في الماضي القريب تولّت "القوات اللبنانية" حيناً وتيار "المستقبل" أحياناً مهمة مهاجمة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وإنتقاد مواقفه كما الرد عليها أكانت هذه المواقف تتعلق بالأحداث السورية ومخاطرها على مسيحيي المنطقة، أم بقانون الإنتخاب والإقتراح الأرثوذكسي كما التمديد لمجلس النواب. أما الجديد في هذه القضية فهو إنضمام حزب "الكتائب" الى منتقدي سيد بكركي، وبرز ذلك في التصريحات الأخيرة لعضو كتلة الحزب النائب نديم الجميل، وفي ما جاء على لسان منسّق الإعلام في الحزب سيرد داغر خلال إطلالته التلفزيونية الأخيرة، عن الدور الذي كان يجب على الراعي أن يلعبه مسيحياً في الوقت الذي كان فيه مسافراً الى أميركا الجنوبية.
بالتأكيد، وكما في المرات السابقة، لن تنزلق بكركي بحسب مصادر كنسية رفيعة الى مثل هذه السجالات، ولن ترد على الجميل أو أي مسؤول كتائبي يهاجم بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق، إنما لديها بعض من العتب إذ إنها لم تتوقع في لحظة ما، أن تأتيها مثل هذه الهجومات من بكفيا، ومن الحزب الذي يرأسه الرئيس أمين الجميل، صديق البطريرك الراعي وجاره في آن معاً.
أكثر ما أزعج الكنيسة هو أن أبواب الصرح لم تقفل يوماً بوجه الرئيس الجميل، ولطالما قامت العلاقة بينه وبين الراعي على التشاور والحوار في كل المواضيع المطروحة، المسيحية منها والوطنية، لذلك كان يجب عليه، بحسب الأوساط الروحية المتابعة، التوجه الى بيته الثاني، بكركي، لمناقشة مواقف البطريرك مع صاحب العلاقة شخصياً، المستعد دائماً الى الحوار، من دون السماح لنواب أو مسؤولين من الحزب بإنتقاد سيد الصرح عبر وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، خصوصاً أن الراعي لطالما حرص منذ إنتخابه على وحدة الأفرقاء المسيحيين، وجمعهم تحت سقف واحد بهدف تشكيل قوة مسيحية ضاغطة لإستعادة ما سلب منهم من حقوق، كما حرص أيضاً على عدم تحميل أي منهم مسؤولية أخطائه، منعاً للتشرذم وفرط هذا المشهد الجامع، وخير دليل على ذلك تصريحه الأخير من مطار بيروت عن قانون الإنتخاب.
قد يكون السبب في تكرار هذه الإنتقادات، يقول أحد المطارنة، أن "الراعي إعتمد سياسة عدم الرد خصوصاً على أبناء الرعية، الأمر الذي يستغله البعض بين الحين والآخر لمهاجمة بكركي وهو على إطمئنان أن الأخيرة لن ترد لا على لسان سيدها ولا عبر المطارنة والأساقفة، حتى أن نقاشاً دار في الآونة الأخيرة داخل الصرح، حيال ضرورة رد بكركي على المتطاولين عليها، وإنتهى هذا النقاش الى ترك هذا الأمر للبطريرك الراعي الذي، وإن رد على منتقديه، يفضّل عادة الردود غير المباشرة التي تكون عادة مخففة عن غيرها التي تسمي الأمور بأسمائها".























































