في خطوة لم تكن مفاجئة تقدم الوزير نقولا فتوش بمشروع قانون للتمديد لمجلس النواب لمدة سنتين.
الى هنا يبدو الأمر طبيعياً، بالنسبة لزوار رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتبار أن الأجواء المخيمة على عين التينة كانت تنذر بالتمديد منذ أيام، ولكن ما لم يكن متوقعاً أن يأتي طلب التمديد بهذا الشكل النافر، وفي ظل هذه المطولات من أسباب موجبة، فالمطلوب بحسب هؤلاء هو تحديد الجهة التي ستتقدم بطلب تمديد تقني لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر مشروطة باستمرار اللقاءات الماراتونية حتى الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، وهذا ما لن يحصل قبل جلاء غبار المعارك في سوريا، وتحديد مسار أزمتها في مؤتمر "جنيف 2" المقرر مبدئياً بدايات شهر حزيران المقبل.
غير أن هذه الخطوة لم تكن على قدر توقعات زوار الرابية، لاسيما أن فتوش الخارج من صفوف الرابع عشر من آذار من دون أن يكون مقبولاً في صفوف الفريق المقابل يسعى بكل ما لديه من مغريات ليكون المرشح على لائحة التيار في زحلة، وبالتالي فإن خطوته هذه جاءت متضاربة مع مواقف رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الرافض كلياً لأي من أشكال التمديد، بما يطرح علامة استفهام تتراوح بين حدي الاستغناء العوني عن خدمات فتوش من جهة والتنسيق مع التيار "الوطني الحر" من جهة ثانية.
في هذا السياق يرجح المقربون من عون الاحتمال الأول، مستندين إلى أن موقف "الجنرال" من التمديد ليس للمناورة ولا لرفع السقف، فضلاً عن كونه لا يستسيغ فكرة تورط من سيكون إلى جانبه بملفات الفساد والكسارات والصفقات من داخل الوزارات، بيد أن لفتوش ماض معروف في هذا المجال ما يوحي حتماً بأن طلب التمديد سيضاف إلى هذه القائمة دون زيادة ولا نقصان.
ويلاحظ هؤلاء أن اقتراح فتوش جاء بالتزامن الكامل مع موقف مماثل لرئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، يرى فيه تعذراً لاجراء الانتخابات في ظل الوضع الراهن، متلاقياً بذلك مع فتوش في طرح سبب منع الحرب، في وقت تشكل فيه مثل هذه الخطوة سبباً أساسياً لتحريك الشارع من جهة، وتحريك الرأي العام الدولي الذي يطالب لبنان بالتقيد بالمهل الدستورية تحت طائلة التلويح بعقوبات لخروج لبنان عن المبادىء التي التزم بها بانضمامه إلى المجموعة الدولية.
والسؤال الأبرز الذي طرحه هؤلاء، يتمحور حول موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من الاقتراح المقدم، فصحيح أن الأجواء تفرض تأجيلا تقنيا ولكن ليس تمديداً سياسياً، خصوصاً أن التمديد السياسي يعني تمديداً لكل التركيبة الراهنة بما فيها رئيس الجمهورية وهذا مرفوض من قبل "حزب الله" ومن قبل التيار الوطني الحر".
غير أن لزوار سليمان رأي آخر بتطورات الساعات الأخيرة الماضية، حيث أنهم يعربون عن اعتقادهم بأن جديداً، بما فيه طرح التمديد السياسي، لن يبصر النور قبل جلاء الموقف الاقليمي، ومعرفة تفاصيل ما يمكن أن ينتج عن مشروع التسوية الروسية الأميركية، فصحيح أن واشنطن تضغط بكل ما أوتيت من قوة للمحافظة على الستاتيكو القائم راهناً، والصحيح أيضاً أن موسكو تضغط باتجاه تركيبة جديدة تتلاءم والمستجدات الطارئة على الوضع الاقليمي.























































