لا يبدو أن الأحداث المصرية سوف تنتهي في وقت قريب، لا سيما في ظل رفض حركة "الإخوان المسلمين" الإنقلاب الذي حصل عليها من قبل مختلف الأفرقاء، والذي كان لدخول المؤسسة العسكرية على خطه التأثير الكبير.
بات الرئيس المصري محمد مرسي "معزولاً" اليوم، وهناك رئيس جديد تم التوافق على تعيينه من أجل قيادة المرحلة الإنتقالية، لكن في ظل رفض "الإخوان" الرضوخ لما حصل إلى أين ستتجه الأوضاع المصرية، وهل من الممكن أن تتكرر التجربة في المستقبل؟
"إنقلاب" أم "تصحيح مسار"؟
لا يتوافق المصريون في الوقت الحالي على توصيف ما جرى في اليومين الماضيين، ومن المؤكد أن الإجراءات التي قامت بها المؤسسة العسكرية لم تنجح في إنهاء الإنقسام القائم في الشارع، ما يعني أن المطلوب معالجة سريعة لمنع وقوع أي تداعيات في المستقبل.
من وجهة نظر حركة "الإخوان المسلمين" أن ما حصل هو إنقلاب عسكري على الشرعية الدستورية بحسب ما يؤكد القيادي في الحركة مصطفى حسين مصطفى، الذي يشدد على أن الجيش لجأ إلى وضع شخصيات مدنية في الواجهة من أجل تمويه الحقيقة.
ويرى مصطفى، في حديث لـ"النشرة"، أن هناك محاولة من أجل فرض أمر واقع جديد بالقوة، لكنه يشدد على أن الحركة لا تزال متمسكة بالشرعية القانونية والدستورية، ويعرب عن أمله في أن تعمد باقي القوى السياسية إلى مراجعة ما حصل، لا سيما أن تدخل الجيش كان الهدف منه تأمين توافق وطني، وهذا الأمر لم يحصل.
في الجهة المقابلة، يشدد رئيس حزب التحالف الاشتراكي والقيادي في جبهة الإنقاذ عبد الغفار شكر على أن هناك توافقاً وطنياً على خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها، لكنه لا ينفي وجود مخاطر تتمثل بعدم موافقة "الإخوان" عليها.
ويرفض شكر، في حديث لـ"النشرة"، القول أن ما حصل هو إنقلاب عسكري، ويؤكد أنه تصحيح لمسار الثورة، ويلفت إلى أن هناك حكومة مدنية سوف يتم العمل على تشكيلها، بالإضافة إلى أن اللجان التي ستشكل من أجل متابعة كافة الاجراءات ستكون مدنية، ويشدد على أن الجيش لن يعود إلى الحياة السياسية بأي شكل من الأشكال، لكنه سيبقى الضامن لمسيرة الديمقراطية في البلاد.
الإنقسام مستمر والتجربة قد تتكرر
في الحديث عن مستقبل الأوضاع المصرية في ظل الإنقسام الحالي، يؤكد مصطفى أن الحركة لا تمتلك إلا خيار المقاومة السلمية والديمقراطية، من أجل توجيه رسالة واضحة تشدد على رفض الأمر الواقع، ويعرب عن مخاوفه من إمتداد مدة الفترة الإنتقالية، ويعتبر أن التوافق الممكن في المرحلة المقبلة هو الذهاب نحو إستفتاء شعبي حول خيار بقاء مرسي في السلطة، ويرى أن بذلك يكون الشعب هو الذي قرر ما يريد.
ويرفض مصطفى تصوير الأمور على أنها متعلقة بشخص مرسي فقط، ويلفت إلى أنها قضية مبادئ ستقوم عليها الدولة، ويسأل الفريق الآخر عن الضمانات بعدم حصول إنقلاب جديد فيما لو قررت الحركة الموافقة على ما حصل، والدخول في العملية السياسية التي يدعو لها من جديد، ويشدد على أن الرئيس المنتخب من الشعب لا يجوز الإنقلاب عليه بأي شكل من الأشكال.
من جانبه، يوافق شكر على القول أن موقف "الإخوان" من الذي يحصل قد يخلق عقبات خطيرة، لا سيما بحال قرر البعض منهم اللجوء نحو خيار السلاح، ويعتبر أن المطلوب من أجل تفادي حصول ذلك العمل على إقناع قيادات الحركة بأن الذي حصل ليس موجهاً ضدهم، وبأنه ليس هناك أي عملية إقصاء في المرحلة المقبلة بشرط عدم مخالفة القوانين والأنظمة.
ويشدد شكر على أن الشرعية ليست فقط الفوز بالإنتخابات، ويؤكد أن ما حصل مع مرسي قد يتكرر مع أي رئيس في المستقبل في حال لم يف بوعوده التي قدمها، ويشير إلى أن هذا حق من حقوق أي شعب، ومصر ستبقى على هذه الحال إلى أن تستقر أسس الديمقراطية فيها.
ويرى شكر أن إقتراح الذهاب نحو إستفتاء جاء متأخراً كثيراً، ويدعو "الإخوان" إلى ترشيح مرسي من جديد في الإنتخابات المقبلة، وعندها يكون الإستفتاء الحقيقي، ويشدد على ضرورة أن تذهب الحركة نحو خيار النقد الذاتي من أجل مصلحتها ومصلحة الشعب المصري.
























































