لم يتلق لبنان حتى الساعة دعوة خطية رسمية الى المشاركة في "مؤتمر جنيف 2" على رغم الاقتراح الروسي الذي جرى بحثه مع وزير الخارجية الاميركية جون كيري في 2013/05/7 في موسكو، وما تلاه من لقاءات عقدت مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش مؤتمرات في أوروبا.
وأفاد مصدر ديبلوماسي "النهار" أن لافروف اطلع وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور على الرغبة الروسية في ان مشاركة لبنان في "مؤتمر جنيف 2" عبر رسالة شفوية نقلها السفير الروسي الكسندر زاسبكين الاسبوع الماضي الى الخارجية وتضمنت شرحاً للاتصالات التمهيدية الجارية للتفاهم على الاطراف الممثلة لكل من النظام والمعارضة وإقناع أميركا وحلفائها بضرورة إشراك إيران وتركيا ودول الجوار التي تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، ولبنان من بينها علماً ان المسؤولين فيه يفضلون تسميتهم بنازحين.
هناك تصوّر قيد التداول عن إدخال بند استثناء علّ تلك السياسة تجيز المشاركة في المؤتمر ليثير قضية النازحين الذين فاق عددهم نصف مليون مسجل، علماً ان المساعدات التي سبق ان تقررت في المؤتمر الدولي للاجئين الذي عقد في الكويت لمساعدتهم لم تسدد، وذلك لاحجام معظم الدول عن دفع المبالغ التي وعدت بها، وتنفق الدولة على أنواع من المساعدات الملحة رغم إنها في حال إفلاس يتزايد يوماً بعد يوم بفعل التداعيات السورية السلبية على لبنان.
السؤال الآخر المطروح هل من مصلحة لبنان إدخال استثناء على سياسة النأي بالنفس وجعلها مرنة باعتبار ان روسيا هي اللاعب الأفضل بالنسبة الى الأزمة السورية، اذ كانت وراء "مؤتمر جنيف 2" الذي تقرر في 2013/05/31 ولم تنفّذ بنوده، لكنها بقيت متمسكة به كحل سياسي متوازن اذا ما التزمه الطرفان المتصارعان. وخلال الفترة الفاصلة من ولادة ذلك المؤتمر الى اليوم شهدت المناطق السورية مزيداً من العنف وسقوط الضحايا بين قتلى وجرحى وما من حل في نظر موسكو الا في "مؤتمر جنيف 1".
غني عن البيان ان الولايات المتحدة وحلفاءها من الدول الغربية الداعمة للمعارضة الممثلة بـ"الائتلاف الوطني" تجاوبت مع موسكو بعقد مؤتمر يطور "جنيف 1" وتمت معالجة رد فعل كل من النظام بواسطة روسيا والمعارضة لالتئامه وبدء الحوار السياسي بينهما لعلهما يتفقان على وقف العنف، بدليل ان لافروف شخصياً اتصل بعد انذار كيري للنظام علناً بسبب التهرّب من تعيين أسماء للاشتراك في المؤتمر المتوقع انعقاده بداية الشهر المقبل (حزيران) وأبلغه عن أسماء أعضاء الوفد. وعندما اشتكى لافروف من رد فعل "الائتلاف" وبروز خلافات في صفوف المعارضة التي تحولت "معارضات" سارع وزير الخارجية الاميركي الى اجراء اتصالات صدر بنتيجتها بيان "الائتلاف" الذي بدأ بالموافقة على المشاركة في "جنيف 2" مع شروط تضمنته.
وجدير بالتذكير ان روسيا ترفض الشروط المسبقة لاي طرف قبل الجلوس حول طاولة الحوار. واللافت اعتراف "الائتلاف" بخسارة مواقع على الارض مما يقنع جمهورها ربما بالاشتراك في اعمال المؤتمر.