إنها الدوَّامة! لم يعد هناك مجال للمكابرة أو لتغطية السموات بالأبوات بل يُفتَرض الجهر بالحقيقة:
باقٍ من عمر مجلس النواب ال2009 ثلاثون يوماً، يعني نظرياً انه في العشرين من حزيران المقبل يُفتَرَض أن يكون في لبنان مجلس نواب جديد هو مجلس ال2013، لكن لكي يُصبح هذا الإفتراض حقيقةً لا بد من تعبئة النواقص التالية:
وضع قانون جديد للإنتخابات أو إحياء القانون الحالي الساري المفعول.
بالنسبة إلى وضع قانون جديد فإن المهلة المتبقية غير كافية، فالمهلة المنطقية لوضع القانون لا تقل عن ستة شهور، أما ما تبقى فبالكاد يكفي للإستعداد للإنتخابات.
إذا كان وضع قانون جديد متعذِّراً فهل إجراء الإنتخابات ممكنٌ وفق القانون الحالي؟
يحتاج هذا القانون إلى آلية غير متوافرة حتى الآن:
فهيئة الإشراف على الإنتخابات لم تُشكَّل، والأموال التي تحتاج إليها وزارة الداخلية لإجراء العملية الإنتخابية لم تُصرَف، كما ان بنداً في القانون يحتاج إلى تعديل وهو بند إقتراع المغتربين، فقانون الدوحة يلحظ هذا الإقتراع، أما إذا حصلت الإنتخابات وفق هذا القانون فإنه يستحيل إقتراعهم، ما يعني انه يُفتَرَض إلغاء هذه المادة، وهذا يحتاج إلى مجلس وزراء وإلى جلسة لمجلس النواب، فمن أين نأتي بالجلستين في هذه الحال؟
إزاء هذه الحال، كيف ستتطوَّر الأمور في المستقبل القريب؟
رئيس مجلس النواب نبيه بري من القلائل الذين يرون المشهد بكامله، في هذا المشهد يرى جبلاً من التناقضات ويُعبِّر عنها بشيء من الطُرفةِ فيقول:
من غير المنطقي أن يواصل أعضاء لجنة التواصل النيابية اجتماعاتهم فيما المرشحون يتوجهون إلى وزارة الداخلية لتقديم طلبات الترشيح.
لا يكتفي الرئيس بري بهذه المفارقة بل يتطرق إلى التمديد فيقول:
أنا أعارضه ولو ليومين، لكني أمضي به إذا كانت الأمور واضحة ومتفقاً عليها، أي عند توافر عناصر يمكن البناء عليها وليس الدخول في تمديد عبثي. اما التمديد التقني، فلا يحسب تمديداً ويمكن أن يحصل بتعديل مادة واحدة، ليختم بشيء من الإصرار:
رغم كل شيء لن نقع ولن يحصل فراغ.
ولكن ما هو عدم الفراغ؟
هل هو الأمر الواقع؟
لوزير الداخلية العميد مروان شربل نظرته إلى هذا الموضوع حيث يعتبر انه في حال أقرّ التمديد لستة أشهر أو سنتين، وحظي بإجماع سياسي وجاء مبكّلا من الناحية القانونية، بحيث لا يتعرّض للطعن من قبل المجلس الدستوري، ففي هذه الحالة ستكون وزارة الداخلية جاهزة للتحضير لإنتخابات طبيعية وضمن مهل مريحة إن كان على قانون الستين مجدداً أو على أساس قانون توافقي جديد.
إذاً، من الدوامة إلى المعمعة... بالمناسبة هل يعرف أحدٌ ما تأثير ذلك على الأوضاع الإقتصادية؟
















































