هي العناوين نفسها تتكرّر بين الفينة والأخرى..
لبنان يحتوي "الفتنة"، قد يكون هذا العنوان الذي يتصدّر الأخبار اليوم مكرّرا للمرة المئة لدرجة يكاد اللبناني يشعر أنّ هذه "الفتنة" لم تعد "نائمة" كما يردّد أصحاب مقولة "لعن الله من أيقظها"، بل هي باتت مستيقظة وتتحيّن الفرصة المناسبة لـ"الانقضاض" على الجميع دون استثناء. ولكنّ هذه "الفتنة" لم تنتصر لغاية تاريخه على اللبنانيين الذين ما زالوا يعتقدون أنّ لديهم "الوعي" و"الحكمة" الكافيين لـ"إحباط" المشاريع "المشبوهة"، لغاية تاريخه.
لكنّ منطق "احتواء الفتنة" نفسه يبدو مثار جدل في وطن بات كلّ شيء فيه عرضة لـ"الانقسام"، إذ إنّ البعض لا يتردّد في "ربط" كلّ هذه الأمور بما يحصل في المجلس الدستوري و"الطعن" الذي يرى البعض أنه "طعن" بالمجلس نفسه، خصوصا أنّ هذه المستجدّات تأتي استكمالا لـ"الظروف القاهرة" التي لجأ إليها ممدّدو ولاية المجلس النيابي لتبرير خطوتهم..
ووسط كلّ ذلك، عنوان آخر مكرّر يتمثل بـ"المذكرة" التي سترفعها قوى الرابع عشر من آذار إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، علما أنها ليست الأولى من نوعها، وأن "مضمونها" تكرار لمطالب كثر الحديث عنها، وعلى رأسها "انسحاب حزب الله من سوريا"..
"الدستوري" والمشهد المكرّر
البداية من المشهد "المكرّر" أمام المجلس الدستوري، حيث يُرجّح أن يسلك "السيناريو" نفسه للجلسات السابقة طريقه إلى الواقع، إذ تشير المعلومات إلى أنّ "نصاب" المجلس لن يتأمّن بفعل غياب ثلاثة أعضاء من أصل عشرة، الأمر الذي سيمنع المجلس مجدّدا من البحث بالطعن المقدّم أمامه بشأن التمديد لولاية المجلس النيابي، وذلك في مشهد يُرجّح أن يتكرّر أيضا وأيضا تمهيدا لاعلان القانون المطعون به نافذا، وكأنه لم يُطعن به، كما ينصّ قانون المجلس الدستوري.
وفي وقت ذكرت معلومات أنّ اجتماعا عقد في منزل رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان ضمه والأعضاء الثلاثة المتغيّبين عن جلسات المجلس، وتعذر خلاله التوصل إلى قاسم مشترك ينقذ جلسة اليوم ويسهل اتخاذ قرار موحد، ذكرت صحيفة "النهار" أنّالاعضاء المقاطعين يعترضون على عدم سرية المناقشات وعلى عدم تلبية مطلب المقاطعين استدعاء رؤساء الاجهزة الامنيةللوقوف على رأيهم في تقدير الظروف الامنية بالنسبة الى اجراء الانتخابات.
ومع دخول البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على الخط باستغرابه كيف أنّ قضاة أقسموا على حماية الدستور يتغيّبون عن جلسات المجلس بسبب السياسة، لفت "هجوم" قد يكون "الأعنف" من نوعه من "التيار الوطني الحر" على لسان الوزير جبران باسيل على "الحليف" المتمثل بـ"حزب الله"، إذ اعتبر باسيل أنّ الحزب "وضع السكين في الديمقراطية والآن يغرزها أكثر"، مشيرا إلى أنه "يكمل الطعنة بإسقاط المجلس الدستوري"، وإن حرص على القول أنّ "هذا الواقع لن يؤثر في التحالف الاستراتيجي بين الجانبين".
بين حكومة الوحدة و"المتاريس"..
وفي السياسة، عاد الملف الحكومي "المجمّد" إلى الواجهة من خلال المواقف التي صدرت خلال أبرزها، والتي بدا أقواها على الاطلاق ما صدر عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي استكمل، قبيل مغادرته إلى روما، "هجومه" على فريقي النزاع في لبنان، فريقي "8" و"14 آذار" اللذين اتهمهما بـ"تخريب لبنان وكيانه ومؤسساته"، مطالبا بـ"مصالحة" بينهما، ومعلنادعمه المطلق لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في أي "مبادرة إنقاذية" يقوم بها بل داعيا الأخير لأخذ "قرارات سيادية" تحمي لبنان ودستوره. وأكثر ما لفت في تصريحات الراعي رفضه منطق "حكومة الوحدة الوطنية" في هذه الظروف باعتبارها ستتحوّل لـ"متاريس" على حدّ تعبيره، داعيا في المقابل لـ"حكومة حيادية".
لكنّ "حكومة الوحدة" التي رفضها البطريرك الراعي كانت قد تكرّرت على لسان رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لصحيفة "الأنباء" الصادرة عن "الحزب التقدّمي الاشتراكي" حيث دعا إلىتأليف حكومة وحدة وطنيّة تنقل الخلاف من الشوارع والأزقة إلى طاولة مجلس الوزراء وتسعى لتنفيسه وتبريده والحد من إمتداداته اليوميّةكما حصل في طرابلس والآن في البقاع الشمالي ومناطق أخرى مرشحة للتوتر أيضاً، مشدّدا على وجوب تواضع القوى السياسيّة لتسهيل تأليف الحكومة الجديدة "بدل أن ينظّر البعض من الأعالي ومن على التلال المرتفعة ويصدر مواقف من شأنها تعقيد الأمور بدل المساعدة على حلها".
وبانتظار اتضاح الصورة وبلورتها حكوميا، إذا كان هناك مجال لذلك خلال الساعات المقبلة، تستعدّ قوى الرابع عشر من آذار لتسليم رئيس الجمهورية ميشال سليمان "مذكرة" جديد قال النائب عنها طوني أبو خاطر، في حديث لـ"النشرة"، أنها إحدى الوسائل الديمقراطية المتبقية لها للاحتجاج على ممارسات "حزب الله" وانتهاك السيادة اللبنانية، باعتبار أن"14 آذار" كيان سلمي لا يملك السلاح وهي ليست "ميليشيا شبيهة بحزب الله"، على حدّ تعبيره. وبحسب المعلومات، فإنّ هذه المذكرة تضمّ مجموعة من "المقترحات" لا تختلف عن "المطالب" التي تكرّرها هذه القوى منذ فترة، وفي مقدّمها الطلب من "حزب الله" الانسحاب الفوري والكامل من سوريا وإنهاء "تورطه" في القتال هناك، وكذلك طلب نشر الجيش اللبناني على طول الحدود مع سوريا وطلب مؤازرة قوات "اليونيفيل" طبقا للقرار الدولي 1701.
كلمة أخيرة..
كغيرها من "الجرائم"، مرّت جريمة البقاع بنظر "الدولة" مرور الكرام..
أربعة قتلى سقطوا دون أن يقترفوا أيّ ذنب وفي وضح النهار في وطن لم يعد أحد يشكّ أن أمنه "سائب"، ربما باستثناء المسؤولين المعنيين بالأمر في "الدولة"، يكاد دمهم يذهب "هدرا" تماما كمن سبقوهم..
"الدولة" استنكرت واستهجنت، هي ربما استنفرت ووصل الأمر بها لحدّ البحث بإعلان البقاع منطقة عسكرية، ولعلّ الدور الأبرز الذي لعبته كان بدعوة أهالي القتلى إلى "ضبط النفس"، ونقطة على السطر..
لعلّ "بيت القصيد" يكمن هنا، فـ"اللغة الخشبية" المعتمَدة باتت بحاجة لتغيير، تغيير عملي وميداني، تغيير يشعر الناس أنّ هناك "دولة"، بكلّ ما لكلمة "دولة" من معان ودلالات!







.jpg)
.jpg)












































