إذا كنت تستطيع أن تضحك على كل الناس بعض الوقت، وعلى بعض الناس كل الوقت، فإنك لا تستطيع أن تضحك على كل الناس كل الوقت.
هذه الحكمة المُعبِّرة غالباً ما يُحبّ الوزير الشاب المخضرم أن يُردِّدها في معرض مناقشته للتطورات، فاللقاءات المتعدِّدة معه تُتيح لمجالسيه أن يُكوِّنوا نظرة واسعة وشاملة ونكاد نقول رؤيوية في مقابل سياسات الزواريب أو زواريب السياسة، التي تتحكَّم هذه الأيام بالواقع والوقائع اللبنانية. إذ معاليه يعرف الشاردة والواردة بما يحصل، إن بمجلس الوزراء أم ما يدور بين النواب الكرام.
يقول هذا الوزير الشاب والمخضرم، بشيء من الأسف والأسى والسخرية، في معرض تقييمه للطبقة السياسية اللبنانية:
إذا كان الجميع، أو الأكثرية الساحقة، يرفضون قانون الستين، فلماذا يُهروِلون لتقديم ترشيحاتهم على أساسه؟
يسترجع الوزير العليم بالإقتصاد المعطيات، فيُذكِّر بأن الترشيحات ليست خيارات فردية بل قرارات على مستوى القيادات العليا، فيُشير إلى أن حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل قرروا تقديم ترشيحات نوابهم، كذلك فعل التيار الوطني الحر والمسيحيون المستقلون في قوى 14 آذار، وينتظر أن يقوم بذلك أيضاً تيار المردة.
ومن الترشيحات أيضاً، ترشُّح النائب ميشال المر الذي اتّخذ هذا القرار بعد اجتماعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
واعلان الترشيح جاء ايضاً من النائب بطرس حرب الذي يتقدَّم المسيحيين المستقلين في فريق 14 آذار، من دون أن ننسى ان أول المبادرين إلى الترشيح كان نواب الحزب التقدمي الإشتراكي، كذلك هناك مرشحو الأمير طلال ارسلان.
وحيال هذا الكَمّ الهائل من الترشيحات، يستخلص الوزير الشاب:
ما دام الجميع تقريباً متفقين على الترشُّح وفق قانون الستين، فأين المشكلة إذاً؟
ولماذا كل هذه الجلبة والصخب الذي رافق مسرحية الإيحاء بإعداد قانون جديد للإنتخابات؟
يستنتج معاليه:
لو كانت هناك نيّة صادقة في إعداد قانون جديد للإنتخابات لكان ظهر ذلك في جلسات الحكومة، فالحكومة أرسلت مشروع قانونها إلى مجلس النواب من باب رفع العتب وليس من باب القناعة بما ارسلته، وإلا كيف تُرسل قانوناً ولا تدافع عنه؟
معاليه يتّسم بالأفق السياسي الواسع، فيسأل في معرض الرغبة في جَمْع الشمل السياسي في البلد:
ولماذا لا يعود الرئيس سعد الحريري إلى البلد؟
كم هي الحاجة مُلحَّة في هذه الأيام إلى الإعتدال وإلى قادة معتدلين أمثاله؟
يَطرح هذا السؤال مع علمه اليقين بأن الجواب عليه سيكون سلبياً، فالإعتبارات الأمنية ولا سيما في هذه الظروف لا تتيح حتى مجرد التفكير بالعودة، لكن هذا لا يعني إقفال الباب على طرح هذا الموضوع في المستقبل القريب.
ويختم الوزير الشاب:
على السياسيين ان يعلموا ان الناس يتمتَّعون بالذكاء أيضاً، فكفى تذاكياً عليهم.