فرضت التطورات السياسية المتسارعة والاحداث الامنية في سوريا على القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية على حد سواء اعلان حالة الاستنفار السياسي في مخيمات لبنان لتطويق اي تداعيات امنية وسط مخاوف حقيقية تتزايد يوما بعد اخر من خطورة زج العنصر الفلسطيني او انجرار المخيمات الى آتون الخلافات تحت عناوين شتى، في ظل انقسام الموقف الفلسطيني بين مؤيد ومعارض لما يجري رغم التأكيد على اعتماد سياسة الحياد الايجابي تزامنا مع حملات تضخيم وتهويل اعلامي وشائعات كثيرة تصور الحال على غير واقعه.

وتؤكد مصادر فلسطينية مسؤولة لـ"النشرة" أنّ استنفار القوى السياسية الوطنية والاسلامية الفلسطينية مرده الى جملة من التطورات المتسارعة مؤخرا وابرزها مشاركة "حزب الله" العلنية في معارك القصير ومختلف انحاء سوريا، فتاوى العلماء المسلمين السنة بوجوب الجهاد بالنفس والسلاح والمال، ارتفاع وتيرة الشحن المذهبي على امتداد الخلاف السياسي، انقسام موقف القوى الفلسطينية الاسلامية، حيث اعترض امير الحركة الاسلامية المجاهدة الشيخ جمال خطاب على مشاركة الحزب، بينما التزمت "عصبة الانصار الاسلامية" الصمت ولم تعلق حتّى الان، وكلها لها ارتدادات على ساحة المخيمات وخصوصًا عين الحلوة اكبرها في لبنان ومركز الثقل والقرار.

وترى المصادر ان الاخطر في قراءة الاحداث الامنية هي تضخيمها من جهة وتسريب معلومات اعلامية عن سيناريو يحضر لتفجير الساحة اللبنانية من بوابة ​المخيمات الفلسطينية​، للانتقام من "حزب الله" جراء مشاركته في القتال الدائر في سوريا، من خلال استخدام البندقية الفلسطينية، ما استدعى سلسلة لقاءات فلسطينية-فلسطينية واخرى لبنانية لاعادة تقييم الموقف وتحصين امن المخيمات واستقرارها من جديد على قاعدة النأي بالنفس وصد كل محاولات الانزلاق.

ورصدت "النشرة" سلسلة اجتماعات متلاحقة خلال ثلاثة ايام متتالية ابرزها بين سفير دولة فلسطين في لبنان اشرف دبور ووفد من المكتب السياسي لحركة امل برئاسة النائب علي خريس؛ حيث اكد السفير دبور على الموقف الفلسطيني الرسمي والواضح بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية والالتزام بامن واستقرار لبنان والحفاظ على العلاقات الاخوية بين الجانبين، وبين قيادتي حركتي "حماس" برئاسة ممثل الحركة في لبنان علي بركة و"أمل"، برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة الحاج جميل حايك، حيث اكدا على ضرورة التمسك بالأمن والاستقرار ومسيرة السلم الأهلي، وتعزيز العلاقات الفلسطينية اللبنانية، وتطويق الأحداث ومعالجة التوترات وعلى ضرورة وقف الخطاب التحريضي، ومواجهة الفتنة المذهبية وتحريم الاقتتال بين مكونات الأمة وعلى وجوب تعزيز العلاقات الفلسطينية اللبنانية، ورفع مستوى التنسيق والتعاون في هذه المرحلة الحرجة.

اما فلسطينيا، فان لقاءات عين الحلوة لم تهدأ، وابرزها بين بركة وممثلي القوى الاسلامية الشيخ جمال خطاب ومسؤول عصبة الانصار الاسلامية الشيخ ابو طارق، وبين ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان ابو عماد الرفاعي والشيخ خطاب، ناهيك عن لقاء بين قائد قوات الامن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء ابو عرب والشيخ خطاب الذي كان محور اللقاءات جميعها لما لموقفه من اهمية على ساحة المخيم

وفي معلومات لـ"النشرة"، فان الشيخ خطاب ورغم اعتراضه على مشاركة "حزب الله"، فانه لا يتّجه الى التصعيد السياسي او حتى الميداني على الاقل في هذه المرحلة الراهنة، وهو أسَرّ امام مقربين منه ان موقفه جاء على قاعدة النصيحة، لانه يعتقد ان الحزب كرر خطأ "منظمة التحرير الفلسطينية" عندما غرقت في المستنقع اللبناني وهو الآن يغرق في المستنقع السوري، والاهم ما ابلغه للحزب أنه في ممارسته وقتاله في سوريا يشعل حربا مذهبية ويؤجج الصراع المذهبي "وهذا من المحرمات في شرع الله، ومما لا يتفق مع مبادئ الدين الاسلامي الوقوف الى جانب الظالمين والطواغيت وهذا ما يحصل في الوقوف الى جانب النظام السوري والقتال ومن واجبنا الديني النصيحة للحزب ومن الواجبات الشرعية ان نقول ذلك للحزب في السر والعلن ومن المهم ان نعلم ان عموم المعارضة السورية ليسوا تكفيريين وانما هم شعب مقهور عاش عقودا من الظلم والبغي والاضطهاد وهو يدافع عن نفسه ودينه وعرضه".

بمقابل هذا، فان الشيخ خطاب دعا الى عدم الانجرار الى اي فتنة، متسائلا "كم رأس عندنا في عين الحلوة؟! من الذي يقرر الاحداث ويتخذ القرارات؟ هل نعلم أن مواقف المخيم تقرر مصير مخيمات صور بتهجير اهلها منها أم لا؟! فضلا عن مصير مخيم عين الحلوة؟! هل نعلم أن اطلاق النار هو اضاعة للطلقات التي نحن واخواننا في سوريا احوج ما نكون اليها؟! هل نعلم أن الاعتداء على بائع خبز شيعي من البعض سيؤدي الى الاعتداء على الباعة الفلسطينيين في الجنوب؟! إن لم نتصرف بمسؤولية وحكمة والرجوع الى علمائنا وقادتنا، سنخسر مخيماتنا في لبنان كما خسرنا القصير واليرموك ونهر البارد لكن من غير أن نجد مأوى كما وجد من نزح من سوريا.

هذا واطلقت حركة "حماس" حملة بعنوان "الحملة الإعلامية لمكافحة التحريض الإعلامي ضد الفلسطينيين في لبنان"، وذلك بعد قيام بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية بنشر اخبار وتقارير تتهم اللاجئين الفلسطينيين بأعمال تخريبية أو تتهم المخيمات بإيواء عناصر تخريبية حيث ستشمل بيانات ومواقف وأنشطة سياسية، وحملة على المواقع الكترونية ورسائل للمسؤولين "للتأكيد على امن واستقرار في لبنان وأهمية العلاقات الفلسطينية-اللبنانية وقال المسؤول الاعلامي للحركة في لبنان رأفت مرة، ان هذ الحملة تهدف الى تصويب التعاطي الاعلامي مع المخيمات واخبارها السياسية والامنية.