والآن، ماذا بعد صيدا؟
تنقَّلت الفتنة من طرابلس إلى عكار إلى البقاع لتصل إلى صيدا، فماذا بعد عاصمة الجنوب؟
طارت الإنتخابات، طار موسم السياحة والإصطياف، فماذا بعد؟
استُبعِدَت الإستثمارات، إنحسرت الأعمال، فماذا بعد؟
الحكومة لن تُشكَّل في المدى المنظور، وحكومة تصريف الأعمال باقيةٌ إلى ما شاء الله، فماذا بعد؟
اهتراء وإحباط ويأس وتشاؤم من عدم تحقيق أي تقدُّم، فماذا بعد؟
أسئلةٌ كبيرة وهواجس أكبر، فهل مَن يُقدِّم الإجابة عنها؟
الإجابة ليست بهذه السهولة لأنها لم تعد مرتبطة بالوضع اللبناني فقط، بل أصبحت رهن التطورات السورية، فطالما ان الوضع هناك لم يستقر على نهاية واضحة، فإن الوضع في لبنان سيبقى رهناً لهذا التجاذب القائم، وعبثاً التفتيش عن حلول خارج هذه المعادلة، فأصحاب الذاكرة القوية غالباً ما يُنعشون ذاكرتهم بأن الأوضاع في الشمال والبقاع وصيدا لم تخرج عن السيطرة إلا بعد تفجُّر الأوضاع في سوريا، فقبل آذار 2011، تاريخ إندلاع المواجهات في سوريا، لم يكن هناك شيء اسمه عنفٌ بين باب التبانة وجبل محسن، كما لم تكن مناطق في عكار ووادي خالد تشهد أي توتر، وكانت مناطق عرسال والهرمل غائبة عن خارطة الإهتمامات، ولم تكن صيدا تشهد أي توتر إلا من باب مخيم عين الحلوة.
اليوم، وبعد مرور عامين وشهرين على اندلاع الأحداث في سوريا، مازالت هذه المناطق مشتعلة، ما يعني انها ستبقى على هذه الحال إلى حين استقرار الأوضاع في سوريا على نهايةٍ ما.
ولكن مَن يعرف المدى الذي ستبقى عليه الأوضاع على ما هي عليه في سوريا؟
الجواب ليس في الشرق الأوسط، بل في العواصم التي تهتم بهذا الملف، فمؤتمر جنيف - 2 مازال التحضير له قائماً ولم تنضج ظروفه بعد ولا بنود جدول أعماله. وعليه فإن التجاذب حوله سيستمر قائماً وسيستمر التجاذب في الوضع اللبناني من دون نهاية معروفة.
في هذا الجو المتقلِّب كيف للأوضاع أن تستقر؟
من دون طول تفكير، لا استقرار في المدى المنظور، فالأمور تتجه إلى التصعيد إذا ما شهدت الأوضاع في سوريا تصعيداً، كما انها قد تشهد تهدئة إذا ما شهدت الأوضاع في سوريا انحساراً للتصعيد، ولكن مَن يملك أن يعرف كيف ستكون عليه الأوضاع في سوريا؟
الأمر في يد واشنطن وموسكو وإلى حدٍّ ما، بعض العواصم الأوروبية، أما عندنا فلا أحد يملك المعطيات بل جل ما يملكه هو الإنتظار الذي قد يطول أو يقصر بحسب الظروف.
وخلاصة الأمر:
لا أحد ينتظر تطورات دراماتيكية بل إن حال الستاتيكو ستبقى قائمة، إلى أن يأتي قرار التطورات النوعية من الخارج.