تتساقط الخلايا الإرهابيّة التابعة لتنظيم «القاعدة» مجدّداً في أيدي مخابرات الجيش التي تعدّ العدّو الأول لهذه الخلايا الساعية الى تحويل لبنان وكراً شرعياً لها.
هذه الخلايا لم تُفلح بهذا الأمر حتى الآن على رغم الوضع الأمنيّ الهشّ الذي يعيشه الداخل اللبناني على ايقاع الفراغ الذي يجتاح المؤسّسات ليتسلّل الى الأمنيّة منها، بالتزامن مع تعثّر تأليف الحكومة وعدم انعقاد الجلسة النيابيّة اليوم، والتي يتصدر التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي جدول أعمالها.
وما كُشف عن شحنة السلاح في عرسال الأحد الماضي ليس إلّا غيضاً من فيض، لزعزعة الأمن الداخلي مجدّداً، وهي ليست المرّة الأولى التي يضبط فيها الجيش عناصر ارهابيّة ينتمون الى «جبهة النصرة» و»الجيش السوري الحر».
ويزداد القلق الأمني حدّةً في ظلّ سعي الجهات الارهابيّة المتطرّفة الى جعل لبنان ساحةً للاقتتال المذهبي ومنصةً للانتقام رداً على ما يجري في الداخل السوري، ورداّ أيضاً على مشاركة حزب اللّه في الحرب الضروس الدائرة في سوريا.
الأحد الفائت قبضت مخابرات الجيش اللبناني بواسطة مكمن محضّر سلفاً بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة على خليّة ارهابيّة تابعة لتنظيمَي «جبهة النصرة» و»الجيش السوري الحر»، عند مفترق بلدة مقنة في منطقة بعلبك كانت تنتقل بواسطة سيارة «فان» يقودها أحمد حمّاد (لبناني)، يعاونه أسامة منصور وتمّام غنام (سوريان)، بكري اسماعيل ومحمد المصري (فلسطينيان).
وفي البداية أُوقف هؤلاء لدى مخابرات الجيش ـ فرع البقاع ليتبيّن خلال التحقيق معهم أنّ شخصاً يدعى»أبو قاسم» يعمل في الداخل السوري وتابع لـ»جبهة النصرة» كلّف الموقوف تمّام غنّام مهمة التنسيق والاتصال بالشيخ سالم الرافعي في طرابلس لإمدادهم بالسلاح وتزويدهم بالعناصر المقاتلة.
وعلى هذا الاساس أمّن الرافعي السلاح وسّلمه الى الموقوف أسامة منصور الذي أرسله بواسطة سيارة «بيك أب» يقوده طارق البريدي من طرابلس الى عرسال والذي قبض عناصر مخابرات الجيش عليه ايضاً.
ولدى تفتيش الـ»بيك أب» تبيّن أنّه يحتوي على بنادق ومسدسات وصواعق وآلات تفجير، إضافة الى ملبوسات وقمصان وأقنعة سود مخصّصة لـ»جبهة النصرة».
وأظهر التحقيق أنّ غنّوم يمثّل مندوب «جبهة النصرة» لدى الشيخ سالم الرافعي لناحية التنسيق في عمليات التزويد بالسلاح والمقاتلين، كذلك أظهر التحقيق أنّ هذه الخليّة مكلّفة تنفيذ أعمال ارهابيّة من تفجيرات واغتيالات في الداخل اللبناني.
أما الموقوفون الفلسطينيّون، فتبيّن أنّ مهمتَهم تأمينَ عناصر فلسيطينية مسلحة من مخيّم عين الحلوة لمؤزارة عناصر «جبهة النصرة» في مهماتها. ويستمرّ التحقيق لدى المؤسسة العسكرية مع الموقوفين حتى اكتماله لتحويل الملفّ الى القضاء العسكري لاتخاذ الاجراءات القضائية والقانونيّة اللازمة.
وتجدر الاشارة الى أنّ حاجزاً للجيش اللبناني في منطقة عرسال، تعرّض في أيار الماضي لهجوم مسلح ادّى الى استشهاد ثلاثة عسكريين. ويواصل الجيش مكافحةَ التنظيمات الإرهابية في لبنان، وهو يلاحق شبكاتها في إستمرار.
وتدلّ سلسلة التوقيفات في غير منطقة (وحتى داخل المؤسسة العسكرية، كما حصل من خلال توقيف تلميذين في المدرسة الحربيّة بتهمة التواصل مع تنظيمات إرهابية)، على أنّ الجيش مستمرّ في دهم أيّ خلايا إرهابية تعمل على العبث بالأمن وملاحقتها.