هي ظاهرة السيارات من دون لوحات وقد اجتاحت مختلف قرى البقاع، وظهرت واضحة خصوصا في الشوارع الداخلية حيث تنتشر بشكل لافت، علما أنّ أغلب هذه السيارات تكون بزجاج داكن "فوميه". وتتخذ هذه السيارات والمركبات أشكالا متعددة فإما ان تكون بلوحة لبنانية او سورية او اجنبية مزورة وإما ان تخلو من اللوحة او تكون غير واضحة المعالم بعد تعريضها لمؤثرات التمويه.
وفيما تتعدّد التفسيرات والتأويلات لهذه الظاهرة بين من يعتبرها بمثابة "موضة" يلجأ إليها الشباب ويتباهون بها في إطار ما يسمى بـ"التشبيح" ومن يرى فيها في المقابل مصدر خطر خصوصا أنّ هوية أصحاب بعض هذه السيارات مجهولة، تشير معلومات حصلت عليها "النشرة" إلى أنّ أغلب هذه السيارات "غير شرعي" لجهة أنها غير مستوفية الشروط القانون سواء لجهة الأوراق أو الرسوم الجمركية والميكانيكية.
وقد أحدث انتشار هذه الظاهرة في البقاع حالة خوف لدى المواطنين الذي استغربوا سكوت الدولة عليها على الرغم من كونها تشكل انتهاكا فاضحا للقوانين والأنظمة، وهم طالبوا في هذا السياق الجهات الأمنية المعنية عبر "النشرة" المبادرة إلى اتخاذ إجراءات عقابية تحول دون استمرار هذه الحركات. وقد طالب المواطنون القاطنون في المنطقة بمصادرة المركبات التي لا تحمل لوحات والتي تصول وتجول في المدن والقرى وعلى الشوارع الرئيسية والفرعية في تحد صارخ للقانون والنظام.
وفي هذا السياق، يوضح رئيس بلدية الروضة ماجد القرعوني، في حديث لـ"النشرة"، أن هذه الظاهرة مخالفة للقانون فصاحب السيارة يقوم بنزع اللوحة كليا عنها او يضع مكانها لوحة سورية او عربية للتمويه او اخفاء معالمها تماما. ويلفت إلى أنّ هذا التغيير مخالف للقانون والنظام ويعتبر مهددا لحياة المواطنين اذ ترتكب تلك السيارات حوادث قد تودي بحياتهم وتتلف ممتلكاتهم من دون ان يتم التعرف الى هوية سائقها وفي حال لم تكن مرخصة لا يمكن لشركة التأمين أن تتكفل بتعويض المصابين أو الأضرار المادية.
وينبّه القرعوني إلى أنّ إخفاء معالم السيارة له مقاصد ونوايا لا تخفى على الكثيرين، معربا عن اعتقاده بأنها تهدف إلى ارتكاب الجرائم عندما تتاح الفرصة وتتهيأ الظروف، مشيرا إلى أنّ مكافحة هذه الظاهرة من مسؤولية الدولة خاصة قوى الامن الداخلي وليست من مسؤولية البلديات.
ويؤكد القرعوني أنّ الكثير من السيارات التي تسير من دون لوحات تؤشر الى هويتها فهي غالبا اما ان تكون مسروقة او غير مرخصة منذ زمن، لافتا إلى أنّ كثيرين من أصحاب السوابق يستخدمون تلك السيارات لتنفيذ عمليات السرقة وتهريب المخدرات.
من جهته، يبدي المواطن علي ضرار عميص استياءه من تلك الظاهرة غير الحضارية، ويشدد على وجوب تطبيق القانون على الجميع دون إجحاف أو تقصير، لافتا إلى أنّ السيارات غير المرخصة او المزورة او التي لا تحمل لوحة لا تشملها اية ضرائب او رسوم سواء ترخيص او جمرك، ويؤكد أنّ المواطنين ملتزمون بالقانون ويخضعون لدفع الرسوم المترتبة على سياراتهم وممتلكاتهم.
ويتساءل عميص هل من العدالة ان يمارس بعضهم ركوب سيارات مزورة متحللة من اية التزامات جمركية وان يقوم المواطن الصالح بدفع ما يترتب عليه من رسوم ومخالفات وجمارك؟
ويعزو انتشار تلك الظاهرة إلى عدم تفعيل القانون وعدم وجود دوريات في المدن والقرى لتراقب الوضع وتتدخل لضبط تلك المخالفات، مطالبا الجهات الامنية بالضرب بيد من حديد على كل مخالف للقانون ومصادرة جميع السيارات المخالفة وخصوصا التي لا تحمل لوحة ارقام لان تلك السيارة كما يقول معدة لتنفيذ جرائم بحق الوطن والمواطن.
ويطالب الجهات الامنية باتخاذ اجراءات رادعة بحق السيارات المخالفة للقانون والعمل على الحد من تلك الظواهر السلبية التي تهدد حياة وممتلكات المواطنين في البقاع.
في الوجهة المقابلة، يقول الشاب م. ج. وهو صاحب سيارة مرسيدس تجول بدون لوحات أنّ سيارته شرعية لكنه لا يضع اللوحات بهدف "التشبيح"، ويضيف: "عندما ترى القوى الامنية السيارة، يعتبرون صاحبها مدعوما ولا يسألون عن شيء".