هو اللواء أشرف ريفي، المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي، الرجل الذي استقالت حكومة نجيب ميقاتي على خلفية "التمديد" له..
هو اللواء أشرف ريفي عاد بالأمس إلى المشهد السياسي من الباب العريض، من بوابة مدينته طرابلس بالتحديد، التي شهدت موجة عنف جديدة ربما تفوّقت على كلّ الاشتباكات الدموية التي سبقتها..
سرق ريفي الأضواء سريعا من صراع باب التبانة وجبل محسن، بل إنه سرقها من "قادة المحاور" الذين كانوا "النجوم" لساعات بعد أن تنصّل السياسيون من مسؤولياتهم ورموها بمجملها على عاتقهم..
إطلالة ريفي لم تكن عادية، بدت مختلفة، بل إنها بدت غير منسجمة مع صفة "رجل الدولة" التي لطالما صبغ بها الرجل، فهو قرّر أن "يفتخر" بمن أسماهم "أولادنا على المحاور"، قبل أن يطلق "معادلة" من نوع آخر: "لن نرتدي تنانير بعد اليوم"...
ريفي يخرق المشهد..
في خضمّ "الجنون" الذي واصل ضربه لمدينة طرابلس خلال الساعات الماضية، خرج اللواء أشرف ريفي عن صمته، صمت بدا "قسريا" عليه منذ أن خسر معركة "التمديد" له، يوم أصرّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وخلفه قوى "14 آذار" على التمديد له، ورفضت قوى "8 آذار" الأمر الذي "أطاح" بالحكومة "الميقاتية" عن بكرة أبيها.
خرج ريفي عن صمته ليتنقّل بين الشاشات، مطلقا كلاما من العيار الثقيل، بدا "صادما" لمؤيديه وخصومه على حدّ سواء. "طرابلس كانت يوم الاحد تحتفل للركض للسلام لكن غبيا قليل النظر قام بمعركة القصير وارتكب خطيئة كبرى واراد جذب الانظار لمكان آخر وللاسف طرابلس تدفع ثمن هذا الفشل"، قال ريفي، قبل أن يحسم الموقف: "قادة المحاور هم ابناء المدينة الذين يدافعون عنها، ونحن نفخر بأولادنا على المحاوروطرابلس هي مدينة الكل انما من يعتدي على المدينة سيدفع الثمن غاليا".
"افتخار" ريفي، الذي بدا غريبا على رجل الدولة الذي لطالما تمسّك بالمؤسسات علنا، لم يغط على الأساس، حيث استمرّت الاشتباكات خلال الساعات الماضية، دون أن تنجح الوساطات السياسية، التي دخل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على خطها متحدثا عن "مؤامرة تستهدف طرابلس"، بوضع حدّ لها، رغم أنّ وتيرة الاشتباكات خفت بعض الشيء وسط حديث عن "اتفاق ما" سيترجم خلال الساعات المقبلة، وهو ما عكسه إعلان الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي رفعت علي عيد أنه "أُبلغ من قبل قيادة الجيش بأن الجيش سينتشر من جديد على كل محاور طرابلس".
بين الستين والتمديد..
وبموازاة "جنون" المحاور الشمالية، بقي السياسيون على "جنونهم" المعتاد، وهم الذين لم يتقدّموا على أيّ خط، لا على صعيد عملية تأليف الحكومة المجمّدة حتى إشعار آخر، ولا على صعيد التوافق على قانون للانتخاب، "توافق" بات اشتراطهغير قانوني وغير محق، بل تعدّيا على المنطق الدستوريبحسب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي دعا، في حديث لصحيفة "النهار"، لطرح اقتراحات القوانين الانتخابية المختلفة على التصويت ليبنى على الشيء مقتضاه، مع تأكيده على أنّ خياره واحد وهو المختلط، وأنّ أي فريق لا يمتلك أيّ عذر للتغيب عن مثل هذه الجلسة.
وفي وقت أكّد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل علىجهوزية وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو بتأجيل تقني، بدا أن صيغة "التمديد" التي يسعى لها البعض لا تزال بحاجة إلى "غطاء" لم يتوفر حتى اللحظة، وقد لفت في هذا السياق ما قاله النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم من أنّالبطريركية المارونية لا ترى أي سبب للتمديد سنتين لمجلس النواب، لأن أي شيء من هذا القبيل من شأنه عرقلة مسيرة المؤسسات الديمقراطية.
وسط ذلك، يتوقع أن تشهد وزارة الداخلية "هجوما منظما" من الأفرقاء السياسيين ابتداء من اليوم لتقديم ترشيحاتهم على أساس قانون الانتخاب "لقطع الباب على أيّ تزكية ممكنة" كما يقولون، علما أنّالنائب زياد أسود افتتح ترشيحات "التيار الوطني الحر"بعد تقديمه ترشيحه بواسطة محاميه، فيما أعلن النائب ميشال المر أيضا أنه سيتقدم بترشيحه خلال الساعات المقبلة ليثبت أنه مع الانتخابات "وبأسرع ما يمكن"، كما قال، حيث شدّد علىوجوب إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفقا للنصوص والمهل الدستورية المحددة.
كلمة أخيرة..
في حديث تلفزيوني، توجّه الوزير فيصل كرامي إلى "أهلنا الأحباء في بلدنا الشقيق لبنان" بالتحية من قلب مدينة طرابلس..
قد يأخذ البعض هذا الكلام على أنه "نكتة" وقد يخلص منه إلى أنّ الوزير الطرابلسي ظريف ومرح، لكنّ المطلوب هو قراءة ما خلف هذا الكلام من معان قد تبدو قاتلة لصيغ "العيش المشترك" وغيرها مما يتغنى به اللبنانيون ليل نهار..
"مزحة" الوزير كرامي لم تأت من فراغ، هي تعبّر عن "صرخة غضب" يشعر بها أهل طرابلس، بعد أن أصبحت مدينتهم وكأنها "جزيرة معزولة" لا تعني معظم المسؤولين في هذه الدولة، أولئك الذين يتصرفون وكأن "كلّ شيء تحت السيطرة"، أولئك المنهمكين بالتمديد لأنفسهم "مباشرة أو مواربة"..
هكذا، وعبر "مزحة"، استطاع الوزير كرامي أن يوجه نقدا لاذعا لأصحاب شعار "الدولة أولا وأخيرا"!






















































