يفضّل الرئىس نبيه بري منذ تقديم الطعن بقانون التمديد للمجلس النيابي عدم الحديث عن هذا الموضوع تاركا الامور تأخذ مجراها في اطارها الدستوري والقانوني. لذلك قد يسمع الزوار منه كلاما عن المواضيع الاخرى المحلية والاقليمية الدولية لكنهم لا يجدون منه اي جواب حول مصير الطعن وردود الافعال حول الملابسات التي احيطت وتحيط باجتماع المجلس الدستوري.
كالعادة يتطرق الرئيس بري مع زواره والاصدقاء الى مواضيع الساعة والحدث الاساسي أكان على الصعيد الداخلي ام الخارجي، ويبقى الوضع الامني القاسم المشترك في كل حديث لا سيما في ظل التدهور الحاصل الذي يحتاج الى مزيد من الاهتمام والمتابعة والعناية معولا بالدرجة الاولى على وعي مخاطر الفتنة من قبل الجميع وعلى دور الجيش في حماية الامن والاستقرار.
وفي الشأن الاقليمي تفرض انتخابات الرئاسة الايرانية ونتائجها نفسها في حديث الرئيس بري مع زواره لا سيما ما يتعلق بانعكاسها ليس على ايران فحسب بل على المنطقة باعتبار ان الجمهورية الاسلامية تؤدي دورا مؤثرا وفاعلا ليس على المستوى الاقليمي فحسب بل ايضا على المستوى الدولي.
وفي سياق الحديث عن فوز «الشيخ الديبلوماسي» حسن روحاني والدور الذي يمكن ان يؤديه في الداخل والخارج يشير الرئيس بري الى التجربة السياسية الكبيرة للرئىس الايراني الجديد منذ التحاقه بالامام الخميني في العام 1965 وحتى اليوم والى المواقع والمراكز الاساسية المهمة التي شغلها منذ انتصار الثورة اكان على مستوى توليه مسؤوليات عسكرية وامنية او على مستوى انتخابه عضوا في مجلس الشورى الاسلامي لخمس ولايات ونائبا لرئيس المجلس لولايتين متتاليتين او توليه الامانة العامة للمجلس الاعلى للأمن القومي لمدة 16 عاما بين 1989 و2005 ثم تسلمه مسؤولية الملف النووي في المفاوضات مع الجانب الاوروبي في عهد الرئىس خاتمي عام 2003 قبل ان يستقيل من هذا المنصب مع انتخاب احمدي نجاد رئيسا لإيران.
يقف الرئيس بري امام المشاركة الكثيفة التي سجلت في الانتخابات الرئاسية الايرانية وحجم الاصوات الذي ناله الشيخ روحاني والفرق الكبير بينه وبين باقي المرشحين، ويقول ان الذي انتصر في هذه الانتخابات هو الثورة الايرانية والمبادئ والقواعد التي ارساها نظام الجمهورية الاسلامية بعد ان ترك المرشد الروحي آية الله خامنئي الخيار للشعب الايراني لينتخب رئيسه بحرية، فجاءت النتيجة وفق هذا التوجه اي انتخاب الثورة واسسها وليس انتخاب الشخص، وهذا الكلام لا يقلل ابدا من موقع وشأن الرئيس المنتخب الذي يعرف الجميع انه كان من اوائل المشاركين والمؤسسين للثورة الايرانية، وأدى دورا بارزا قبلها وبعدها.
ويرى الرئيس بري ان هذه الانتخابات اظهرت من خلال المشاركة الكثيفة حيوية الشعب الايراني في ممارسته للديموقراطية بحرية، والافادة من اخطاء التجربة او الانتخابات السابقة كما انها عكست رغم التنوع والتنافس بين المحافظين والاصلاحيين، وحدة الشعب الايراني وتمسكه بمبادئ الجمهورية الاسلامية ونظامها.
ويعتقد الرئيس بري ان الاصلاحيين فازوا لكن المحافظين او الراديكاليين لم يخسروا في الوقت نفسه، وكلاهما وجد نفسه في خيار انتخاب الرئيس روحاني مضيفا ان هذا الشعب اظهر مرة اخرى تمسكه بقواعد الجمهورية الاسلامية والصورة التي يتمتع بها بين شعوب المنطقة، من خلال هذه الحيوية التي تجلت في الانتخابات والاجماع على مسائل اساسية مهمة مثل الملف النووي الذي تولى الرئيس روحاني مسؤوليته لسنوات عديدة.
ويتوقف الرئىس بري عند البرنامج الذي اعلنه روحاني في حملته الانتخابية، وتسميته لحكومته العتيدة «حكومة التدبير والامل»، ملاحظا انه شدد على الحوار وعلى انه لا يريد الدخول في نزاع وتوتر مع العالم ويرغب بالمصالحة مع الدول الجارة ومع دول العالم، مشيرا في الوقت نفسه الى «عدم استسلام الشعب الايراني للظلم».
واذا ما صدقت النيات وسارت الامور بشكل ايجابي وفقا لردود الافعال الايجابية على انتخاب روحاني لا سيما من دول الخليج وفي مقدمها السعودية فان الحوار الايراني - السعودي ان حصل سيكون «البوابة الكبيرة لاطفاء نيران الفتنة السنية - الشعبية في المنطقة».
ويرى الرئيس بري ان ردود الافعال الدولية والعربية على انتخاب روحاني «امرا جيدا لكن المهم ترجمتها بشكل ايجابي في المرحلة المقبلة».
فهل يفتح انتخاب روحاني صفحة حوار جديدة بين طهران والخليج وخصوصا مع السعودية، وهل يمكن ان تزول الموانع في وجه هذا الحوار؟