ادّّعت إحدى السيدات المواليات للشيخ أحمد الأسير أن واحداً من جنود الجيش اللبناني المنتشرين في محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا قام في اليوم السابق بـ«تلطيشها»، الأمر الذي أثار استنفاراً فورياً لدى الأسير ومساعده الشيخ أحمد الحريري وحراس المسجد. هؤلاء ساروا في اتجاه قوة الجيش المرابطة قبالة المربع يملأهم الغضب من «تلطيش أختهم المنقبة». وعقاب «التلطيش» كان هجوماً على الجنود وسيلاً من الشتائم والتهديد بحقهم وصعود الأسير على الملالة العسكرية وانتشار القناصة على أسطح المباني المحيطة. ليس هذا فحسب، بل إن «التلطيشة» استدعت من الأسير الدعوة إلى عقد مؤتمر صحافي وإرسال رسائل قصيرة للمناصرين من الرجال والنساء والأطفال للحضور إلى المسجد بعد صلاة المغرب للضرورة. وعلى حسابه على «تويتر»، كتب الأسير أن «الجيش اللبناني الإيراني موجود حول مسجدنا لحماية شقق المسلحين ويتعرضون لشبابنا ولنسائنا بالتضييق والتلطيش، لكننا لن نسكت بعد اليوم». أما مساعده الحريري، فقد كسر المقاطعة الأسيرية لمخابرات الجيش منذ أشهر وأجرى اتصالاً برئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور، شتم خلاله الجنود ووصفهم بـ«الخنازير»، ناصحاً شحرور بأن «يضبّهم وإلا فإنهم رح يشيلوهم». بانتظار المؤتمر الصحافي، سادت أجواء الترقب والتوتر بين صيدا وعبرا. لكن، وفي صورة مفاجئة، أعلن الأسير إلغاءه بعد أن «تلقى اتصالاً من أحد ضباط الجيش يؤكد فيه محاسبة العسكري مسلكياً»، كما جاء في بيان صادر عنه.

في المقابل، رفض مصدر أمني «إلصاق تهمة كهذه بأحد من أفراد الجيش الوطني»، مؤكداً أن الأسير ومرافقيه تهجّموا على الجنود بالسباب والصراخ. وبسبب انتشار القناصة، تقدم اثنان من ضباط الجيش باتجاه المربع الأمني وطلبوا من الحريري إنزالهم عن الأسطح. فهل هكذا استرد الجيش اعتباره بعد السباب و«التلطيش» وصعود الأسير على الملالة وتهديد الحريري؟ مصادر مواكبة لمّحت إلى إمكانية إصدار مذكرة بحث وتحر بحق الأسير والحريري معاً على خلفية استعراض أمس.

وفيما كان العرض مستمراً في عبرا، قام عدد من مناصري الأسير وفضل شاكر برفع صورهما في عدد من شوارع المدينة كرد فعل على تمزيق صورة رفعت لشاكر قبالة المرفأ مذيّلة بعبارة «أسد السنّة». أما الصور الجديدة فقد ذيّلت بعبارات «ظهر الحق» و«العدو واحد» و«الغضب آت»، هذا في الوقت الذي ترددت معلومات عن محاولات قطع طرق احتجاجاً على توقيف الفلسطيني محمد أبو هواش، أحد أنصار الأسير، للاشتباه في الإعداد لعمل أمني.

الصدفة تكررت مجدداً بين عبرا وعين الحلوة. وعلى غرار حوادث سابقة، أعقب إشكال عبرا تطور أمني جديد وقفت خلفه مجموعة الناشط الإسلامي بلال البدر، إذ قام أحد عناصرها حسين العراقي، الملقب بحسين الطويل، بإطلاق النار من مسدسه على الضابط في كتيبة أبو طلال الأردني في حركة فتح أحمد يوسف الملقب بأحمد شيخان أثناء توجهه بسيارة أجرة في الشارع الفوقاني إلى منزله. رصاص الطويل أصاب شيخان في رأسه ورقبته ونقل إلى أحد مستشفيات صيدا حيث يعالج من إصابته الخطرة.

اللافت أن الجريمة لم تشعل اشتباكات مسلحة بين مجموعة البدر وعناصر من فتح على غرار الحوادث السابقة، والتزمت فتح بضبط النفس وعمّمت على عناصرها عدم الرد. لكن مصادر مواكبة كشفت لـ«الأخبار» عن أن «الرد لن يكون شبيهاً بالردود السابقة، إلا أنه سيؤدي إلى نتائج حاسمة تلجم البدر ومجموعته»، ولمّحت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد عمليات أمنية سريعة تستهدف المجموعة.