أعلن نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أنّ مشروع 8-8-8 في الحكومة مرفوض تماما الآن وفي كل آن آت في المستقبل، لافتا إلى انّ هذا المشروع لا يمثل حكومة الوحدة الوطنية وهو مرفوض تماما، مشيرا إلى أنّ الحزب سمى النائب تمام سلام لتشكيل حكومة وحدة وطنية، "ومسؤوليته أن يكون أمينا على التأليف، وأن يؤلفها منسجمة مع الإجماع الوطني، وهي لا تكون كذلك إلا بحسب أحجام القوى السياسية في المجلس النيابي".
وفي كلمة له خلال احتفال تأبيني في مجمع المجتبى، أكد الشيخ قاسم أنّ "حزب الله" يوافق على حكومة سياسية مبنية على الشراكة في داخل الحكومة، وأن يكون للحزب مع حلفائه رأي وازن، وقال: "لا نقبل أن نكون تكملة عدد في الحكومة". وإذ تمنى أن لا يرتكبوا أخطاء في تشكيل الحكومة لأن البلد يحتاج إلى تضافر الجهود، اعتبر أنّ "الذين يصرخون كثيرا من أجل أن يوزعوا الأدوار والمناصب ليسوا في موقع أن يوزعوا أدوارا على أحد".
ولفت الشيخ قاسم إلى أنّ "الحريص على لبنان لا يخضع للاملاءات الأميركية بواجهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، ولا يقف في خندق واحد مع المشروع الأميركي الإسرائيلي التكفيري، ولا يحرض ليل نهار على الفتنة المذهبية، ولا يبرر لكل المخالفات الإرهابية والقضائية والسياسية والقانونية، ولا يبتلع لسانه في عدم انتقاد حلفائه وهم يأخذون لبنان إلى الفوضى ويعطلون المؤسسات ويربطون مصيره بتطورات الوضع السوري". ورأى أنّ صراخ البعض مرتفع "لأنّ مشروعهم أصيب بنكسة كبيرة، فمشروعهم سوريا أولا، والحضور إلى لبنان عبر مطار سوريا"، موضحا أنّ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري "يخطئ كثيرا عندما يبحث عن مستقبله السياسي على إيقاع المشروع الأميركي-الإسرائيلي، وعندما يحرض مذهبيا، وعندما يرفض حكومة الوحدة الوطنية، وعندما يدعم الإرهابيين في لبنان وسوريا".
من جهة ثانية، أكد الشيخ قاسم أنّ "حزب الله" يقاتل اليوم دفاعا عن مشروع المقاومة ولا يقاتل من أجل أحد على الإطلاق، لا في الشرق ولا في الغرب ولا في الجوار ولا في الداخل ولا في أي مكان، موضحا أنّ الحزب يقاتل دفاعا عن المقاومة لا دفاعا عن نظام ولا عن جماعة ولا عن فئة، معربا عن أسفه لكون إسرائيل نجحت في توزيع شهادات حسن سلوك على العرب وغيرهم الذين انخرطوا في توجيه خاطئ للبوصلة، "فبدل أن يتجهوا إلى إسرائيل توجهوا إلى أمكنة أخرى، ادعاء منهم أنهم يعملون للأرض والحق وفي سبيل الله، وهم يعملون في سبيل الطاغوت".
وفيما أكد وجود حلف أميركي-إسرائيلي تكفيري يتناغم في ما بينه لتدمير سوريا المقاومة، قال: "ليكن واضحا، بين نصرة أكلة الأحشاء وقاطعي الرؤوس أو نصرة المدافعين عن الأرض والحق والمقاومة، نحن مع المقاومة أمام مرأى العالم وعلى مسمع الجميع، أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم، فلن نكون أبدا مع أولئك الذين يقطعون الرؤوس ويدمرون البلاد والعباد ويسيرون تحت الأوامر الأميركية والإسرائيلية في منطقتنا".
واعتبر الشيخ قاسم أنّ الحملة الدولية ليست بجديدة، مذكّرا باتهام المقاومة بأنها تغامر وتأخذ لبنان إلى الدمار والخراب في عدوان تموز 2006، متسائلا: "ماذا يريدون منا؟ أن نسلم باجتياح إسرائيل؟ وأن نقبل بها على حدود العاصمة بيروت كما حصل في سنة 1982؟ بالله عليكم هل نتفرج على القصف والقتل وإيذاء الأطفال من أجل أن نكون وطنيين؟ هل نترك إسرائيل تقتطع جزءا من بلدنا ليكون مستعمرات لها حتى نكون من العقال الذين يقبلوننا في مجلس الأمن ويوزعون علينا مساعدات الأونروا في آخر الشهر؟"
وأردف قائلا: " لا، لن نكون كذلك، وكما واجهنا طواغيت العالم في تموز 2006 بحقنا وأرضنا، كذلك نواجه اليوم طواغيت العالم في الدفاع عن مشروع المقاومة وهو دفاع مشروع"، وتابع: "عجيب أمر هؤلاء، لا نسمع تعليقاتهم عن النحر وقتل الطفل ابن الخمسة عشر عاما، ولا نسمع تعليقاتهم عن إبادة قرية حطلة بكاملها من رجالها إلى أطفالها ونسائها، ولا نسمع تعليقاتهم عن قتل الأبرياء، وقتل المعتقلين بدم بارد، ولم نسمع تعليقاتهم عن شق الصدور والأحشاء وأكل ما في داخلها في بشاعة تذكرنا بشريعة الغاب".
وأكد الشيخ قاسم أنّ "حزب الله" قاتل بشرف لأنه كان واضحا ولم يختبئ، موضحا أنّ الكثير من الدول العربية والإقليمية تختبئ، وترسل الأسلحة والأموال وترتكب البشاعات من خلال أدواتها، ثم تحاول التنصل من هذا الأمر، "وهذا ما يحصل مع بعض الأدوات الموجودة في لبنان". وقال: "نحن قاتلنا بشرف ولم نقتل الهاربين التزاما بإسلامنا وديننا، وساهمنا في نقل الجرحى الذين سقطوا في المعارك وهم من المقاتلين، لأن ديننا يأمرنا بألا نجهز على جريح، هذه أخلاقنا، نحن لا نتصرف خلاف هذه الأخلاق، وإن كانت المشاعر أحيانا تشد إلى أمور أخرى".





















































