات شرط الا تكون استنسابية».
وأمام كلّ التعقيدات التي تحيط بعمل لجنة التواصل، يبدو أنّ شبح التمديد أخذ يتحوّل الى كائن حقيقي، وهناك أكثر من احتمال على هذا الصعيد حيث يُحكى عن تمديد تقني لمدة أقصاها ستة أشهر، ولكن هذا التمديد شرطه ان يكون الأفرقاء قد توصّلوا الى اتفاق على قانون الانتخاب، أما احتمال التمديد السياسي، فهو مطروح في الاروقة والكواليس، حيث هناك من يطرح ان تكون مدته سنة، فيما يطرح آخرون ان تكون سنتين، باعتبار أن التمديد لسنة واحدة يجعل الانتخابات النيابية متزامنة مع الانتخابات الرئاسية.

















































