هو "ناقوس الانذار".. هكذا، وصف رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بيانه المطوّل الذي عاد به، من غربته، إلى الضوء، حاملا بشدّة غير مسبوقة على "حزب الله"، الذي حمّله مسؤولية كلّ "الموبقات" على أنواعها، باعتبار أنه "يضع المصير الوطني مرة اخرى امام منعطف خطير ويقود لبنان إلى الدمار"..
وإذا كانت رسالة الحريري التي وجّهها إلى "الشعوب اللبنانية" كما أسماها بدت أكثر من لافتة في شكلها وفي مضمونها كما في دلالاتها وتوقيتها، فإنّها استدعت سلسلة علامات استفهام جوهرية عن "مصير" البلد في ظلّ الانقسام الذي يزداد حدّة أكثر فأكثر والذي يكرّسه الخطاب السياسي الآخذ بالتشنج التصاعدي يوما بعد يوم..
وفي سياق متصل، تفاعلت خلال الساعات الماضية "الشكوى" التي طلبها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ضدّ سوريا على خلفية قصف منطقة عرسال، ما أثار "امتعاض" بعض القيادات السياسية ممّا اعتبرته "ازدواجية" في مقاربة الملف، وهو ما عبّر عنه رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية الذي حمل بشدة على الرئيس الذي رأى أنه "يريد أن يصوّر نفسه بطلا على حساب ما يجري"!
الحريري يهاجم "حزب الله"
في بيان قد يكون الأطول له منذ دخوله المعترك السياسي، وجّه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري "رسالة" إلى "الشعوب اللبنانية" صوّر من خلالها "حزب الله" على أنه "الخطر" على لبنان وهو الذي يقود البلاد إلى الدمار، متهما إياه بأنه يعمل في خدمة المشروع الاستراتيجي الإيراني في المشرق العربي من أجل رسم خرائط جديدة تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق، محذّراً من أن ذلك سيترتّب عليه قيام خطوط تماس لن تقتصر على حدود الطوائف في لبنان. واتهم الحريري الحزب أيضا بأنه "يضع لبنان في قلب العاصفة ويجعل من الانتخابات عملية متصدعة ديمقراطيا، تحصل بشروطه تحت هيمنة السلاح او تتأجل بشروطه أيضاً بداعي القتال خارج الحدود.
وفيما اتهم الحريري "حزب الله" بأنه أعطى نفسه،كحزب وكمجموعة طائفية مسلحة، حقوق الدول في اتخاذ القرارات المصيرية، من دون ان يقيم اي اعتبار لحساسيات المجموعات التي يعيش معها، فضلا عن استقوائه غير المسبوق بفائض القوة المسلحة التي يمتلكها، كما لو انه دولة قائمة في ذاتها، ليس فيها رئيس للجمهورية ولا حكومة ولا مجلس نواب ولا مؤسسات عسكرية وأمنية، ولا وثيقة وفاق وطني ولا مؤتمر حوار وطني انجز المبادئ المعروفة لإعلان بعبدا، رأى أنّ الحزب أطاح بكل ذلك دفعة واحدة، وقرر بلسان امينه العام ان يكون السيد حسن نصرالله هو رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة، والسلطة التنفيذية التي تجيز فتح الحدود امام آلاف المقاتلين للمشاركة في الحرب السورية، وكذلك السلطة التشريعية التي تصدر فتاوى الدفاع عن المقامات الدينية وأنظمة المقاومة والممانعة خارج الحدود.
وإذا كان البعض سارع لاعتبار بيان الحريري "إعلان حرب" وقرأ في توقيته "تماهيا" مع الحملة الخليجية والدولية على الحزب التي توّجتها "الاجراءات" التي أعلنها مجلس التعاون الخليجي والتي "برّرها" بعض "ممثلي الأمة" باعتبار أنّ المجلس لا يمكن أن يبقى "متفرّجا"، فإنّ الحزب التزم الصمت بانتظار الكلمة المنتظرة لأمينه العام السيد حسن نصرالله في الاحتفال التكريمي للجرحى الذي يقام بمناسبة "يوم الجريح المقاوم" تحت عنوان "جراحنا.. نبض مقاومة".
"عاصفة" الشكوى لا تخمد!
سياسيا أيضا، تقدّمت "الشكوى الرئاسية" التي طالب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمات بتقديمها ضد الدولة السورية إلى الجامعة العربية ومجلس الأمن على خلفية قصف عرسال على ما عداها من ملفات، خصوصا أنّ المعلومات أشارت إلى أنّ وزير الخارجية في تصريف الأعمال يرفض تقديم الشكوى باعتبارها ستشكل "سابقة في العلاقات العربية العربية" ولأنّ "العلاقة بين لبنان سوريا تحميها اتفاقيات وهما دولتان صديقتان تُعالَج المشكلات بينهما مباشرة لا بالواسطة"، بحسب ما ذكرت مصادر في وزارة الخارجية، أكدت أنّ منصور "لن يفعلها".
وفي وقت لفت ما كشفته مصادر حكومية لصحيفة "النهار" عن انه تم ابلاغ مجلس الامن الاعتداءات السورية التي حصلت على الاراضي اللبنانية، كما تم تقديم شكوى الى جامعة الدول العربية على كل الاعتداءات سواء من الجيش النظامي او من "الجيش السوري الحر" المعارض، برز حرص أوساط رئيس الجمهورية على نفي "الصدام" مع وزير الخارجية، لافتة إلى أنّ سليمان طلب من منصور ان تتضمن الرسالة الى الجامعة الخروقات من الجانبين السوريين اي الجيش النظامي و"الجيش السوري الحر" باعتبار ان الامم المتحدة لم تعترف بالثاني في حين ان الجامعة اعترفت بقيادته السياسية والعسكرية وباعتبار ان هذا الجيش مسؤول عن خروقات في مناطق الهرمل وبعلبك ولا يجوز السكوت عنها اسوة بأي خروقات أخرى.
وسط كل ذلك، حمل رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية بشدّة على سليمان، حيث اعتبر أنه ليس حياديا، بل يأخذ موقفا، مشددا على ضرورة أن يعترض رئيس الجمهورية على كل الخروقات والتعديات الأمنية السورية كما الاسرائيلية، لافتا إلى أنه ضد قصف أي منطقة مدنية في لبنان، "لكن الهرمل تُقصف منذ شهرين دون أن يفتح أحد فمه". وانتقد فرنجية الرئيس "الذي يريد أن يظهر نفسه بطلا على حساب ما يجري"، معتبرا أنه أتى رئيسا بتدخل دولي، مؤكدا أنه ضدّ التمديد له.
كلمة أخيرة..
هي "الشعوب اللبنانية" إذا التي "راسلها" رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وهو محق للأسف بذلك..
هكذا، بفضل الحريري وزملائه في "الطاقم السياسي الحاكم"، تحوّل الشعب اللبناني إلى "شعوب" لكل منها اعتقاداتها وقناعاتها ومبادئها، بل لكلّ منها ولاءاتها ومخططاتها..
هذه هي الطبقة السياسية التي مدّدت لنفسها، طبقة تحكمها المذهبية والطائفية، طبقة سيّست كلّ شيء، وصولا حتى "تخريب" العلاقات، "تخريب" لن يسمح الشعب اللبناني بحصوله..






















































