على مدى الأيام السابقة، حمّل مختلف سياسيي مدينة طرابلس ما يسمى بـ"قادة المحاور" كل الذي يحصل فيها من معارك "عبثية". جميع محاولات التهدئة فشلت بالوصول الى نتيجة، والسبب رفض هؤلاء "القادة" لها لأسباب عديدة.
ليس هناك من "قائد" يستطيع أن ينهي الصراع القائم حالياً من جانب المدينة، بعكس الوضع القائم في جبل محسن، حيث يستطيع مسؤول العلاقات السياسية في "الحزب العربي الديمقراطي" رفعت عيد إنهاء المعركة بكلمة واحدة، لكن ماذا تستطيع أن تفعل فعاليات المدينة من نواب ووزراء، وماذا يقول "قادة المحاور" عن القتال الدائر؟
رفعت عيد هو المسؤول عن فتح المعركة
يرفض معظم "قادة المحاور" تحميلهم مسؤولية المعارك الدائرة في المدينة، لدى كل منهم روايته الخاصة، لكنهم يجمعون على أن عيد من فتح المعركة، التي يعتبرون أنهم "تورطوا" بها لأنها ليست من مصلحتهم في هذا الوقت.
يرفض زياد محمد الصالح، المعروف بـ"زياد علّوكي"، في حديث لـ"النشرة"، تحميلهم المسؤولية عن إندلاع المعارك، ويعتبر أن السبب ما يصفه بـ"الجرثومة السرطانية" الموجودة في جبل محسن، أي رفعت عيد، الذي يؤكد أنه من إفتعل المعركة بناء على طلب مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد.
من جانبه، يؤكد المسؤول السلفي في منطقة بعل الدراويش في التبانة الشيخ شادي جبارة، في حديث لـ"النشرة"، أن المعركة مرتبطة بما يجري في القصير، ويتحدث بشكل علني عن مجموعة كانت متوجهة قبل أيام إلى الحدود اللبنانية السورية عبر جبل أكروم من أجل فتح معركة مع الجانب السوري، بهدف تخفيف الحصار عن القصير، ويقول: "نحن جزء من الثورة السورية، وعلاقتنا مع حمص تاريخية، نحن وأهل القصير واحد، هم أهلنا وأخواننا، ولا نقبل أن يحصل بهم ما حصل مع أهالي بانياس"، ويضيف: "سنقوم بالمستحيل من أجل منع ذلك".
من جهته، يرفض عبد الرحمن المصري المعروف بـ"سمير المصري" نظرية أن هناك طرفاً ثالثاً يعمل على إشعال الفتنة، ويعتبر أن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل عند فتح المعركة على مختلف المحاور، ويؤكد أن عيد هو المسؤول عن ذلك.
ويشدد المصري، في حديث لـ"النشرة"، على أن مختلف "القادة" طلبوا عدم الدخول في المعركة، لكنهم إضطروا إلى ذلك، حيث يؤكد أنه يفضل العيش بسلام، ولا يريد أن تحصل ضربة كف، لكنه يقول: "عندما نجد أن شبابنا يُضربون ويُقتلون لا يمكن أن نبقى صامتين".
أما بالنسبة إلى أبرز "قادة المحاور" في باب التبانة سعد المصري، "القصة معروفة، فرفعت عيد يفتح المعركة في المدينة في كل مرة يكون فيها النظام السوري محشوراً، وهو قام بذلك من أجل نقل الأضواء عن معركة القصير".
يشدد المصري، في حديث لـ"النشرة"، على أننا "لا نريد المعارك، بل العيش بسلام"، ويضيف: "نريد أن يفرض الجيش سيطرته على الأرض، لا أن يكون منحازاً"، ويؤكد أن لا مشكلة لديه بالذهاب إلى التحقيق، ولا حتى بتسليم السلاح إلى السلطات الأمنية، لكنه يشدد على أن هذا الأمر يجب أن يحصل من قبل الجانب الآخر أيضاً، ويعرب عن مخاوفه من مخططات عيد والنظام السوري، ويذكّر بالمجازر التي حصلت في السابق.
السياسيون يحرضون ومن ثم يتخلون عنا
الإتفاق على النظرة إلى عيد لا ينطبق على النظرة إلى سياسيي المدينة بالنسبة إلى "قادة المحاور"، سواء كان ذلك لجهة قدرتهم على التأثير عليهم، أو بالنسبة إلى وضعهم، لكن ما هو أكيد أنهم غير راضين عنهم.
يشدد "علوكي" على أن أحداً لا يمون عليهم، ويشير إلى أنهم من يتخذون القرار الذي يرونه مناسباً، ويصف موقف سياسيي المدينة بـ"المخزي"، ويقول: "هم خذلونا وخذلوا كل أبناء الطائفة من كبيرهم إلى أصغرهم، من (رئيس الجكومة السابق النائب) سعد الحريري ونزولاً حتى أصغر مختار"، ويضيف: "نعم هم تخلوا عنا".
أما جبارة، فيشدد على أن المطلوب هو حل جذري، ويحمل على سياسيي المدينة الذين يعتبر أنهم لا يبحثون عن هذا الحل، ويضيف: "بكل وضوح نحن لا نفهم بالسياسة، نحن نعرف بالبارودة، وعليهم تقديم الحل".
يسخر جبارة من الإتهامات التي توجّه لهم من قبل السياسيين، ويسأل: "نحن لمين تابعين؟"، ويؤكد أن المعارك السابقة كانت تتوقف بضغط منهم، أما اليوم القضية أصعب، حيث يعتبر أن "عليهم ممارسة المزيد من الضغوط، والبحث عن حل نهائي"، وينفي الإتهامات التي توجه لهم بالإرتباط بجهات خارجية، على الرغم من قوله إن هناك دولاً من المفترض أن تتوافق مصالحها معهم، ويشير إلى أن السلاح والذخيرة الذي بحوزتهم يؤكد صحة ما يقول.
يستغرب سمير المصري الإتهامات التي توجه الى "قادة المحاور" من قبل فاعليات المدينة، ويرى أن من الطبيعي أن يقوم بذلك من أجل إبعاد الموضوع عنهم، ويعتبر أنهم المسؤولين عن ترك عيد يقوم بما يريد، متى يشاء يفتح المعركة ومتى يريد يوقفها.
بالنسبة له، سياسيو المدينة متخلون عن أبنائها دائماً، يذهب مباشرة إلى الحديث عن الأوضاع الإنمائية، ويقول: "طرقات أفريقيا أفضل من طرقات طرابلس، وهي أفقر مدينة على البحر المتوسط".
ويعبتر أن معظم السياسيين موظفون عند عيد، ويؤكد أنهم لا يمونون إلا على من يدفعون لهم، ويرى أن كل سياسي يريد أن يستمر أبناء المدينة بالخضوع له ليقولوا في كل ساعة: "أمرك سيدنا".
أما سعد المصري، فهو يتهم السياسيين في المدينة بالتحريض، ويشير إلى أن جو الإحتقان سببه الإنقسام بين فريقي 8 و14 آذار، ويشير إلى أنهم "يحرضوننا ومن ثم يقولون لا علاقة لهم بنا"، لكنه يرى أن هؤلاء لا يتحملون كل المسؤولية لأن عيد الذي يأخذ أوامره من النظام السوري هو من يفتعل المعارك".
التنسيق في ما بيننا قائم ونرفض التهدئة
على الرغم من الخلافات الكبيرة التي حصلت في الفترة الأخيرة، عادت الأمور إلى طبيعتها في الوقت الحالي، و"القادة" يرفضون التهدئة والتفاوض في هذه المرحلة لأن المطلوب وضع حد نهائي.
"علوكي" يشير إلى أن سبب رفض التفاوض مع السياسيين هو أنهم لا يمونون على عيد، ويرى أن كل الدولة اللبنانية لا تستطيع القيام بذلك على الاطلاق.
يؤكد "علوكي" أن التنسيق قائم بين مختلف "القادة"، أما بالنسبة إلى المدى الذي ستذهب إليه المعركة، فيقول: "على تيسير الله"، في حين أن جبارة يطرح معادلة جديدة تقوم على: "القصير مقابل جبل محسن بكل صراحة".
من جانبه، يشدد سمير المصري على أن ما يقوم به "القادة" هو الدفاع عن الأهالي، ويشير إلى أن سبب عدم الموافقة على التهدئة هو "الملل" من تكرار السيناريو نفسه في كل مرة، وبالتالي المطلوب حل جذري، وهو يعتبر أن هذا الحل هو بأن يأخذ عيد القرار بأن "يقعد عاقل" لكي يعيش مختلف أبناء المدينة بهدوء، أو فليذهب إلى القتال في سوريا إلى جانب النظام.
أما سعد المصري، فيعتبر أن أهالي التبانة "تورطوا" في هذه المعركة مع الأسف، حيث يشدد على أن "القادة" كانوا يطلبون عدم الدخول بها، ويعتبر أن "بشار الأسد نجح في المخطط الذي يريده".
ويرى المصري أن هناك أمراً إيجابياً حصل في المعركة الحالية هو التنسيق بين مختلف محاور التبانة، ويكشف أنه سيكون هناك تنسيق على كل محاور طرابلس في وقت قريب جداً، أما بالنسبة إلى من يمون عليه، فيقول: "والدتي لا تستطيع القيام بذلك، الجميع يعلم محبتي لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لكن في التبانة الأهالي هم الذين يقررون".
في المحصلة، المعركة في طرابلس مفتوحة على كل الإحتمالات، "قادة محاورها" يرفضون التهدئة، وسياسيوها الذين يتنصلون من المسؤولية هم من حول كل منهم إلى "أبو الجوهر" في حارته، فهل لا تزال هناك إمكانية لفرض الحل الجذري؟