"هل تنتقل المواجهات العنيفة من مدينة القصير السورية إلى طرابلس والشمال، أو ما يمكن تسميته بالمنطقة العازلة غير المعلنة، وذلك في ضوء ما يحكى عن إمارة إسلامية غير معلنة فيها؟ ولماذا تحرك الحزب "الديمقراطي العربي" الموالي للنظام السوري في هذا التوقيت بالذات في وقت يتعرض فيه للاستفزاز المستمر منذ أكثر من سنة؟"
أسئلة مشروعة يطرحها البعض في ظل علامات استفهام كبيرة تتمحور حول الأهداف من تفجير الأوضاع الامنية في مدينة طرابلس، الجالسة منذ سنتين على برميل من البارود قابل للاشتعال في أي لحظة، وفي هذا التوقيت بالذات حيث تجري عملية خلط أوراق اقليمية ودولية واسعة النطاق، يبدو أن المستفيد الأبرز منها هو النظام السوري والمجموعات الدائرة في فلكه والمنضوية تحت لواء محور الممانعة.
وفي معرض الرد المحتمل عن الاسئلة المطروحة، يعرب مصدر قيادي محلي عن اعتقاده بأن تحريك جبهة الشمال جاء من قبل التنظيمات السلفية الممولة من قطر في محاولة يائسة، بحسب تعبيره، للتخفيف من وطأة التداعيات المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن خسارة المعارضة لاجزاء كبيرة من مدينة القصير بعد انسحاب مقاتليها الموصوف بـ"التكتيكي من ريفها"، ويوضح أنّ مدينة طرابلس تحولت بشكل أو بآخر إلى خط خلفي للمعارضة السورية تعمد من خلاله إلى تعزيز مواقعها عبر ضمان الخطوط الخلفية التي تشكل بالنسبة للمسلحين خط التموين الأول والأساسي للجبهة داخل سوريا، بيد أن مرفأ طرابلس تحول بدوره إلى جسر بحري لمد التنظيمات السلفية والأصولية في لبنان وسوريا بالسلاح والعتاد والذخيرة، بدليل وجود هذا الكم الهائل والنوعي من السلاح، أكان في طرابلس أم في مدينة القصير، مع الاشارة إلى أن الجيش السوري تمكن من قطع خطوط الإمداد عن ريف حمص منذ حوالي الشهر، ما عدا تلك التي تمر عبر الشمال اللبناني، فضلاً عن واقع لا يمكن إلا أن يرخي بظلاله الثقيلة على الشارع الطرابلسي، وهو التسريبات عن سقوط عدد لا يستهان به من "الجهاديين" الذين توجهوا من المدينة لنصرة جبهة "النصرة"، اضافة إلى محاصرة مجموعات لبنانية في الميدان السوري، وبالتالي فإن مشاركة "حزب الله" المباشرة في المعارك تأتي بمثابة رد فعل على فعل مستمر منذ أكثر من سنة، كما يقول المصدر.
في المقابل، لا تنفي مصادر محلية قريبة من التنظيمات السلفية أن المدينة تحولت تدريجياً إلى ما يشبه الامارة الاسلامية، وذلك كرد فعل على ما يقوم به النظام السوري الذي أفسح في المجال أصلاً أمام تحويل مدينة القصير وريفها إلى قلعة تتحصن بها المعارضة السورية، خصوصاً أن الحرب الدائرة في سوريا هي وجه من وجوه الحرب الطائفية، بحيث يصبح من الطبيعي أن تنتقل الحرب الشرسة بين السنة والعلويين من المدن السورية إلى مدينة طرابلس اللبنانية التي تضم فصيلاً علوياً يشكل الامتداد الطبيعي للنظام السوري في لبنان انطلاقاً من البوابة الشمالية، على حدّ تعبير المصادر.
وانطلاقاً من هذه المعادلة، يعرب المصدر الطرابلسي عن خشيته من أن يتحول مقاتلو "حزب الله" من القصير باتجاه القرى الشمالية التي تصفها سوريا بالمربعات الخلفية التي تشكل خطورة كبيرة على النظام السوري، وبالتالي، ودائما وفق المصدر، فانه بمجرد أن يتنفس النظام سيعمد إلى اقفال الثغر التي شكلت خاصرته الرخوة، وكل ذلك في ظل مقولة بدأت تتضح معانيها وهي أن صمود النظام السوري يعني سقوط خصومه بمن فيهم بعض الدول العربية.




















































