في خضم الاتصالات واللقاءات الجارية لابتداع حل توافقي حول مصير الانتخابات النيابية بعد تعذر إنتاج قانون جديد، ووصول مختلف الأفرقاء إلى قناعة بأن التمديد للمجلس الحالي «كأبغض الحلال» بات واقعاً، فإن المشاورات بشأن تأليف الحكومة شبه متوقفة، وكأن الجميع سلّم بارتباط الاستحقاقين الانتخابي والحكومي بعضهما ببعض، وأن الاستحقاق الثاني لا يمكن أن ينجز ما لم يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود على مستوى قانون الانتخاب.
ويبدو أن الرئيس المكلف الذي يشغّل هذه الأيام «راداراته» في كل الاتجاهات السياسية منها والأمنية حيث يتواصل ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للوقوف على آخر التطورات في الشمال من جهة، ويواصل من جهة ثانية حِراكاً بعيداً عن الانظار في إطار استمزاج الرأي حول عملية تأليف الحكومة المتوقفة عجلتها بفعل الانشغالات السياسية بالقانون الانتخابي.
ويلفت مصدر وزاري في 8 آذار إلى أن مجرد الإعلان عن اتفاق بشأن الانتخابات يصبح تأليف الحكومة تحصيل حاصل، إنما شكل هذه الحكومة يتوقف على مدة التمديد الذي أصبح هو الطاغي، فإذا كان هذا التمديد لأشهر يكون شكل الحكومة والمواقف السياسية منه شيء، وإذا كان التمديد لسنة وأكثر يكون شكل الحكومة شيئا آخر.
ويؤكد المصدر أنه في حال كان تمديد عمر المجلس الحالي لأربعة أو ستة أشهر فإن فريق 8 آذار لن يكون لديه مشكلة تجاه أي حكومة إن من حيث الشكل أو توزيع الحقائب باعتبار أن عمرها سيكون قصيراً، أما إذا كان التمديد لسنة فإن موقف 8 آذار سيصبح اكثر تشدداً وهو لن يقبل بأقل من الثلث المعطل، وكذلك المطالبة ببعض الحقائب، يبني فريق 8 اذار موقفه المتشدد هذا كون ان التمديد الطويل يعني ان المجلس الحالي هو من سينتخب رئيس الجمهورية المقبل، اضافة الى الخشية من اخذ قرارات ليست في صالح البلد في حال كان الفريق الآخر هو من يمسك بسلطة القرار، أي بمعنى آخر يصبح تشكيل الحكومة والحال هذه ليس بشروط الرئيس المكلف، وفي حال أصّر على الشروط التي كان وضعها في الايام الاولى لتكليفه فإما ان يشكل حكومة من لون واحد ويتحمل وزر مثل هكذا قرار، او تبقى البلد من دون حكومة جديدة، ويبقى الوضع على حاله حيث يتم تسيير امور البلاد والعباد من خلال حكومة تصريف الاعمال.
ولا يستغرب المصدر الوزاري تراجع الحديث عن تأليف الحكومة طالما ان هناك ارتباطا عفويا بين الانتخابات وعملية التأليف، وما دام النقاش حول الانتخابات مستمر ولم يصل الافرقاء الى توافق، فإن تأليف الحكومة سيبقى معلقاً الى ما شاء الله.
ويلفت المصدر الى ان مساحة الخلافات حول الانتخابات ضاقت جداً وهي باتت محصورة الآن بالمدة الزمنية للتمديد الذي بات حتمياً، وعلى ضوء حسم هذا الامر يتوقف شكل ومهام الحكومة العتيدة.
واذ لا يرى المصدر من خيار ثالث غير التمديد او الفراغ الذي ترفضه كل القوى السياسية، فإنه يكشف عن ثلاثة افكار يتم التداول بشأنها حول التمديد، فهناك من يطرح بأن يكون التمديد لمدة خمسة اشهر فقط باعتبار انه من غير الجائز اجراء الانتخابات في فصل الشتاء، وهناك من يدعو الى اعطاء مجال زمني اكثر علّ وعسى يتم التوصل الى توافق على قانون جديد للانتخابات، وهؤلاء يفضلون ان يكون التمديد لسنة على الاقل، فيما يؤكد فريق آخر بضرورة ان يكون التمديد لسنتين.
ويرجح المصدر الوزاري ان تتقدم فكرة التمديد لخمسة اشهر على ما عداها من افكار وهو يستند في ذلك الى ان قوى اساسية تشترط القبول بالتمديد لاسباب تقنية بحتة، وهذا يعني انهم ينحازون الى جانب التمديد لمدة قصيرة، والى جانب ذلك فإن هناك ضغوطاً دولية وعلى وجه الخصوص اميركية باتجاه ان يكون التمديد للمجلس إن حصل لمدة غير طويلة.
وفي تقدير المصدر الوزاري ان الخوف من انفلات الوضع الامني على غاربه في بعض المناطق لا سيما في الشمال سيضغط باتجاه حسم مسألة الانتخابات في وقت قريب، وكذلك امر الحكومة، كون ان الانتخابات ومعها تأليف الحكومة تصبح تفصيلاً صغيراً فيما لو انفجر الوضع الامني، اضف الى ذلك التطورات في سوريا التي شئنا ام ابينا لها تأثيرها على الواقع اللبناني على شتى الصعد.
من هنا فإن المصدر ينبه الى انه في ما لو استمر الانقسام على حاله من موضوعي الانتخابات والحكومة فإن البلد سيصل الى مرحلة حرجة تصبح فيها كل المعالجات من غير ذي جدوى وندخل مجدداً في النفق المظلم.