في ظلّ الوضع المتأزم الذي وصلت إليه البلاد، برزت مبادرة جديدة أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، خلال كلمته في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، تتمثل بعقد خلوة للحوار تمتد على مدى خمسة أيام بمشاركة رئيس الحكومة المكلف تمام سلام. وإذا كانت مبادرة بري، التي تقوم أساسا على مبدأ تفعيل "الحوار"، ليست الأولى من نوعها في سبيل الوصول لحل للأزمة الراهنة، إلا أنها تأتي في وقت وصل فيه لبنان الى مرحلة خطيرة من خلال التفجيرات وفوضى السلاح غير الشرعي، والتدهور الاقتصادي، والشلل في الحركة العامة، وفي ظل تحذير الدول لرعاياها بالتوجه الى لبنان او دعوتهم الى مغادرته.

وإزاء ذلك، يبقى السؤال الأساسي هو عن كيفية تلقف القوى السياسية المختلفة لهذه المبادرة، وهل يُتوقع لها النجاح أم أنها ستلاقي مصير "سابقاتها" نفسه، فتدفن في مهدها؟!

مناورة..

تختلف القوى السياسية بانتماءاتها المختلفة على تفسير المبادرة بين من وجد فيها "طريق الخلاص" ومن اعتبرها في المقابل "مناورة فيها شيء من محاولة لتحويل صلاحيات رئاسة الجمهورية وصلاحيات رئاسة الحكومة بالتكليف الى الحوار"، كما قال عضو كتلة "المستقبل" النائب ​أحمد فتفت​ في حديث لـ"النشرة".

وإذ لاحظ فتفت أنّ الحوار هو لحل ومناقشة المشاكل غير الدستورية، شدّد على وجوب البدء به من النقطة التي توقف عنها، معتبرا أنّ رئيس المجلس النيابي يحاول تثبيت نظرية الجيش والمقاومة، "على الرغم من أنّ سلاح "حزب الله" غير الشرعي، والذي لا يمثل المقاومة، تتم مناقشته في الحوار الذي يدعو اليه رئيس الجمهورية"، مؤكداً أن "صاحب الدعوة الوحيدة الى الحوار هو رئيس الجمهورية ميشال سليمان".

لعمل إنقاذي من أجل لبنان

موقف فتفت من المبادرة المكلل بالسلبية يقابله موقف ايجابي من نائب رئيس حزب "الكتائب" ​سجعان قزي​ الذي أشار الى أن الحزب لم يجتمع ويأخذ موقفا من المبادرة لغاية تاريخه، إلا أنه أكد أنّ الحزب ينظر بإيجابية إليها باعتبارها تسعى لاخراج لبنان من الأزمة التي يعيشها.

وفي حديث لـ"النشرة"، لفت قزي إلى أنّ النقاط التي تضمنتها مبادرة بري سبق أن طالب حزب "الكتائب" بحوار حولها من الاستراتيجية الدفاعية إلى تشكيل حكومة جامعة وضبط الحدود وحياد لبنان عن الصراعات الاقليمية والتمسك بإعلان بعبدا، وشدّد على أن "مبادرة بري تلتقي في أوجهها مع مبادرة رئيس الجمهورية"، متمنياً أن "يصار الى ترجمتها الى عمل إنقاذي من اجل لبنان".

ونفى قزي أن يكون حزب "الكتائب" في وارد القبول بأي سلاح خارج مرجعية الدولة اللبنانية او يتنافى مع القرارات الدولية.

الفريق الآخر لا يريد الحوار

في المقابل، أيّد عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ​نبيل نقولا​ "مبادرة بري الحوارية"، معتبراً أن هذه المبادرة التي تدعو الى الحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية نادى بها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي قدم إسترتيجية دفاعية لم يأخذها أحد بعين الاعتبار من الافرقاء السياسيين، لكنه أشار الى أن "الفريق الأخر أي فريق "14 أذار" ليس لديه النية للذهاب الى الحوار، وهذا ما تجلى في خطاب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي كان بعيدا كل البعد عن مبادرة بري وطروحاتها".

ولفت نقولا في حديث لـ"النشرة" الى أن "فريق قوى "14 أذار" ما زال يراهن على الضربة العسكرية على سوريا"، مشدداً على أن "من يريد الذهاب الى الحوار يذهب من دون شروط مسبقة".

تقرير ​عباس عبد الكريم