أصيب الوسط الديبلوماسي في بيروت، ولا سيما منه الغربي، بخيبة كبرى، لفشل القوى السياسية في انتاج قانون انتخابي من اجل اجراء الانتخابات النيابية التي كانت مقررة الشهر المقبل. ونقل عن هذا الوسط ضرورة الانصراف الى ما هو أجدى من الانتخابات التي ركزت على اجرائها الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها، بعدما فشلت المشاريع في انتاج قانون انتخاب.
ولفت سفراء دول كبرى معتمدون في بيروت الى انه آن الاوان للانصراف الى غير موضوع الانتخابات وتحديد موعد للتأجيل التقني لها وفق صيغة ليس من الصعب الاتفاق عليها. وابرز المهتمين اجراء الانتخابات في موعدها الرئيس الاميركي باراك اوباما . ولعل المانع الآخر من امكان اجراء الانتخابات هو الاشتباكات المتنقلة ذات الطابع الطائفي، تارة في طرابلس وطورا في صيدا وعلى الحدود اللبنانية مع سوريا، سواء الشمالية منها او الشرقية. تلك الحالة لا تسمح لصناديق الاقتراع بان تصل الى مراكزها التي حددتها الاجهزة الامنية الموزعة في بلدات وقرى ملاصقة للحدود الشمالية والشرقية مع سوريا، والمثال على ذلك سقوط 9 قتلى ونحو مئة جريح بينهم عسكريان في اشتباكات طرابلس.
وتمنى زعماء لبنانيون على منتقدي "حزب الله" لمشاركته في معارك القصير في سوريا لا سيما منهم وزير خارجية اميركا جون كيري، الكف عن ذلك، وهو الذي أعرب عن مخاوفه من "انتقال الفوضى من سوريا الى لبنان"، وفق ما قال في عمان أمس بعد اجتماعه بنظيره الاردني ناصر جودت.
ولفتوا ايضا الى ان الاقتراح البريطاني ادراج الحزب في لائحة الارهاب يقلق لبنان، على الرغم من ان دولا اعضاء في الاتحاد لا تشجع ذلك، متخوفين من، ان عددا كبيرا من الدول الاوروبية له قوات عاملة في "اليونيفيل"، مع التذكير بان إدراج الحزب يستوجب اجماعا في الاصوات، اي ان اي دولة تعارض تسقط الاقتراح. والجدير ذكره انها ليست المرة الاولى تحاول دول اوروبية ادراج الحزب في اللائحة الاوروبية للارهاب ولم
تفلح .
واستنتج هؤلاء ان اعتبار الحزب من الدول الارهابية او عدمه لن يجعل قيادته توقف مشاركتها في قتال القصير، وفي ضوء ذلك، يشدد هؤلاء خلال لقاءاتهم مع المسؤولين على عدم التورط في القتال في سوريا، والتنبه لما يمكن ان يؤدي اليه من تداعيات سلبية على الكيان الوطني في حال امتدد الفتنة المذهبية الى بيروت او الى الشمال او البقاع.
وركزوا على ضرورة انهاء حملة الانتقادات اللبنانية على الحزب والتي تتسع يوما بعد يوم، من اجل تحصين الداخل منعا لأي انعكاسات سلبية. وتوقعوا ان تنشأ حالة جديدة للحزب في المعادلة السياسية اللبنانية في حال سقوط القصير.
ونبهوا الى التوتر الجدي بين سوريا واسرائيل والى تهديدات مسؤولين اسرائيليين من سياسيين وعسكريين، بعقاب اذا كررت دورية سورية فتح النار على دورية اسرائيلية تقوم بدوريات في محاذاة الشريط الحدودي الفاصل.
وأكدوا ان حجر الزاوية في احلال الهدوء في البلاد هو في "جنيف 2"، ولا سيما اذا قبل كل من ممثلي النظام والمعارضة بهدنة لم يتم التوصل اليها منذ نحو عامين. وستنجلي الامور اكثر مع اعلان الائتلاف السياسي اسماء اعضاء وفد المعارضة الذي سيشارك في المؤتمر في الساعات القليلة المقبلة.