استرعى تهافت المرشحين من النواب الحاليين وغيرهم الطامحين للوصول الى ساحة النجمة على وزارة الداخلية، انتباه السفراء الاجانب المعتمدين لدى لبنان، وعلى الاخص الفرنسي والبريطاني، دون ان ننسى السفيرة الاميركية. وقد شكل هذا التهافت ارتياحا وصدمة في آن واحد. وشرح احد السفراء البارزين لـ"النهار" سبب الارتياح، بأن اللعبة الديموقراطية في لبنان لن تتوقف بفعل ما يجري من صدامات دامية في سوريا وانعكاساتها على الداخل اللبناني سياسيا وامنيا ولجوءا بشريا يفوق طاقة الاستيعاب. اما الصدمة التي تكونت لدى السفراء فهي أن معظم الذين قصدوا وزارة الداخلية من النواب أمس للترشح هم من المعارضين بقوة لقانون الستين، حتى اشعار آخر، والى ان يعقد مجلس النواب جلسة يحدد فيها مدة التمديد. وذكر السفير بأن معظم الفاعليات السياسية انتقدت قبل اسابيع قانون الستين بشدة، ومع ذلك بلغ عدد الترشيحات أمس 240، والاثنين المقبل ستعقد حكومة تصريف الاعمال جلسة لاستكمال اجراءات العملية الانتخابية واقرار هيئة الاشراف على الانتخابات وتحديد السلفة. وسأل احد السفراء الاوروبيين ايضا أكثر من نائب عما اذا كان مجلس النواب سيعقد جلسة في القريب العاجل، فكان الجواب بأن المهلة النهائية لاجتماع المجلس هي 31 من الشهر الجاري، اي بعد ستة ايام، ولم يعرف ما اذا كانت الاتصالات الجارية ستفضي الى تحديد مدة ولاية المجلس الجديد بسنتين بسبب الاوضاع الامنية في سوريا وانعكاسها على لبنان، او تمديد تقني كما يطالب به رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يؤيده في ذلك كتلة "المستقبل" النيابية وآخرون. ولم يخف عدد من السفراء الاجانب في بيروت دهشتهم من عجز القوى السياسية المتصارعة بسبب التباينات التي ظهرت لدى درس قانون جديد للانتخاب يتلاءم مع متطلبات العصر. وبدلا من ان يتخذوا موقفا جماعيا يرمي الى تحديث قانون الستين المرفوض من جميع القوى السياسية، اذا بهؤلاء يتهافتون على وزارة الداخلية لتسجيل ترشيحاتهم، لان آخر موعد للترشح هو منتصف ليل الاثنين – الثلثاء. والجدير بالذكر ان بعض السفراء الاجانب دعا الى عدم التقليل من المساعي والجلسات المضنية التي كانت تعقد في قاعات مجلس النواب او في مقار اخرى. وتأكد انه لا يمكن تجاهل الجهود التي بذلتها الكتل والافراد للتوصل الى قانون جديد للانتخاب.
وتوقعت مصادر نيابية ان تتوالى التعليقات المرحبة لبعض الدول بخوض الانتخابات أيا يكن القانون، متفهمة اقدام بعض القوى السياسية على تقديم ترشيحات للمشاركة في العملية التنافسية لانها تريد الحفاظ على مواقعها، ولم تر بدا من الاقدام على هذا الترشح. ولم يفاجأ المتابعون من السفراء بعزوف النائب سليمان فرنجيه عن الترشح بعدما ناط ذلك بنجله لتشجيعه على العمل السياسي، لان زعيم "المردة" كان قد ابلغ ذلك الى من قابله من السفراء، واعطى تصريحات صحافية عن قراره العزوف. وأعربت عن أملها في أن تتأمن الاجواء الهادئة امنيا لاتمام العملية الانتخابية من دون تخويف وعراضات مسلحة ستقمعها القوات المسلحة اينما وجدت اثناء اجراء الانتخابات. ومن اجل تحقيق ذلك يفترض وقف الحملات الاعلامية الاستفزازية ووقف مفعول رخص السلاح واستئصال كل ما يمكن ان يوتر الاجواء. وخلصت الى ان بعض قادة الاحزاب، سواء في الجنوب او في الشمال، قادرون على ضبط الامن ليوم واحد لتأمين العملية الانتخابية من دون ضربة كف، والشواذ محتمل دون ان يعوق العملية الانتخابية في المحافظات.



















































