اختلط حابل السياسة بنابل الأمن، فولد مشهداً هجيناً تراوح بين متابعة الأحداث الأمنية في طرابلس، وما نجم عنها من تداعيات تهدد بنقل فتيل التفجير إلى مناطق أخرى من جهة، واستمرار تحريك ملف الانتخابات النيابية من خلال مواقف متناقضة وضغوط متبادلة تعود بأساسها إلى تضارب المصالح والرؤية السياسية البعيدة المدى.
وفي خضم المعمعة، برز اليوم محاولات لتعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واعادة ضخ الدم في شرايينها، من خلال هيئة الاستشارات في وزارة العدل، واقرارها بجواز تشكيل الحكومة المستقيلة لهيئة الاشراف على الانتخابات وتمويل العملية الانتخابية، وذلك في موازاة موقف أعلنه رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي حول عدم الجواز لحكومته بدفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية، ما قد يفتح الأبواب أمام المزيد من الضغوط الأميركية الموزعة بين الاصرار على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وانتاج حكومة اللون الواحد، في محاولة لاعادة التوازن السياسي بعد النقاط التي أحرزها "حزب الله" على أكثر من صعيد، أبرزها ما حققه في القصير السورية.
في هذا السياق، تعرب مصادر قيادية عن خشيتها من أن يتحول الكباش الدولي المستعر على خلفية شكل التركيبة المقررة للبنان إلى حرب فعلية، لا سيما أنه يشكل بموقعه الجغرافي المدخل الاستراتيجي إلى الشرق الاوسط برمته، بيد أنه بات جزءاً لا يتجزأ من الحرب الباردة المستعرة بين واشنطن الساعية إلى ادراجه على لائحة كشف الحساب الاقليمي، والتعويض من خلاله عن النقاط التي خسرتها في سوريا، وموسكو الناشطة على خط العودة النهائية إلى الشرق الأوسط، واقتسامه مع غريمتها الغربية لجهة مواقع النفوذ والاستفادة من الثروات الطبيعية والاقتصادية.
وفي قراءة لمجريات الأحداث اللبنانية وارتباطها بالأزمة السورية، يعرب القيادي المخضرم عن اعتقاده بأن لبنان تحول إلى المتنفس السياسي للأزمة السورية ، وهذا ما يبرر الضغط الأميركي باتجاه اجراء الانتخابات وفق قانون يضمن فوز جماعاتها، فالتقارير المنقولة إلى الادارة الأميركية وخارجيتها تؤكد أن الوقت لا يلعب إلى جانب حلفائها، حتى لو سارع الغرب إلى ادراج الجناح العسكري لـ"حزب الله" على لائحة الارهاب الدولي، خصوصاً أن التطورات على الأرض تسابق القرارات والمواقف، فالمعادلة تتغير بشكل مستمر وميزان القوى يتقلب بسرعات قياسية.
غير أن المصدر يتوقف عند الخطر الأمني المحدق بالبلاد، كاشفاً عن معلومات أمنية تتخوف، وتحذر من تحركات مريبة جارية على قدم وساق في المخيمات الفلسطينية القريبة من بيروت، خصوصاً مخيم برج البراجنة التي يشكل بدوره الخاصرة الرخوة لضاحية بيروت الجنوبية معقل "حزب الله"، وذلك بالتزامن مع حراك لا يقل ريبة في مخيم عين الحلوة، وهو الامتداد الطبيعي لحركة امام مسجد بلال بن الرباح الشيخ أحمد الأسير التي عادت لتنشط تحت عناوين عدة تتمحور بنتيجتها حول نصرة الجهاديين في سوريا.
وما يعزز هذه الخشية المعلومات المنقولة عن مصادر موثوقة، وهي تتحدث عن نزوح أكثر من خمسن الف لاجىء فلسطيني من مخيم اليرموك وسائر المخيمات السورية، وهي تمركزت بمعظمها في المخيمين المذكورين اضافة إلى مخيم البداوي الذي يسير بدوره على وقع الأحداث المندلعة في طرابلس.
ويخلص المصدر إلى طرح علامة استفهام حول مصير الاستحقاق النيابي في ظل الخشية الأمنية، وما اذا كان الرد الطبيعي على الضغط الأميركي تحريك الجبهات الداخلية، لا سيما أن هناك من يؤكد بأن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أبلغ من يعنيهم الأمر، أن "حزب الله" على استعداد لتنفيذ 7 أيار جديد في حال تشكيل حكومة لعزله داخلياً.
























































