لا جديد يُذكر حتى الساعة، سوى تراجع الحديث عن التمديد للمجلس النيابي ستة أشهر، لصالح إما إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، أو التمديد لسنتين، وفقاً لاقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي قدّمه وزير الدولة النائب نقولا فتوش، والذي يتضمّن مادة وحيدة تنصّ على تمديد ولاية مجلس النواب بصورة استئنائية حتى 20 حزيران 2015، وذلك اعتباراً من تاريخ انتهاء ولايته.
وبما أنه صدرت في لبنان قوانين مدّدت ولاية المجلس النيابي لسنتين وهي: القانـون رقـم 1/76 - القانـون رقـم 3/78 - القانـون رقـم 14/80 - القانـون رقـم 9/83 - القانـون رقـم 3/84 - القانـون رقـم 11/86 - القانـون رقـم 52/87 - القانـون رقـم 1/1989، تحـت وطـأة الحـرب والقـوة القاهـرة، فقانـون التمديـد المقتـرح كما يقول فتوش مـا هـو إلا لمنـع الحـرب وإبعـاد الفتنـة والأزمـات الخطيـرة المحيطـة بلبنـان والمُحدقة به.
ومن الأسباب الموجبة لهذا الاقتراح وفق فتوش، أنّ الثروة النفطية لا تروق لدول إقليمية ودولية، ولا ترغب بسلامة لبنان واستقراره واستثمار مـوارده الطبيعيـة بشكـل سليـم إنْ لـم تكـن متآمـرة لضـرب هـذه المـوارد واستغلالها، والمثـال الليبـي ماثـل أمـام أعيـن الجميـع.
فتوش القلق على الوضع الاقتصادي يشير إلى «أنّ التمديد موجب أيضاً لأنّ التشنج السياسي من شأنه ان ينعكس على الموسم السياحي والتجاذب السياسي من شأنه ان يوقع لبنان في شلل اقتصادي.
اقتراح فتوش يحظى برضى فريق 8 آذار. حزب الله لا يُمانع أيّ من الخيارات المتاحة. ورئيس مجلس النواب نبيه بري يعتبر «أنّ هناك خطوات في بعض الأحيان يجب اتخاذها غصباً عنا لسدّ الفراغ».
كذلك فإنّ رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجية يؤكد «أن الوضع في البلد يحتمل تأجيل الانتخابات»، وقال: «إننا بحاجة الى عقلاء وليس إلى مجانين»، معلناً عن «الاستعداد لتقديم الترشيحات بعد يوم واحد من تقديم نواب حزب الله وحركة أمل ترشيحاتهم».
هذا فضلاً عن النائب وليد جنبلاط الذي يسأل بسخرية: «كيف تتوقع بعض القوى إجراء الانتخابات النيابيّة في هذه الأجواء المتوترة»؟
بموازاة ذلك، لا تزال المشاورات قائمة من أجل التوصل الى اتفاق. رئيس مجلس النواب نبيه بري يتابع عن كثب كلّ الاتصالات المتعلقة بهذا الاستحقاق، ويجري اتصالات كثيفة بعيداً عن الأضواء. ولهذه الغاية أوفد بري أمس معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال سليمان والبحث معه في ما آلت إليه الأمور، والمخارج المحتملة للمأزق الحالي، ومنها التمديد للمجلس الحالي لسنتين.
وفي لقاء الاربعاء النيابي، جرى استعراض للواقع الدستوري لمختلف الخيارات ذات الصلة بصلاحية المجلس النيابي التشريعية بعد 31 آيار، حيث جرت الإشارة الى وجهتي نظر: الأولى ترى أنّ صلاحيات المجلس بعد 31 آيار هي كاملة في ظلّ استقالة الحكومة، وهذا يعني أنه في حال انعقاد كامل، ويملك صلاحية التمديد لنفسه. أما وجهة النظر الثانية، أنه في 31 آيار ينتهي العقد العادي ويصبح المجلس بحاجة الى مرسوم يوقعه رئيسا الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال لفتح دورة استثنائية، لكي يتمكن المجلس من العودة الى ممارسة عمله التشريعي، على أن يتضمّن المرسوم جدول أعمال الدورة بما فيه بند التمديد للمجلس.
وجهتا النظر هاتين ردّ عليهما الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي يوسف سعدالله الخوري بأنهما غير صحيحتين وأكد لـ البناء» «أنه عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة، وبالتالي لا يحق للمجلس النيابي دستورياً أن يمدّد لنفسه، فالشعب أوكل النواب التحدث باسمه في الندوة البرلمانية مدة أربع سنوات، وبالتالي لا يجوز للوكيل (أي المجلس) أن يوكّل وكالته بنفسه من دون موافقة الشعب، الذي هو المرجع المختصّ لإعادة إعطاء الوكالة للمجلس عن طريق انتخابات جديدة، وكلّ ما عدا ذلك غير دستوري، ويخرج عن إطاره القانوني وغير صحيح.
ويشدّد سعد الله الخوري على «أنّ أيّ قانون يمدّد للمجلس يعتبر غير دستوري، ومن المفترض أن يطعن به أمام المجلس الدستوري الذي سيبطله حكماً، لا سيما أنه فعل ذلك. في حالات التمديد للمجالس البلدية والاختيارية.
لم يقتصر لقاء الاربعاء على استعراض وجهتي النظر بل تم النقاش دستورياً في وضع مجلس النواب بعد 21 حزيران، وطرحت عدة وجهات نظر دستورية بقيت بعيدة عن الإعلام بطلب من رئيس المجلس.
كذلك استأثر الوضع الامني المتدهور في طرابلس بحيّز أساسي من اللقاء، حيث أعرب الرئيس بري عن قلقه، وطرح نواب الاربعاء تساؤلات عن إمكانية إجراء الانتخابات في ظلّ هذه الظروف الأمنية البالغة الخطورة.
وبعد انتهاء لقاء الاربعاء، الذي اقتصر كما العادة على نواب 8 آذار والتيار الوطني الحرّ، أعقبه لقاء بين بري والنائب حسن فضل الله على انفراد، وبين برّي ووزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي


















































