لا شك بأن جلسة التمديد الشهيرة زرعت الكثير من الألغام على طريق الرابيه-عين التينة، ولا شك أيضاً بأن تعطيل القاضيين الشيعيين نصاب جلسات المجلس الدستوري فجّر الكثير من هذه الألغام، ما جعل خط التواصل على هذا المحور وعراً ويحتاج إلى ترميم وتعبيد.
هناك في عين التينة من بدأ يهمس بآذان من يلقاهم من العونيين "لقد تلقيتم التعليمة من الرئيس الأميركي باراك أوباما، لذلك تصرّون على إجراء الإنتخابات في أقرب وقت ممكن، أنتم تفيدون أميركا وحلفاءها في المنطقة من دون أن تدركوا خطورة ذلك". وفي ساحة النجمة ايضاً، نائب من كتلة "التحرير والتنمية" يسخر في جلسة خاصة من مناصري التيار الوطني الحر، بقوله "يمكنكم أن تحلموا بأن المجلس الدستوري عقد جلسته المنتظرة، وقبل الطعن المقدم من نواب تكتل "التغيير والإصلاح" ما يعني أن الإنتخابات على الأبواب، ويجب أن تكونوا جاهزين، ولكن سرعان ما تستيقظون من هذا الحلم مكتشفين أن المهلة إنتهت والتمديد باقٍ باقٍ باقٍ".
مشهدان كافيان لوصف واقع العلاقة بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون خلال الأيام القليلة الماضية. في المقابل العونيون عاتبون على رئيس المجلس ويعود هذا العتب الى ما قبل جلسة التمديد حين تأخر بري كثيراً في الدعوة الى جلسة عامة لإقرار إقتراح اللقاء الأرثوذكسي، تحت حجة غير دستورية بنظرهم وهي أن "مكونين أساسين سيغيبان عن الجلسة ما يجعلها غير ميثاقية". عند هذه النقطة يتوقف نائب من التيار ليسأل بري "لماذا لم تأخذ بعين الإعتبار غياب مكون مسيحي أساسي عن جلسة التمديد التي ترأستها؟"
عندما قدم التيار طعنه بقانون التمديد، وضع ضمن حساباته مسألة تطيير نصاب المجلس الدستوري، ولكن لم يتوقع ولو لحظة واحدة أن يأتي هذا التطيير من المكون الشيعي الحليف، كما اعتبر المشرفون على الطعن أن النائب وليد جنبلاط، وكما جرت العادة، سيكون أول المعرقلين، وقد يلحق به تيار "المستقبل" فتنسحب هذه المواقف على تركيبة المجلس الدستوري ليغيب القاضي الدرزي والقاضيان السنّيان وعندها تصبح الجلسات في خبر كان. لذلك هم يشعرون بأن الطعنة بالطعن جاءت قاسية ومؤلمة لأنها من أهل الحلف الواحد.
أما اليوم، وعلى رغم هذا الواقع الجديد في العلاقة، الذي فرزه التمديد وجلسات المجلس الدستوري المعطلة، فلا مانع لدى العونيين من التلاقي مجدداً مع حليف الحليف، وهنا تؤكد مصادر الفريقين أن إختلاف وجهات النظر لن يؤدي الى فرط التحالف العريض لا سيما مع "حزب الله"، "فدعم المقاومة شيء نظراً الى أهميتها على صعيد الإستراتيجية الدفاعية وعدم التلاقي على رفض التمديد بين هذه المكونات شيء آخر". ولا مانع بعد زوال الأجواء المتشنجة، من رؤية النائب ابراهيم كنعان في عين التينة موفداً من العماد عون، كما أن تغيب نواب التكتل البرتقالي عن لقاء الأربعاء النيابي الأخير، لن يمنع الخليلين من زيارة دارة الجنرال للتباحث معه والوزير جبران باسيل في أمور قد تطرأ على الساحة السياسية.
"حزب الله" الذي يعطي الأولوية في هذه المرحلة لمواجهة تكفيريي "جبهة النصرة" و"الجيش السوري الحر" أكان في أحد معاقله بعلبك –الهرمل او في الداخل السوري، لم ير بعد أن هناك ضرورة للتدخل بهدف ترميم ما أحدثته ألغام التمديد من تصدعات على طريق الرابيه-عين التينة، وهو يرى بحسب أحد نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" أن "ما يحصل ليس إلا غيمة صيف، وقريباً تعود المياه الى مجاريها بين أركان التحالف".








.jpg)
.jpg)















































