اكد سفير لبنان لدى مصر، المندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية خالد زيادة نأي لبنان بنفسه عن القتال الدائر في سوريا منذ ما يزيد على سنتين، وذلك خلال اجتماع طارىء عقده مجلس مندوبي جامعة الدول العربية في القاهرة من اجل بحث التطورات الخطيرة في سوريا، ولا سيما في ضوء الاشتباكات العنيفة في القصير. والخلاصة التي خرج بها الاجتماع ان مشاركة مقاتلين غير سوريين بخاصة في مدينة القصير وما جاورها مسألة خطيرة جداً "تؤدي الى تأجيج نوازع الطائفية وتهدد نسيج المجتمع السوري".

وأفادت تقارير وردت الى بيروت من القاهرة ان القرار الذي صدر عن الاجتماع هو "توافقي"، نظرا الى خطورة الوضع في سوريا. وعلم ايضا ان الامين العام للجامعة نبيل العربي يجري اتصالات مع وزراء الخارجية العرب للاتفاق معهم على عقد اجتماع طارىء لمجلس وزراء الخارجية العرب من اجل تحديد الموقف العربي لدى انعقاد "جنيف 2" مطلع حزيران المقبل.

وتجدر الاشارة الى ان قطر التي تترأس اجتماع اللجنة الوزارية العربية دعت الى اجتماع لوزراء خارجية الدول التي تتألف منها اللجنة غدا الخميس في القاهرة لمراجعة الاتصالات العاجلة بين الاميركيين والروس من جهة وبين الاميركيين وحلفائهم من الاوروبيين والعرب من جهة أخرى. ولفت الى ان 11 وزير خارجية تصنف دولهم بأنها داعمة للمعارضة السورية، في طليعتها الولايات المتحدة الاميركية سيجتمعون اليوم الاربعاء في عمان من اجل مناقشة التحضيرات لعقد "جنيف 2" وتوحيد موقف معارضة الخارج وتكييفه مع التوجهات التي تريدها روسيا وامكان التجاوب معها.

وعلمت "النهار" أن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور بعث برسالة الى السفير زيادة تتضمن تعليمات للاستنارة بها في حال أثار أي من مندوبي الدول المشاركة في اجتماع الامس قضية تدخل "حزب الله" في القتال الدائر في بلدة القصير، وتتضمن الرسالة:

اولا، على الصعيد الرسمي، لا يزال لبنان ينتهج سياسة النأي بالنفس.

ثانيا، هناك 22 قرية يقطنها لبنانيون في ريف القصير وقد سيطر عليها "الجيش السوري الحر"، وتعرض هؤلاء اللبنانيون للأذى على ايدي عناصر مسلحة، فما كان من هؤلاء اللبنانيين الا ان استنجدوا بأهاليهم في لبنان وفي عدادهم مقاتلون من الحزب ولذلك كانت المشاركة في الهجوم على القصير. ولاحظت مصادر قيادية في بيروت ان اجتماع المندوبين لم يركز على تدخل الحزب العسكري بينما افادت معلومات ان المناقشات اعطت الاولوية للعمل العربي من اجل الحل السياسي في سبيل وضع حد للمجازر في سوريا من خلال احلال هدنة اذا امكن. وهذا يتطلب تهيئة الاجواء لانجاح الحوار بين ممثلي النظام والمعارضة. ولفتت المصادر ان دمشق اعلنت عن وفدها الخماسي برئاسة رئيس الحكومة وائل الحلقي في سبيل زيادة الضغط على المعارضة التي يفترض ان تسمي وفدها غدا الخميس خلال الاجتماع الذي ستعقده في اسطنبول، وهي ستحدد قواعد المشاركة وموضوعات النقاش ورفضها اشراك الرئيس بشار الاسد في المرحلة الانتقالية التي ستتحدد نتيجة الحوار في حال القبول بمباشرته ونجاحه. علما ان هناك ترابطا بين ما سيناقشه وزراء اللجنة الخاصة بسوريا برئاسة رئيس حكومة قطر الشيخ حمد بن جاسم مع المجتمعين في اسطنبول وبت بعض النقاط المختلف عليها ولا سيما قبول مشاركة ايران في "جنيف 2" او المضي في رفض هذه المشاركة. وتعول واشنطن وموسكو على الاجتماعين لان نتائجهما ستؤشر الى نضوج الجلوس للتفاوض فيحدد الموعد او يخضع لتأخير من اجل المزيد من المشاورات والاتصالات.