تنشغل العديد من الأوساط السياسية اللبنانية في هذه الأيام في طرح الكثير من الأسئلة عن مصير المقاتلين السوريين الجرحى الذين قدموا إلى لبنان بعد إنتهاء المعارك في مدينة القصير، بعد أن تم تأمين ممر آمن لهم من منطقة البقاع الشمالي تحت عنوان "الظروف الإنسانية"، لا سيما أن هؤلاء يحملون معتقدات متطرفة عبّروا عنها خلال قتالهم في الأراضي السورية، ويعتبرون فريقاً سياسياً أساسياً في لبنان عدواً لهم.
من الناحية الإنسانية، تؤكد معظم القوى على ضرورة تقديم المساعدة إلى هؤلاء، لكنها من الناحية الأمنية تعتبر أن طرح السؤال عن مصيرهم بعد العلاج طبيعيا، خصوصاً أن عودتهم إلى الأراضي السورية غير ممكنة في الوقت الراهن.
لا جواب
حتى اليوم لم تقدم أي جهة رسمية أو غير رسمية الجواب الواضح حول مصير هؤلاء المقاتلين بعد إنتهاء فترة علاجهم في لبنان. لا يمكن لأي إنسان أن يتصور أن عودتهم إلى بلادهم ممكنة في الوقت الحالي، لا سيما أن السلطات السورية غير مهتمة بذلك بعد أن نجحت في التخلص منهم، كما أنهم لن يكونوا متحمسين للعودة، لأنهم يعرفون أنهم سيتعرضون للإعتقال في حال حصول ذلك.
قبل أيام قليلة أعلنت وزارة الصحة أن "لا علاقة لها على الاطلاق باستقبال أو بنقل أو بمعالجة هؤلاء الجرحى". من جانبها أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيروت أنها "لا تدخل في نطاق عملها، كونها تهتم باللاجئين المدنيين فقط"، في حين تشدد القوى السياسية التي أمنت لهؤلاء "الممر الآمن" على وضع الموضوع في سياق الموقف الإنساني، على الرغم من إعتراض حلفائها عليه.
وفي هذا السياق، تستغرب مصادر متابعة "الصمت الرسمي المريب حول هذا الموضوع"، وتشير إلى أن "المواطنين ينتظرون رداً واضحاً من قبل المسؤولين حول الهواجس التي لديهم"، وتلفت إلى أن "من غير الممكن السماح بدخول هؤلاء من دون التفكير بتداعيات هذا الموضوع على الواقع اللبناني، لا سيما أن هناك ما يقارب المليون والنصف نازح سوري في لبنان، لا يعرف أحد ماذا سيكون مصيرهم في حال لم تنته الأزمة في بلادهم في وقت قريب"، وتشدد على أن "جميع الوعود التي قدمت من قبل الدول المانحة من أجل مساعدة الدولة اللبنانية لم تتحقق حتى الساعة".
في الجهة المقابلة، ترفض مصادر في قوى الثامن من آذار تحميل "حزب الله" مسؤولية دخول هؤلاء الجرحى إلى الأراضي اللبنانية، وتشدد على أن "الأجهزة الرسمية هي المسؤولة عن هذا الموضوع"، وتشدد على أن موقف الحزب في السماح بدخول هؤلاء "حكيم".
وتشير إلى أن "منعه لهذا الموضوع كان ليؤدي إلى تداعيات خطيرة على الساحة المحلية فيما لو حصل"، مؤكدة أن "الحزب من الناحية الأخلاقية والدينية لا يمكنه أن يعرقل هذا الموضوع".
المتابعة موجودة ولكن
لا تغيب الدولة اللبنانية عن متابعة وضع هؤلاء المقاتلين، كما يعتقد الكثيرون، هي متابعة لهم بكل تأكيد، ولديها عنهم مختلف المعلومات التي تحتاجها الأجهزة الرسمية في عملها، وهذه المتابعة لا تختلف كثيراً عن تلك التي تقوم بها لجميع النازحين على الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر أمنية أن "هؤلاء سيكونون من ضمن النازحين في حال لم يتمكنوا من العودة إلى بلادهم، أو لم يختاروا المغادرة إلى أي دولة أخرى"، وتشير إلى أنهم "باتوا مسجلين لديها ضمن لوائح واضحة". وتشدد على أن "جميع النازحين هم من الناحية المبدئية تحت المتابعة، على الرغم من عدم نفيها إمكانية حصول بعض الأمور التي قد تكون من خارج المتوقع".
ولا تنفي المصادر الأمنية وجود مقاتلين في صفوف هؤلاء الجرحى، لكنها تشدد على أن أي تحرك لهم ممنوع إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية، وتضيف: "قد يكون هناك مقاتلون آخرون غيرهم في لبنان"، لكنها توضح أن مصدر الخطر الأساسي ليس هؤلاء، على الرغم من الهاجس الأمني الكبير لدى الكثير من المواطنين، بل هو إمكانية إنخراطهم في بعض المجموعات المحلية في ظل الإنقسام السياسي القائم، وتشدد على أن المواكبة الأمنية تبقى قائمة.
من جانبها، تؤكد المصادر المتابعة أن "هذا الكلام لا يمكن الركون إليه، لا سيما أن بعضًا من الأحداث التي شهدتها أكثر من منطقة تؤكد تورط بعض النازحين فيها"، وتشدد على أن "المتابعة لهذا الملف ليست بالشكل المطلوب منذ البداية"، مؤكدة أن "الأجهزة الأمنية ليس لديها الإمكانيات اللازمة من أجل ذلك، وفي حال كانت لديها قد تصطدم بالقرار السياسي الخاضع للتجاذبات السياسية".























































