إثر انتهاء الاشتباكات في عبرا، تحدّثت بعض الأصوات عن ارتكابات مارسها أفراد الجيش بحق بعض المسلّحين، على رغم أنّ عمليات الجيش تميّزت بالدقة والتبصّر، نظراً الى أنّ ما سُمّي بالمربّع الأمني للشيخ أحمد الأسير، يقع في منطقة مكتظة سكنياً وقد اتخذ المسلّحون الأهالي دروعاً بشرية.

أبدى الجيش حرصاً كبيراً على حياة المواطنين، بحيث كانت عملياته اشبه بعمليات جراحية موضعية، ولم يسجّل سقوط أيّ مواطن لم يشارك في العمليات الحربيّة بنيران الجيش، ولم يلجأ أفراد المؤسسة العسكرية الى اقتحام مسجد بلال بن رباح حيث تحصّن بعض المسلحين مطلقين النار. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحدّ، بل أخلى الجيش المواطنين الأبرياء بالآليات العسكرية خلال القتال.

بناء على كلّ ذلك، تعاملت قيادة الجيش مع الحادثة من منظار قضائي-قانوني بحت بحيث أوقفت نحو 100 شخص من المسلحين والمشتبه بهم، وحقق معهم بإشراف القضاء المختص، وأخلي سبيل معظمهم خلال بضعة ايام، فيما لم يبقَ في عهدة الجيش سوى نحو 29 عنصراً من الذين شاركوا في القتال.

واستناداً الى معلومات مستقاة من التحقيق العسكري الذي استكمل أمس، تبيّن أن الفلسطيني نادر البيومي، أوقف خلال المعارك في 24 حزيران الماضي، على حاجز للجيش على دوار اليمن في صيدا بسيارته، بعدما أثار شكوك العسكريين لجهة ذقنه الحليقة حديثاً وصورة هويته التي يظهر فيها بأنّ لديه ذقناً طويلة.

ولدى تفتيش سيارته، عثر الجيش على كفوف وكمامة حديد مخصّصين لاستعمال القناصين، وعصا كهربائية، اضافة إلى فرشة عسكرية وكيس أبيض تبيّن انه يحوي على شعر لحيته.

وبعد توقيفه، اعترف البيومي خلال التحقيق الميداني بأنه قاتل مع الأسير، وأطلق النار على الجيش وهرب، بعدما فرّ الأسير من دون ان يعلم مكان هروبه. وقد عثر الجيش معه أيضاً على اوراق تدعو الى قتل العسكريين يقال فيها "اقتلوهم وأنتم أبرياء"، علماً أن البيومي اوقف سابقاً لدى مخابرات الجيش لحيازة الأسلحة ونقلها لصالح الأسير.

أمّا بالنسبة إلى السوري عبد الباسط محمد بركات الذي ظهر على شريط "You tube"، فإنّ حالته مماثلة لحال البيومي لناحية المشاركة في القتال ضد الجيش، بعد اقراره بذلك وهو ما زال موقوفاً لهذا السبب.

وأشارت المعلومات الى حصول أخطاء خلال التحقيق الميداني، الأمر الذي أدّى الى وفاة البيومي وإحالة ضابطين وعشرة عسكريين الى التحقيق.

وبناء على توجيهات قائد الجيش العماد جان قهوجي، تمّت مراجعة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي أشار بتوقيفهم جميعاً بتاريخ أمس. وللمرة الأولى تضع قيادة الجيش أمام الرأي العام كل نتائج تحقيقاتها الداخلية وهذه سابقة تسجّل في عهد القيادة الحالية.

وهنا لا بدّ من تسليط الضوء على أمور عدّة أبرزها:

- يسجّل للجيش جرأة وشفافية في التعاطي مع ملف حادثة عبرا على قدر عالٍ من المسؤوليّة في ظلّ تعاطف شعبي مع ما حصل بعدما تكبّدت المؤسسة العسكرية 20 شهيداً وأكثر من 100 جريح، وفي ظلّ محاولة بعض الأفرقاء اللبنانيين تشويه صورة المؤسسة في اطار التجاذب السياسي المحلي. وبالتالي تبقى هذه الأخطاء البشرية شبه معدومة مقارنة بأخطاء عناصر الجيوش في الدول الأكثر ديموقراطية، في حالات مشابهة.

- يسجّل للجيش تعاطيه مع الجرحى والأسرى وفقاً للقانون الدولي الإنساني، بحيث قدّمت كلّ التسهيلات إلى الصليب الأحمر اللبناني والهلال الأحمر اللبناني والمؤسسات الإنسانية الأخرى، لنقل قتلى المسلّحين وجرحاهم من حقل المعركة الى مستشفيات ومستوصفات المنطقة، حيث وضع عليهم حراسة منعاً لأيّ اعتداء.