أخذ استهلاك لجنة التواصل المكلفة دراسة قانون الانتخاب للوقت مداه الأقصى، في حين أن اجتماعاتها ليست أكثر من استنزاف لا أكثر ولا أقلّ تمهيداً الى التمديد، في ظلّ ما رشح ويرشح عن الفشل في التوافق على أيّ قانون أو مقاربة لقانون الانتخابات. وهذا ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القول «إننا جميعاً أمام مسؤولية، وإذا فشلنا، سأقول إنني أنا فشلت».
الأفق لا يزال مسدوداً، رئيس مجلس النواب لن يدّخر وقتاً حتى الرمق الأخير، لإيجاد تسوية تجنّب البلد خطر الفراغ الذي يلوح في أفق تصريحات السياسيين اللبنانيّين، ما دفعه الى الإعلان عن إمكانية دعوة لجنة التواصل الى جلسة جديدة قبل 31 آيار، في حال شعر أنّ هناك بصيص أمل في توافق الكتل النيابية، بعد المشاورات والاتصالات التي سيُجريها مع قيادات الصفّ الأول لتذليل العقد القائمة، وكيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة لإجراء الانتخابات النيابية، أو السير بالتمديد.
لم يسجّل أيّ جديد في جلسة لجنة التواصل التي عقدت اجتماعها برئاسة بري في عين التينة أمس، سوى غياب النواب أعضاء اللجنة عن «الكزدرة» بين الفينة والأخرى، كما كانوا يفعلون في ساحة النجمة.
أسر رئيس المجلس، النواب مدة أربع ساعات، خرجوا خلالها فقط للتدخين على إحدى شرفات الطابق الأول، بعيداً عن أعيُن الصحافيين، وأقام على شرفهم مأدبة غداء جنوبية بامتياز.
المواقف على حالها. والصورة لا تزال ضبابية وغامضة. وكلّ الاحتمالات واردة من حصول الانتخابات على أساس الستين، ووفق ما يقتضيه التمديد التقني، الذي أصبح وارداً، كما قال النائب روبير غانم، أو التمديد السياسي الذي سيبدأ على دفعات بدءاً من ستة أشهر، وصولاً الى سنتين.
ووفق المحضر الذي حصلت عليه «البناء» فإنّ الرئيس بري «اعتبر أنّ هناك خطوات في بعض الأحيان يجب اتخاذها غصباً عنا لسدّ الفراغ، والخطوة الممكنة اليوم هي التمديد من ستة أشهر الى سنتين، مع استثناء طرح مهلة التمديد لسنة واحدة لتزامنه مع موعد انتخابات رئاسة الجمهورية.
اتفق المجتمعون على التمديد، إلا أنهم اختلفوا على المهلة. النائب آلان عون أعلن «أنّ التيار يريد ضمانة ألا نعود بعد ستة أشهر لإجراء الانتخابات وفق الستين. النائب جورج عدوان أكد أنّ «القوات» تريد قانوناً جديداً في هذه المرحلة، وطالب بالتصويت على القانون المختلط الذي تقدّمت به «القوات»، والمستقبل» و«الاشتراكي» بالأكثرية بمعزل عن الميثاقية. النائب أحمد فتفت اشترط ألا تتعدّى مهلة التمديد خمسة أشهر لا ستة أشهر، لأنه لا يمكن إجراء الانتخابات في الشتاء، وإذا تعذّر القانون، تجرى الانتخابات في موعدها.
وبعيداً عن «المستقبل» و»القوات»، طرح النائب سامي الجميّل، الذي التقى الرئيس قبل الاجتماع، التمديد لستة أشهر يتمّ خلالها درس موضوع إنشاء مجلس الشيوخ، واللامركزية الإدارية، فعارض النائب عدوان ذلك، لأن الوصول إلى مجلس الشيوخ يتطلب مجلساً نيابياً جديداً.
النائب أكرم شهيب الذي أكد عدم السير بأيّ طرح غير توافقي، أيّد موقف النائب هاغوب بقرادونيان القائل «إنّ أيّ إجماع حول مهلة التمديد يسير به، ويجب التوقّف عن خداع الرأي العام»، واعتبرا «أنه في مهلة الستة أشهر لا يمكن الوصول الى قانون، الوضع السياسي في الداخل والخارج غير ملائم، وهناك خطورة من التصعيد الأمني، ما يستدعي التمديد للمجلس سنتين وإراحة الناس.
النائب علي فياض أيّد الرئيس بري في كلّ الصيغ التي يطرحها، وقال: «نحن منفتحون على كل الخيارات سواء التمديد ستة أشهر أو سنتين، إلا أنه حذر من الفراغ، واعتبره أخطر سيناريو لأنه يؤدّي الى انهيار المؤسسات».
إلا أنّ انعدام التوافق، أنعش قانون الستين من جديد الذي عاد ساري المفعول يوم 19 أيار. دوائر وزارة الداخلية فتحت أبوابها أمام الراغبين بالترشّح الى الانتخابات النيابية ضمن مهلة تنتهي منتصف ليل الإثنين - الثلاثاء المقبل لمصادفة يومي السبت 25 أيار عطلة وطنية والأحد 26 أيار عطلة رسمية .
وفيما سُجّل أمس ترشيح 7 أشخاص أبرزهم النائبان السابقان مصطفى هاشم وفيصل الداوود والمسؤولة السابقة في التيار الوطني الحر جورجيت حداد، وميشال مكتف (القيادي الكتائبي السابق والصهر السابق للرئيس أمين الجميل)، أعلنت الكتل النيابية في لجنة التواصل (القوات، الكتائب، التيار الوطني الحر، الطاشناق، الاشتراكي والمستقبل) عن استعدادها للترشح، على ان يقرّر كلّ من حزب الله وحركة أمل الخطوة اليوم أو غداً على أبعد تقدير.
والى أن يتمّ إصدار بيان رسمي بأيّ جديد، سواء في ما يتعلق بموعد انعقاد هيئة مكتب المجلس او الجلسة العامة. فمواقف الأفرقاء ستبقى على حالها من الاتهام والاتهام المضاد.