دعا رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط إلى تأليف حكومة وحدة وطنيّة تنقل الخلاف من الشوارع والأزقة إلى طاولة مجلس الوزراء وتسعى لتنفيسه وتبريده والحد من إمتداداته اليوميّة كما حصل في طرابلس والآن في البقاع الشمالي ومناطق أخرى مرشحة للتوتر أيضاً، مشدّدا على وجوب تواضع القوى السياسيّة لتسهيل تأليف الحكومة الجديدة "بدل أن ينظّر البعض من الأعالي ومن على التلال المرتفعة ويصدر مواقف من شأنها تعقيد الأمور بدل المساعدة على حلها".
وفي موقفه الأسبوعي لصحيفة "الأنباء" الصادرة عن "الحزب التقدّمي الاشتراكي"، وصف جنبلاط تدخل بعض السفارات في مسألة الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري بالتمديد لولاية المجلس النيابي بـ"غير المفهوم"، وتساءل: "أيّهما أفضل الاستمرار في السجال حول المجلس الدستوري وقانون التمديد للمجلس النيابي أم دعم الجيش اللبناني للقيام بمهماته الشاقة في المناطق الملتهبة والتي تتنامى فيها مناخات التوتر والتشنج؟ وأليس بعض النواب ممن يشنون حملة علينا اليوم هم من أركان التفاهم على التمديد، وهل هذا موقفهم الخاص أم موقف الكتلة التي ينتمون إليها؟ وماذا عن التدخل غير المفهوم لبعض السفارات في هذه المسألة الداخلية اللبنانية؟"
وفيما استغرب جنبلاط "إغراق لبنان في النيران السورية المشتعلة من خلال تصوير الصراع أنه مع التكفيريين أو عبر الدعوات المتواصلة للجهاد، حتى من غير أصحاب الصلاحية أحياناً"، دعا إلى السعي لبناء الحد الأدنى من التفاهم على تنظيم الخلاف السياسي والحيلولة دون إنفجار الوضع برمته، وسأل: "أيّهما أفضل أن يراهن اللبنانيون بمختلف إنتماءاتهم على الحلول السحريّة التي لن تتحقق في سوريا أم الذهاب إلى تأليف حكومة وحدة وطنيّة؟"
وتطرق جنبلاط إلى المستجدات الأمنية في البقاع، فاستنكر جرائم القتل التي حصلت مؤخرا واستهدفت علي الحجيري ثم الشبان الأربعة بالامس، مشددا على وجوب ملاحقة القتلة وتوقيفهم ومعاتقبتهم، كما شجب بشدّة الاعتداء الذي قام به الجيش السوري بقصفه بلدة عرسال، واصفا إياه بأنه "خرق فاضح للسيادة اللبنانية"، مستهجنا في السياق عينه أي إطلاق للصواريخ بإتجاه الأراضي اللبنانية من أي جهة أتى.
وإذ أكد رئيس "الحزب التقدّمي الاشتراكي" ضرورة دعم مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي تنطلق من حرصه التام على السيادة الوطنية ودعم مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي وضع الاصبع على الجرح وعكس ضجر معظم اللبنانيين من الانقسام العامودي الحاد الذي يتمثل بفريقي 8 و 14 آذار، سأل: "أيّهما أفضل التساجل المستمر عبر المواقف النارية من داخل وخارج لبنان أم السعي لتهدئة ما ولو إستمر التباين العميق حول الملفات الكبرى؟ وأيهما أفضل أن نسعى لاقرار مجموعة من الخطوات الهامة التي من شأنها الحد من التردي الاقتصادي لا سيما على ضوء المقاطعة العربية المتصاعدة والتخفيف من المعاناة الاجتماعية والمعيشية أم الاستمرار في السقوط في الوحول السوريّة التي لا توحي المؤشرات بقرب إستنباط حلول جذرية لها، إذ أن إستيلاد حلول كهذه لا يتم من خلال اللقاءات الجانبيّة بين الرؤساء في إيرلندا أو غير إيرلندا؟"
وفي مجال آخر، دعا جنبلاط "لانشاء مخيّم للنازحين السوريين عل ذلك يساهم في رفع جزء من المعاناة الانسانية الكبيرة التي يمرون بها"، مشدّدا على أنها "مسؤولية أخلاقية بالدرجة الأولى قبل أن تكون سياسية أو غير سياسية".
وفي المسألة السوريّة، جدّد جنبلاط القول ان "لا مناص من حل سياسي من خلال مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الدول العربية والاقليمية المعنية بالحفاظ على وحدة سوريا وخروجها من الحرب الأهلية يفضي إلى رحيل الرئيس السوري ومعاونيه الذين تلطخت أيديهم بالدماء بالتوازي مع الحفاظ على المؤسسات وأجهزة الدولة والجيش"، معتبرا ان "هذا الحل قابل للتطبيق من خلال قرار يُتخذ في مجلس الأمن الدولي ويتضمن إرسال قوات دولية تشمل الدول الكبرى لتنفيذه"، لافتا الى انه "سبق للبنانيين أن تقاتلوا منذ العام 1975 حتى العام 1990، وحولوا لبنان إلى ساحة لحروب الآخرين على أرضهم ولم ينته الأمر إلا في تسوية الطائف، التي رغم النواقص أو العثرات التي رافقت تنفيذها، ولكنها أسكتت المدفع بدفعٍ من الجيش السوري الذي تحوّل إلى ناظمٍ للتطبيق، ولو رافق ذلك الكثير من الملاحظات السلبيّة والأداء غير السليم في الكثير من المحطات".
واكد جنبلاط ان "الشعب السوري ليس بحاجة لفتاوى جهاديّة أو لطارئين من كل حدب وصوب يشوهون ثورته أو لمواقف تدفع الثورة عن مسارها الأساسي وتؤدي إلى إنحرافها ما يصب في نهاية المطاف في خدمة النظام السوري أولاً وأخيراً، بل إن معارضته بحاجة لتوحيد رؤيتها والتواصل الفعلي مع التنسيقيات التي كانت في أساس الثورة السورية".
من ناحية ثانية، نوه جنبلاط "بموقف السيد مقتدى الصدر وكلامه الموجه إلى زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري وتأكيده على بقاء سوريا متنوعة وليس ساحة قاعدية ولا إرهابية ولا تشددية".
وفيما سأل جنبلاط عن الأفضل بين تحويل حديقة اليسوعية إلى مرآب إسمنتي للسيارات أو الاستماع إلى آراء أهالي المحلة الذين عبروا عن رأيهم الرافض لهذا القرار وإجراء إستفتاء حول الموضوع، ذكّر بأنّ اللبنانيين نجحوا في السابق في رفض مشروع تحويل حديقة الصنائع إلى مرآب مروراً بمشروع الملعب البلدي، ولكنه نبّه إلى أنّ "التجارب السابقة مع بلدية بيروت غير مشجعة في الحفاظ على ما تبقى من أبنية تراثية وعلى المساحات القليلة من الاخضرار في العاصمة".