تعيش منطقة البقاع الشمالي في هذه الأيام حالة من التوتر الكبير، الذي قد ينفجر في أي لحظة، على وقع الإنقسام بين سكانها بسبب الأحداث السورية، بين مؤيد للنظام ومعارض له، لا سيما أن هذا الإنقسام تحول إلى صراع مذهبي يهدد المنطقة باشعال فتنة كبيرة.
ما بين الصواريخ التي تطلق من قبل مجموعات المعارضة السورية المسلحة على المنطقة وعمليات الخطف التي تحصل بين أبناء المنطقة، تنتشر الأخبار التي قد تكون صحيحة أو مجرد شائعات، ويكون لها في أغلب الأحيان أكثر من رواية، فما هو مستقبل الأوضاع هناك؟
التوتر كبير منذ مدة
تؤكد مصادر متابعة للأحداث من داخل منطقة البقاع أن التوتر القائم يعود إلى أشهر طويلة، والوضع كان مهدداً بالإنفجار في أكثر من مناسبة، وتشير إلى أنه يقوم على ركيزتين أساسيتين هما الأحداث السورية، لا سيما بعد التورط الواضح لمختلف الأفرقاء فيها، والإنقسام المذهبي بين سكانها على واقع هذه الأحداث، وتشدد على أن هذا الإنقسام هو الخطر الأكبر في الوقت الحالي.
بالإضافة إلى ذلك، تشدد المصادر على أهمية الدور الذي لعبته الإعتداءات التي تقوم بها المجموعات السورية المسلحة في زيادة منسوب التوتر، من خلال إطلاق الصواريخ على منطقة الهرمل، والتي يتهم سكانها أهالي عرسال بمعرفة المسؤولين عنها، لا سيما أنهم يؤكدون على دور البلدة في دعم هؤلاء المسلحين، وتأمين الإمدادات لهم، في حين أن أهالي عرسال يشددون على ضرورة إنتشار الجيش على الحدود، ويؤكدون أن لا علاقة لهم في هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن الإتصالات بين أبناء المنطقة لا تزال قائمة على صعيد الوساطات العائلية، التي تتولى معالجة بعض الخلافات عند حصولها، خصوصاً أن هناك علاقات قرابة بين مختلف العائلات، لكنها تشدد على أن هذه المهمة صعبة جداً، لا سيما أن هناك جهات مستفيدة من الواقع الحالي، وهي تعمل على توتيره أكثر عندما تكون لديها فرصة مؤاتية.
ومن جهة ثانية، تعرب المصادر عن مخاوفها من عمليات الخطف التي يتعرض لها بعض المواطنين، والتي تأخذ منحى طائفيا، ومن الشائعات التي يتم تداولها بشكل يومي بين أبناء المنطقة، والتي تنتشر بشكل واسع من خلال وسائل الإعلام.
القوى السياسية مطمئنة ولكن
على الرغم من حالة التوتر الحالية، تجمع القوى السياسية على أن الأوضاع لن تتطور في المنطقة أكثر من ذلك، وترى أن الفرصة لا تزال سانحة من أجل تجنيبها الأسوأ، لكنها لا تخفي مخاوفها من الوضع الحالي.
وفي هذا الإطار، يعتبر عضو كتلة "المستقبل" النائب أمين وهبي أن السبب في الوضع القائم يعود إلى أن النظام السوري يستهدف المنطقة، ويرى أنه منذ البداية يسعى إلى إشعال المنطقة من أجل تحقيق أهدافه، بالإضافة إلى دخول "حزب الله" إلى القتال بشكل مباشر في مدينة القصير السورية.
ويشدد النائب وهبي، في حديث لـ"النشرة"، على أن الحل الذي من الممكن أن يجنب المنطقة الأسوأ هو في عودة جميع الأفرقاء إلى الداخل، ويؤكد أن هذا الأمر لا يمنع أن يكون لكل فريق سياسي رأيه الخاص في دعم المعارضة أو النظام، لكن ذلك من دون أن يكون هناك تدخل مباشر في القتال، سواء كان ذلك من قبل "حزب الله" أو من قبل مجموعات صغيرة تدعم المعارضة.
في الجهة المقابلة، يشير النائب عن "الحزب السوري القومي الإجتماعي" مروان فارس إلى أن الصواريخ التي تطلق على منطقة البقاع من قبل المجموعات المسلحة، تنطلق من مناطق في السلسلة الشرقية، ويلفت إلى هروب مقاتلين إلى عرسال عبر بعض الطرقات، ويؤكد أن تهريب السلاح والمقاتلين إلى سوريا كان يتمّ قبل سقوط القصير عبر الجوسية ومشاريع القاع.
وفي هذا السياق، ينتقد النائب فارس، في حديث لـ"النشرة"، المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الفترة الأخيرة، رداً على الغارة السورية على عرسال، ويشير إلى أن سليمان يعترض اليوم على مطاردة مسلحين، لكنه لم يتحدث عن الاعتداءات السابقة التي كانت تحصل على منطقة الهرمل.
ويرفض النائب فارس الحديث عن أن ما يجري في المنطقة يندرج في سياق صراع مذهبي، ويؤكد أن حادثة القتل التي حصلت قبل أيام قليلة سوف يتم حلها لأن أهالي الهرمل يرفضون الحادثة، ويؤكد أن لا خطر داخليا بين الأهالي، إنما الخطر هو من الاعتداءات التي تحصل عبر المسلحين.



















































