«الكل طعنونا بالظهر» قالها الجنرال بصراحة عقب اجتماع التكتل ليثير كلامه الكثير من التساؤلات وردود الفعل، فالكلام الصادر من محيط الرابية هذه الايام ومن اقرب المقربين للعماد عون وزير الطاقة جبران باسيل عقب ازمة التمديد لا يزال يخضع للنقاش وتحاك حوله علامات الاستفهام في الصالونات والاروقة السياسية ولدى الرأي العام القريب من الرابية وجمهورها، كما لدى الاخصام السياسيين، حول حديثه ومسؤوليته ومدى رضى الرابية على فحوى هذا الكلام وحول ما اذا كان ما يقوله باسيل يعبّر عن وجهة نظر «القائد» الاعلى للتيار الوطني الحر خصوصا ان الاخير لا يمكن ان يتفرد بكلام بهذا الحجم بدون موافقة رئيس التيار واشراف مباشر عليه، فوقع الكلام الباسيلي كان كبيرا لعدة اعتبارات فالاخير هو احد عرابي «ورقة التفاهم» ولسان حال الرابية في الكثير من الملفات والقضايا وايضا لأن ما قيل يؤشر الى حالة خلافية بين الرابية وحارة حريك في مسألة التعاطي مع ملفات عديدة تهم الرابية ونعتبرها من أولوياتها.
وكأن كلام وزير الطاقة لا يكفي ليأتي الكلام المباشر من الرابية ومن لسان عون مباشرة، فالواضح والذي يقال ان ثمة «عتب» من الرابية التي تشعر بخذلان الحلفاء الاقربين اليها اي حزب الله وبطعنات «حادة» من عين التينة يسعى فيه القريبون من محيط الرابية الى التقليل من اهميته ووضعه في سياق محدد، فكلام باسيل بحسب مقربين من الرابية جرى «تحويره» في بعض وسائل اعلام 14 آذار واقتطاعه بما يتناسب مع رغبات الفريق الآذاري اما تعبيره بأن لحزب الله اولوياته فليس جديدا بحسب المقربين اذ ثبت ان الحزب منغمس في الحرب السورية التي يعتبرها مصيرية في هذه المرحلة ومن الاولويات الاساسية.
يؤكد القريبون من الرابية ان العلاقة مع حزب الله ثابتة وتاريخية اما كلام الجنرال الاخير فليس موجها لأي فريق سياسي محدد انما لكل الحلفاء الذين وقفوا الى جانب التمديد ولا يجوز استخدامه في سياق الكلام عن علاقة متوترة على خلفية التمديد. وبحسب العارفين في شؤون الرابية فإن الخطوط مفتوحة على ما كانت عليه بين الرابية والحارة، والنائب محمد رعد زار الرابية في جلسة لم يكشف عن مضمونها او يعلن عنها وبعيدا عن الاضواء.
ويكشف العارفون ان الحليف حزب الله لم يغيّر في تعاطيه ولم تتأثر علاقته بالتيار الوطني الحر فالحزب وقف الى جانب الرابية في معركة الارثوذكسي وهو يقف معها في معركة تأليف الحكومة ويكشف هؤلاء ان الحزب رفض صيغة اخيرة قدّمها رئىس الحكومة كانت تلحظ «حصة للحزب والقريبين منه ولا تراعي الرابية ابدا».
اما القراءة الآذارية لما يجري بين الحارة والرابية فله منحى اخر فإن خصوم العماد ميشال عون في الفريق الآذاري يعتبرون ان هذه الخلافات هي اعلامية ولا تتعدى فقاعات الصابون خصوصا ان الذي يتعاطى في هذا الملف الخلافي المدروس هو الوزير جبران باسيل رجل الثقة الاول في الرابية واحد صنّاع وكاتبي ورقة التفاهم مع الحزب وبالتالي فإن الاعلان عن هذه الخلافات جاءت مضبوطة لأن الذي اشرف عليها هو من دوزنها ويضيف الخصوم بأن المنسوب المرتفع في التصريحات جاء ليضفي عليها الجدية والمصداقية ويتهم هؤلاء الفريق العوني بأن ما يجري محاولات لزر الرماد في العيون واتت لتغطية التدخل في معارك القصير ولتمنع عن التيار الاحراجات التي اصابت الرابية من هذا التدخل.
وبحسب خصوم الرابية فإن الاتفاق لا يزال تاما وواضحا بين الرابية وحارة حريك، ولن تعكره الملفات الاقليمية ولا التباينات المحلية في استحقاقات «التمديد او الارثوذكسي او الدستوري» لأن هذه العلاقات يحكمها الشأن الاستراتيجي لكلا الفريقين لكن زوبعة الخلافات جاءت لتبعد عن العونيين الشبهات في الشارع المسيحي عشية الاستحقاق الانتخابي، لأن الاحراج العوني بلغ ذروته في شوارع الجديدة عندما جابت المواكب المسلحة المنطقة المسيحية كما ان الاعلام الصفراء الحزبية المنتشرة على طريق عام مار شربل وفي محيط بلدة رأس اسطا اثارت حفيظة الشارع المسيحي في المنطقة من هنا يتابع الخصوم بالقول «الخلافات لعبة» ادارها محترفون من الرابية وتحديدا الوزير جبران باسيل، لغايات وحسابات ذكية بعد ان حقق العونيون ارباحاً في معارك الارثوذكسي والتمديد.
وتعتبر مصادر حليفة للجنرال ميشال عون انه اذا كان ما يحلل من «نكعات» عونية ل ـ« حزب الله» هو مجرد تكتيك ولعبة اعلامية ذكية فهذا يؤثر على الجمهور العوني كما جمهور حزب الله وتسأل المصادر هل ألالاعيب في هذا الوقت المصيري الذي يمرّ فيه لبنان والمنطقة تحتاج الى مزيد من الشرذمة والتوترات؟




















































