يبدو من الاحداث المتلاحقة أنّ لبنان بات موقعاً استراتيجياً لتموضع تنظيم «القاعدة»، وتحديداً لما يسمّى «جبهة النصرة» التي أصبحت النقطة الجاذبة لكلّ سلفيّي العالم من متبنّي الإيديولوجية «التكفيرية الجهادية».
ومنذ أوّل وطأة قدم لهذا التنظيم على أرض لبنان، باشر الجيش اللبناني واستخباراته عمليات «الرصد والمتابعة»، هذا الجيش الذي تراه «القاعدة» عدوّها الأوّل انطلاقاً من سعيها إلى تحويل البلد وكراً شرعيّاً لها، الأمر الذي لم تفلح به حتى الآن على رغم الوضع الأمني الهشّ الذي يعيشه لبنان.
وفي المعلومات أنّ إنفجارا وقع أمس في احد المنازل بلدة داريا ـ الشوف، تبين انه ناجم عن عبوة ناسفة كان يعدها بعض الاشخاص، أدى الى مقتل المصري عبد اللطيف الدخاخني وجرح شقيقه محمد ( والدهما امام مسجد داريا احمد عبداللطيف الدخاخني المقيم وعائلته في لبنان منذ سنيين طويلة)، واصابة السوري محمد حسن مسعود بحروق بالغة.
وعلى الاثر حضرت الى المكان دورية منقوى الامن الداخلي ثم دورية من مخابرات الجيش اللبناني لتكتشفا ان المنزل تقطنه خلية إرهابية خطيرة وقبضت على أفرادها، وهم سوريّان والدخاخني الجريح وشقيقه القتيل عبد اللطيف الذي تبيّن من التحقيقات الأولية أنّه من الرؤوس المدبّرة الكبيرة والخطيرة للتنظيمات الأصولية الإرهابيّة، وقد عثرت الدوريتان على عبوات ناسفة ومواد متفجّرة مخصّصة لتنفيذ اغتيالات، إضافةً إلى خرائط طبوغرافية وصور مسح جغرافية للمنطقة.
كذلك أظهرت التحقيقات ان مهمّة هذه الخلية تنفيذ أعمال إرهابيّة إجراميّة لضرب الأمن والاستقرار، ويخضع عناصرها للتحقيق لدى مخابرات الجيش التي قبضت عليهما بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة. وقد ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمس على هؤلاء، وأحال الملف الى المحكمة العسكرية، بحيث يجري التحقيق حاليّاً لدى مخابرات الجيش.
وذكرت مصادر أمنية مواكبة للتحقيقات أنّ «المهمّات المطلوبة من هذه الخليّة هي تنفيذ أعمال إرهابيّة على قاعدة «التكتيك الاستراتيجي» تستهدف الجيش اللبناني وثُكَنَه، بالتعاون مع عناصر إرهابيّة تابعة لـ»جبهة النصرة» موجودة داخل مخيّم عين الحلوة»، فضلاً عن التخطيط لتنفيذ اغتيالات تستهدف شخصيات سياسيّة وأمنيّة، بحيث كشفت التحقيقات عن وجود نيّة لدى عناصر هذه الشبكة لتكرار سيناريو الاغتيالات الذي شهده لبنان في الأعوام المنصرمة الماضية. وبيّنت التحقيقات أنّ لهذه الشبكة امتدادات داخلية وخارجية، وبالتالي فإنّ تحديد بوصلة تحرّكاتها واتصالاتها رهن التحقيق، فضلاً عن معرفة هويّة تمويلها.
وكشفت المصادر الأمنيّة أنّ «العناصر الإرهابيّة الخطيرة تقطن في مخيّم عين الحلوة وطرابلس وجرود عرسال، وأنّ العمل جارٍ لخلق تنظيم لـ»جبهة النصرة» عدّةً وعدداً داخل مخيّم عين الحلوة على قاعدة تنظيم الصفوف وبدء عمليات التدريب العسكري، لإعادة هيكلة الجسم العسكري لتنظيم «القاعدة» عبر تحريك المجموعات التي زكّاها التنظيم الأم.
تنظيم «القاعدة» أصبح موجوداً بين اللبنانيين، ويجري التحضير منذ فترة طويلة لتحويل لبنان «مسرح جهاد»، وهذا الأمر يحتسب له الجيش اللبناني واستخباراته، خصوصاً أنّ في حوزة الأجهزة الأمنيّة اليوم معلومات موثّقة عن عناصر أصوليّة دخلت لبنان عبر معابر غير شرعيّة، ومنها الجزائري ح. ع. ط. الذي يُعتبر من الرؤوس المدبّرة لـ»القاعدة» في شبه الجزيرة العربيّة، وهو يُعتبر من مسؤولي الطراز الأوّل في التنظيم، خصوصاً أنّه ناشط ضمن خلايا إرهابيّة متعدّدة خارج لبنان أيضاً، ومرتبط تنظيميّاً بشيخ مغربيّ من الدعاة الإسلاميّين في فرنسا.