تتفاقم قضية اللاجئين السوريين في لبنان بسبب التدفق اليومي الى كل المناطق والشح في تقديم المساعدات التي كانت قد وعدت بها الدول المانحة والمؤسسات والمنظمات المتبرعة. ويتوقع المسؤولون، كما الامانة العامة للامم المتحدة المكلفة متابعة شؤون اللاجئين في العالم ليس فقط ارتفاع العدد، بل ايضا الاعباء المادية والمخاوف الامنية والصحية ولا سيما ان عددا من الامراض المعدية متفش في صفوف اللاجئين. ويتجه المسؤولون الذين يتابعون الملف ويراقبون كل ما يدور في فلكه الى التسليم أن مؤامرة دولية محاكة ضد لبنان لاسكان الآلاف من النازحين بشكل موقت، قد يطول زمنيا حتى اشعار آخر.
ويزيد صعوبة هذا الملف ووطأته على كل لبناني، ما ذكره تقرير للامم المتحدة صدر امس الاربعاء من جنيف عن أن اللاجئين السوريين الى لبنان يشكلون 20 في المائة من مجموع السكان. وتوقع ان يصل عددهم في نهاية السنة الى مليون نسمة.
صحيح ان لجوء الآلاف من السوريين الى لبنان هو قسري ويعود الى القتال الذي لم يتوقف ساعة منذ اندلاع المواجهات على رغم المداخلات الدولية والاقليمية والعربية، لكنه يشكل خطرا حقيقيا ما دام مستمرا، في ظل رفض دولي لاستيعاب أعداد منهم، كما ان قمة زعماء مجموعة الثماني التي عقدت في ايرلندا ناقشت الازمة السورية باسهاب، لكنها لم تتوصل الى مستوى مقبول من التفاهم، بدليل انها لم تتفق على تحديد موعد لانعقاد مؤتمر دولي للسلام في سوريا، على الرغم من الاستعجال الاميركي الروسي لالتئامه خلال هذا الشهر ومن ثم تم تأجيله الى تموز المقبل، وحاليا ربما اصبح في آب وفي المعلومات المرجحة ان روسيا هي وراء التأجيل كي يتمكن النظام من السيطرة على المواقع التي تشغلها المعارضة منذ اشهر. اما الرئيس الاميركي باراك اوباما فقد اعطى الضوء الاخضر لتزويد المعارضة سلاحا يمكنها من الصمود في وجه قوات النظام ومن يساندها. واللافت ان استغاثة اكثر من مسؤول معارض علت امس لمزيد من الدعم بالسلاح، والتحذير من الحصار المضروب على مراكز المعارضة في حلب ومحيطها وان ما في حوزتهم غير متكافىء مع معدات الجيش النظامي.
ولامت مصادر مسؤولة لـ"النهار" تجاهل القوى السياسية ما يجب القيام به من تكاتف الجهود لوضع آلية عملية تعالج ملف اللاجئين الذي شبهه مسؤول بارز بأنه عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اي وقت.
ودعت الى التنبه قبل فوات الاوان وتسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل حكومته لمواكبة الظرف الاستثنائي الذي يجتازه لبنان لأن ليس كل مرة تسلم الجرة.