بعد تحديد جلسة «الأرثوذكسي» بقانون وحيد، وبعد تجاوز هيئة مكتب المجلس النيابي التي لها الحق القانوني بموجب المادة الثامنة من النظام الداخلي لمجلس النواب بإقرار جدول أعمال الجلسة، وبعد الإنتقال خلال يومين فقط من الإستعداد لطرح المشروع الأرثوذكسي المخالف للميثاقية على التصويت، إلى الإمتناع عن طرح المشاريع المطروحة ومنها «المختلط» و»الأرثوذكسي» ومشروع الحكومة، تستعد رئاسة المجلس النيابي للإمتناع عن تحديد جلسة عامة لإقرار قانون جديد للإنتخابات، ما يفتح المجال أمام التمديد التقني، أو العودة إلى قانون الستين.

ذهبت الدعوات الحريصة على الميثاقية أدراج الرياح، وها هو المجلس النيابي ينتقل الى مرحلة التمديد لنفسه وسط وجود تقاطع عريض على اعتبار أن إجراء الإنتخابات في موعدها أصبح مستحيلاً.

تتوزع خريطة مواقف الأطراف من جلسة اليوم على مجموعة من العوامل والأسباب التي تقود الى التمديد التقني القابل بدوره للتمديد. يحاول تيار المستقبل وبعض «14 آذار» أن يقايض «حزب الله» والرئيس بري بالموافقة على التمديد مقابل تسهيل ولادة الحكومة، هذه المقايضة لم يتم الإتفاق عليها بعد، لأن التحالف الشيعي مربك بموقف حليفه العماد عون الذي يرفض التمديد النيابي والرئاسي، والذي تقول له إستطلاعات الرأي أنه قادر على الفوز بقانون الستين.

بانتظار أن تحسم الخيارات داخل «8 آذار» سواء باتجاه التمديد أو الستين، فإن هذه المقايضة لن تكون قيد التطبيق وقد لا ترى النور، لأن بري يريد تمديداً طويلاً لا يقل عن سنتين، وصحيح أنه ألمح أكثر من مرة أمام شخصيات مستقبلية عن رغبته بأن يترأس سعد الحريري حكومة وفاق وطني، إلّا أن طبيعة المرحلة وانغماس «حزب الله» في القتال داخل سوريا، يجعل من هذه الأفكار مجرد أحلام غير واقعية، ويبقى بالتالي خيار تمّام سلام قائماً، من دون الحديث عن اعتذار في التكليف.

أمّا بالنسبة للفريق المسيحي، فيبقى التمديد مرفوضاً بكل أشكاله، حيث يستعد حزب القوات اللبنانية اليوم للطلب من الرئيس بري تحديد جلسة نيابية عاجلة لطرح كل المشاريع على التصويت، ويشنّ «القوات» حملة ضغط على الحلفاء والخصوم في آن لتحديد هذه الجلسة، تفادياً للتمديد.

هذا ما سينقل كرة المسؤولية عن التمديد الى العماد عون إذا ما وافق عليه، أو إذا ما سهّل وفق حساباته الإنتخابية إجراء الإنتخابات وفق قانون الستين، وذلك سيؤكد بما لا يقبل الشك، أنّ عون كان يريد من دعم الأرثوذكسي الذي يعرف أنه لن يمرّ، الفوز بالإنتخابات حتى لو أجريت بقانون غازي كنعان.

يبدو هذا التراخي الـ»14 آذاري» في خوض معركة تحديد الجلسة النيابية مريباً، فنواب هيئة مكتب المجلس لم يثيروا كما يجب تجاوز صلاحية هيئتهم حين تمّ تحديد جلسة الأرثوذكسي بمادة وحيدة، كذلك لم يضغط نواب 14 آذار داخل لجنة التواصل لتحديد جلسة عامة، وفضّل البعض منهم الإستسلام لخياري التمديد أو الستين، وسط شعور عام بأنّ أي طرف لا يريد إجراء انتخابات، كل لحساباته الخاصة.

وهذا ما سيؤدي إلى فوز «حزب الله» بمعركة ثانية بعد الفوز بالمعركة الدعائية في قانون الأرثوذكسي، وهي معركة التمديد للرئيس نبيه بري مجاناً وبموافقة 14 آذار، فيما سيظهر العماد عون أنه حريص على إجراء الإنتخابات.

بات بحكم المؤكد أنّ تمايزاً داخل 14 آذار سيسجل في موضوع التمديد للمجلس. فإذا كان التمديد لفترة طويلة سيرفضه «القوات اللبنانية» و»الكتائب» كما سيرفضه نواب في تيار المستقبل، فيما المرجح أن يوافق عليه النائب وليد جنبلاط. أمّا العماد عون وبعد الفوز الدعائي الذي حققه في «الأرثوذكسي»، سيتجه لخوض معركة منع التمديد، فهل ستنتج هذه التقاطعات عودة الى إجراء الإنتخابات ولو بقانون الستين؟